القناة 23 صحافة

هل من مصلحة باسيل... لمّ الشمل مع جعجع والجميّل؟

بقلم حسن سعد - LebanonFiles

نشر بتاريخ




حجم الخط

بــ"لا ممانعة" من حزب الله، وبدعوة من رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي إلى تشكيل حكومة "لم شمل وطني جامعة"، يكون الثنائي الشيعي قد عبّر بوضوح عن رغبته بتشكيل حكومة سياسيّة "وحدة وطنيّة"، وبدأ التحضير لترجمة ما أمكن منها، عمليّاً وواقعيّاً ومستقبليّاً، وبالتحديد مع الرئيس "المستقيل" سعد الحريري.

في الشكل، الطلب من حكومة تصريف الاعمال ممارسة صلاحيّاتها كاملة متكاملة، واتصال برّي بالحريري داعياً إياه إلى حضور الجلسة التشريعية التي ستناقش وتقرّ موازنة العام 2020، في حال لم يتم تشكيل الحكومة العتيدة.
في المضمون، فتح الباب أمام عودة الحريري إلى المشاركة في حكومة "الإنقاذ"، أقلّه حزبيّاً اليوم، وشخصيّاً على رأس الحكومة قريباً، ومعه، في الحالتين، رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط.

عدا عن خلفيّة السعي إلى تكريس وتعزيز مبدأ الشراكة الوطنيّة والعمل على سدّ كل المنافذ الداخليّة والخارجيّة لأي فتنة مذهبيّة، هناك إصرار واضح من الثنائي الشيعي على رفض تغطية خروج الحريري من الحكم مع صك براءة من أي مسؤوليّة عن الأزمات، بكل أنواعها ومجالاتها، التي حصلت وتفاقمت خلال أو بسبب الحكومات التي ترأسها، منذ العام 2005، بالأصالة أو بالوكالة، وعلى عدم تقبُّل امتناعه عن المشاركة في الحكومة الإنقاذيّة"، الذي يعني إعفاء نفسه "مجاناً" من واجب الخدمة الوطنيّة.

في المقلب الآخر، يبدو أنّ الحسابات مختلفة، ربما لأنّ حدودها أضيق، فقرار حزب "القوّات اللبنانيّة" وتكتّل "الجمهوريّة القويّة" مع موقف حزب "الكتائب اللبنانيّة" بعدم المشاركة في التشكيلة الحكوميّة المقبلة، وإن بدا وكأنّه قدَّم، على طبق من ذهب، التمثيل المسيحي الوزاري "شبه الحصري" إلى رئيس "التيّار الوطني الحر" الوزير جبران باسيل، إلّا أنّه لم يكن يقصد تسليم البلد إلى الثنائي الشيعي وباسيل، كما قيل.

فإمتناع "القوّات" عن المشاركة أقرب ما يكون بالنتيجة، في عزّ الأزمات والانهيار المتدحرج، إلى قرار الحريري، لناحية تجنّب حمل المسؤوليّة والابتعاد عن أداء الواجب الوطني، وإلقاء تبعات وتداعيات ما سبق وما قد يلحق، ولكن على كاهل الفريق الرئاسي "الرئيس عون وباسيل والتيّار الحر".

إن قبول باسيل "هديّة" وضع التمثيل المسيحي في الحكومة الموعودة بيده، وبشكل شبه حصري"، يعني قبوله تحمّل كامل المسؤوليّة عن أي خطأ أو تقصير من الآن وصاعداً، أي رفعها مسبقاً عن "القوّات والكتائب".

في هذه المرحلة، هل يصبّ طرح حكومة "لمّ الشمل" في مصلحة باسيل، حامل لواء "الشراكة"، إذا ما دعا رئيس حزب "القوات اللبنانيّة" سمير جعجع ورئيس حزب "الكتائب اللبنانيّة" سامي الجميّل إلى المشاركة في حكومة الإنقاذ وتقاسم معهما المسؤوليّة والواجب، عسى ألّا تتحوَّل "الهديّة" إلى "قصاص"؟

بالتجربة، "الذين لا يتقاسمون ينقسمون".