القناة 23 إقتصاد

بعد انخفاض سعر صرف الليرة وغلاء الأسعار... أزمة الغاز تُثير مخاوف الصيداويين

نشر بتاريخ




حجم الخط

تلاحق الأزمات المعيشية والاقتصادية المواطنين اللبنانيين في تفاصيل حياتهم اليومية، ينامون على أزمة ويستيقظون على أخرى، يشكون الغلاء وارتفاع الاسعار والفقر والجوع، ويخشون على مصيرهم المستقبلي الغامض، في ظل التطورات الأمنية المتسارعة في المنطقة ومع الترقب السياسي والشعبي لتشكيل الحكومة العتيدة برئاسة الرئيس المكلف حسان دياب بعد طول انتظار.

ولا يُخفي أبناء صيدا غضبهم العارم من هذه الازمات المتلاحقة، سيما وانها تتزامن مع استمرار "الحراك الشعبي" الذي يدخل يومه السادس والثمانين، وبدلا من تحقيق مطالبهم العادلة بتوفير حياة حرة كريمة بعيدة عن ذل السؤال والحاجة، تنقلب عليها لتصبح أشد صعوبة ومرارة، من دون ان يكون بيدهم أي حيلة للخلاص منها قريبا، اذ ينذر اتجاه الأمور "من السيئ الى الاسوأ". آخر هذه الأزمات التي تدق أبواب الصيداويين في الشتاء، التهافت على مراكز "تعبئة الغاز" لشراء المادة، في ظل الهواجس من استفحال أزمة غاز قادمة غير معلنة، ترجمت بحالة من الهلع للتزود بها مع الحاجة الماسة اليها، خصوصا للتدفئة مع استمرار الطقس البارد ساحلا وجبلا والتقنين القاسي بالتيار الكهربائي، والاختلاف بين أصحاب شركات التعبئة ووكلاء التوزيع. في صيدا، يوجد ثلاثة مراكز لتوزيع الغاز "زهرة، الصفدي والموصللي"، تقع جميعها في منطقة "سينيق" عند المدخل الجنوبي، وتشهد ازدحاما لافتا، حيث يؤكد أحد اصحاب هذه المراكز لـ "نداء الوطن"، ان "سببين رئيسيين أديا الى هذا الاقبال الكثيف، أولهما تراجع حجم تسليم الشركات الكبرى في بيروت لهذه المادة بعدما خفضت نسبة استيرادها نحو 20% منذ شهر ونصف الشهر تقريبا، وثانيهما زيادة الطلب عليها في فصل الشتاء، حيث تحل بديلا عن الكهرباء خصوصاً في المناطق الساحلية". داخل المركز، ينتظر المواطنون بعض الوقت لتعبئة قارورة الغاز، حيث يتم تسليمها بسعر 14700 ليرة لبنانية، علماً ان التعبئة تقتصر على 10 كلغ لكل عبوة كون الدولة علقت العمل بتعبئة الـ12.5 كلغ منذ أكثر من سنة، واذا جرى تعبئتها بهذه الكمية يصل سعرها الى 19 الف ليرة لبنانية، بارتفاع بطيء ولكنه متواصل باطراد أسبوعيا.كابوس مخيف

ويقبل الصيداويون عادة على تعبئة مجموعة من "قوارير الغاز" دفعة واحدة بهدف التوفير المادي، اذ يرتفع سعرها الف ليرة لبنانية اضافية في المحال التجارية المخصصة لبيعها في أحياء المدينة، وفق ما يقول فؤاد حبال لـ "نداء الوطن"، الذي كان يقوم بتعبئة ثلاثة "قوارير غاز" دفعة واحدة للاستهلاك المنزلي، ويضيف "استخدم واحدة لفرن الغاز واعداد الطعام، وأخرى للتدفئة والثالثة تبقى "احتياطا"، في حال نفاد واحدة سريعاً"، مشيرا الى "اننا بتنا نخشى فقدان هذه المادة، لاننا نشعر ان هناك أزمة غير معلنة، رغم تأكيد نقابة موزّعي الغاز في لبنان بأن "لا أزمة غاز". بينما يؤكد جمال قبرصلي: "لقد أصبحنا نتوقع كل شيء، بالامس انتشرت شائعات عن أزمة بنزين، اليوم نواجه تهافتا على الغاز، ونعاني من التقنين القاسي في التيار الكهربائي، ومن التلاعب بسعر صرف الدولار الاميركي مقابل الليرة اللبنانية، ومن الغلاء وارتفاع الاسعار والبدء بفقدان المواد الاستهلاكية، بالفعل الازمات تلاحقنا في تفاصيل يومياتنا وباتت تشكل لنا كابوسا مخيفا". تقنين الكهرباء

توازيا، استمر التقنين القاسي بالتيار الكهربائي في المدينة، تلف العتمة شوارعها وساحاتها بين الحين والآخر، ما دفع بالعشرات من "حراك صيدا" وابناء المدينة الى تنظيم وقفة احتجاج امام مؤسسة كهرباء لبنان الجنوبي بعدما لم تتعدَ ساعات التغذية الست ساعات منذ ايام، الشركة بررت ان عطلا طرأ على احد الكابلات وتعمل الورش الفنية التابعة للمؤسسة وشركة "مراد"، على ‏اصلاحه والذي تسببت به العاصفة والحمولة الزائدة على أحد الكابلات الرئيسية المطمورة تحت ‏الأرض في منطقة ثكنة زغيب في صيدا، حيث توجد المخارج الرئيسية التي تتغذى منها مغدوشة ‏وبعض أحياء مدينة صيدا، اضافة الى المخيمات ومنطقة المية ومية والتعمير‎، غير ان التقنين بقي على حاله.

وكانت صيدا شهدت سلسلة تحركات احتجاجية، بدأت بقطع طرق المدينة بالاطارت المشتعلة حينا وبالعوائق الحديدية والحجارة احيانا، والتجمع امام المؤسسة المعنية، بهدف تزويد المدينة بالتيار في البشرى غير السارة التي اعلنها مصدر في مؤسسة كهرباء لبنان، بأن معدّلات التغذية ستتراجع من 16 ساعة يومياً، إلى 9 أو 10 ساعات. أي بتراجعٍ يتراوح بين 6 و7 ساعات يومياً. وسببُ زيادة التقنين هذه المرّة لا يرتبط بعدم القدرة على الإنتاج، بل لنقصٍ في التمويل الذي أقرّته الحكومة.

هذا وتسببت الامطار الغزيرة التي تساقطت على منطقة صيدا، بانهيار جزئي في حائط احدى الحدائق التابعة لمبنى سكني في الهلالية شرق صيدا دون وقوع أضرار، في وقت شلت العاصفة حركتي الملاحة والصيد البحري، ولازم الصيادون منازلهم، وسط تدن لافت في درجات الحرارة وتساقط غزير للامطار.