القناة 23 صحافة

الحكومة أسيرة عنتريات الرئيس المكلف.. وإنفصام التيارات السياسية!

بقلم غسان ريفي - سفير الشمال

نشر بتاريخ



إشترك الآن في مجموعة الوتساب

لتصلك الأخبار

لحظة بلحظة على هاتفك


حجم الخط

حتى الآن لم يحصل اللبنانيون سوى على كلام لا يسمن ولا يغني من تأليف حكومة، ولم يروا سوى "عنتريات" من الرئيس المكلف حسان دياب الذي يؤكد أنه "متمسك بحكومة إختصاصيين من 18 وزيرا وأنه لن يعتذر"، ولم يسمعوا سوى "دجل سياسي" من تيارات تقول ما لا تفعل، وتضمر غير ما تعلن، بينما المطلوب حلا جذريا يقضي بتشكيل حكومة تضع حدا للانهيار الذي يسلكه لبنان.

 

يدرك اللبنانيون أن سلطتهم السياسية التي ثاروا عليها في 17 تشرين الأول الفائت، ليست فاسدة فحسب، بل هي تعاني إنفصاما في الشخصية وفي المواقف، فتكليف حسان دياب بأكثرية 69 صوتا كان من أجل تشكيل حكومة تكنوقراط لم تبصر النور بالرغم من مرور ثلاثة أسابيع على الاستشارات، والدعم الذي أعلنته التيارات السياسية للرئيس المكلف يترجم تعطيلا وعرقلة، والزهد السياسي الذي يوحي البعض بممارسته في عملية التأليف يتحول جشعا للحصول على أكثرية المقاعد الوزارية؟، ومن كان متحمسا لحسان دياب تراجع عن هذه الحماسة فجأة، ومن كان يريد أن يرضي الشارع بحكومة إختصاصيين مستقلين تذكر أن البلد لا يُحكم إلا بحكومة تكنوسياسية، ومن كان يريد تمثيل الحراك عدل عن ذلك، أما الرئيس المكلف فقد بات أشبه بكرة يتقاذفها اللاعبون وهو لا يملك سوى إصرار على موقف يبدو أنه لم يعد قابلا للصرف أو للترجمة على أرض الواقع.

 

تشير المعطيات الى أن الكيمياء لم تركب بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، كما أنه لم يدخل الى قلب رئيس مجلس النواب، وهو ما يزال ينتظر الشرعية السنية المنزوعة عنه سياسيا ودينيا، في حين يتعرض للابتزاز من الوزير جبران باسيل الذي يتطلع الى أكثرية مطلقة في الحكومة تجعله قادرا على التحكم بالرئاستين الأولى والثالثة، فضلا عن المقاطعة السياسية التي يواجهها على صعيد تيار المستقبل والقوات اللبنانية والتقدمي الاشتراكي، والغضب الذي يتنامى عليه في الشارع مطالبا إياه بالاعتذار.

 

يقول مطلعون: إن الرئيس المكلف يقف اليوم بين نارين، نار الالتزام الذي أعلنه لجهة تأليف حكومة تكنوقراط، ونار مطالب التيارات السياسية التي من شأنها أن تطيح بهذا الالتزام وتعرض حكومته للسقوط المدوي في الشارع.

 

ويلفت هؤلاء الى أن حسان دياب لا يمتلك ترف الوقت، وأن إصراره على موقفه لجهة تأليف حكومة إختصاصيين مستقلين الى ما لا نهاية سيضاعف من النقمة عليه، لذلك لا يوجد أمامه سوى خيار من ثلاثة، فإما أن يشكل حكومة على قياس من قام بتسميته من التيارات السياسية ويواجه تداعيات ذلك في الشارع، أو أن يترجم إصراره على موقفه بتقديم تشكيلة كاملة ونهائية من الاختصاصيين الى رئيس الجمهورية ويذهب بها الى معركة الثقة في مجلس النواب، أو أن يكون منسجما مع نفسه فيصارح اللبنانيين بما تعرض له من إستهداف ومن عرقلة وتعطيل، ويعتذر، خصوصا أن الوضع لم يعد يحتمل مزيدا من الانتظار.


  • الكلمات المفتاحية :