القناة 23 عربي و دولي

"نيويورك تايمز": إيران فاجأت الأميركيين في "عين الأسد" ولديها المزيد من الأسلحة الفتاكة!

- عربي 21

نشر بتاريخ



إشترك الآن في مجموعة الوتساب

لتصلك الأخبار

لحظة بلحظة على هاتفك


حجم الخط

كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية أن المسؤولين العسكريين والاستخباراتيين الأمريكيين تفاجأوا بدقة وحجم وجرأة الهجوم الإيراني على قاعدة عين الأسد الأمريكية في العراق.

وأضافت الصحيفة في تقرير لها، أن الهجوم لم يسبب الكثير من الأضرار، مضيفة أن "إيران لديها المزيد من الأسلحة الفتاكة".

 وفيما يلي نص التقرير الذي ترجمته "عربي21":

تفاجأ المسؤولون العسكريون والاستخباراتيون الأمريكيون بدقة وحجم وجرأة ما خلصوا فيما بعد إلى أنه كان هجوما إيرانيا.

قبل أربعة أشهر، انهال سرب من الطائرات المسيرة المسلحة والصواريخ الموجهة لتضرب بعد أن كانت تحلق على ارتفاع منخفض خزانات النفط في عقر الصناعات البترولية السعودية، آخذة بذلك واشنطن على حين غرة، ومعطلة بشكل مؤقت انسياب ما يقرب من خمسة بالمائة من إمدادات النفط العالمية. لا يوجد في المنطقة بلد واحد – ربما باستثناء إسرائيل – كان بإمكانه الحيلولة دون وقوع ذلك الهجوم.

وفي وقت مبكر من يوم الأربعاء، شنت إيران هجوما على مواقع عسكرية أمريكية في العراق مستخدمة صواريخ بالستية لم تحدث أضرارا تذكر، علما بأن ذلك كان هو الهجوم المباشر الوحيد على الولايات المتحدة أو أي من حلفائها الذي تعلن إيران مسؤوليتها عنه، منذ احتجاز السفارة الأمريكية في طهران عام 1979.

ولكن مع وصول التوترات بين الولايات المتحدة وإيران إلى أعلى مستوى لها منذ أربعة عقود، جاء النجاح غير المتوقع لهجوم أيلول/ سبتمبر على المرافق النفطية السعودية، ليذكر بأن طهران لديها تشكيلة من الأسلحة الأكثر خفية في ترسانتها، يمكن أن تشكل تهديدا أكبر بكثير فيما لو تجددت الأعمال العدوانية وتصاعدت.

أنكرت إيران مسؤوليتها عن الهجوم على السعودية، إلا أن المسؤولين الأمريكيين خلصوا إلى أنها تقف من ورائه، وذلك بإطلاقها الطائرات المسيرة والصواريخ من داخل إيران أو من جنوب العراق.

لقد تردت بشدة قدرات إيران العسكرية التقليدية خلال العزلة النسبية التي فرضت على البلاد منذ الثورة الإسلامية في عام 1979. إلا أن طهران أمضت تلك العقود في تطوير قدرات غير تقليدية، باتت الآن من أشد القدرات فعالية في العالم، ومناسبة تماما لشن حرب غير متماثلة ضد قوة عظمى مثل الولايات المتحدة.

تمتلك إيران واحدة من أضخم ترسانات الصواريخ البالستية والموجهة في المنطقة، ولديها شبكة من مجموعات المليشيات المتحالفة معها حول المنطقة يبلغ تعدادها ما يقرب من ربع مليون مقاتل، وتوظف فرقا من لصوص الكومبيوتر (الهاكرز) ممن يعتبرهم حتى المسؤولون الأمريكيون من بين الأخطر في العالم.

كما طورت أيضا طائرات مسيرة بالغة التعقيد مصممة للقيام بمهام عسكرية أو لأغراض المراقبة والتجسس. ونظرا لأنها لا تملك سلاحا بحريا تقليديا قويا، فقد سعت للجوء إلى وسائل أخرى لوقف إمدادات النفط من الخليج الفارسي، وذلك باستخدام أسطول من القوارب السريعة الصغيرة ومخزون من الألغام البحرية.

يقول جاك واتلينغ، الباحث في المعهد الملكي للخدمات الموحدة، وهو مركز أبحاث أمني في لندن، "إن قدرتهم الهجومية أكبر بكثير من القدرة الدفاعية المحشودة ضدهم. ولذلك فإن قدرتهم على إلحاق أذى بالغ يجعل تكلفة الحرب مع إيران عالية جدا".

ما يظهره هجوم الأربعاء الهزيل هو المدى الذي يمكن أن تصل إليه صواريخ إيران البالستية – حيث قطع بعض منها مسافة تزيد عن ستمائة ميل، ولكنه يظهر كذلك تدني دقتها، فقد سقط العديد منها على مسافة بعيدة من الأهداف المفترضة لها. ذكر بعض المحللين أن القائد الأعلى لإيران أية الله علي خامنئي قد يكون أمر عن قصد بشن هجوم رمزي لكن غير ضار نسبيا، لكي يري المواطنين الإيرانيين رد فعل صارم، ولكن دون التسبب في إشعال حرب شاملة مع واشنطن.

وفي ذلك يقول ساجد بور، العالم المتخصص في الشؤون الإيرانية داخل مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي: "لا بد لخامنئي من تعيير الرد بحيث يكون كافيا، لئلا تفقد إيران ماء وجهها، ولكن ليس بالقدر الذي يطير بسببه رأسها".

إلا أن طهران وحلفاءها لربما مازالوا يخططون أشكالا أقل ظهورا من الانتقام لمقتل القائد العسكري الإيراني قاسم سليماني على يد الأمريكيين في الأسبوع الماضي. ويرى كثير من المحللين أن إيران وحلفاءها المتشددين سيستأنفون شن الهجمات الخفية أو غير المباشرة، التي لا تترك أثرا يدل على تحمل الإيرانيين المسؤولية عنها.

ويوم الأربعاء، قالت المليشيات المدعومة إيرانيا في العراق، التي فقدت هي الأخرى واحدا من قادتها في هجوم الطائرة المسيرة الذي أودى بحياة الجنرال سليماني، إنها بصدد رد انتقامي خاص بها. وهذا ما توعد به أيضا حسن نصرالله، زعيم مليشيات حزب الله اللبنانية المدعومة إيرانيا.

وطالما أبدت إيران اهتماما بالاغتيالات، ذلك التكتيك الذي قد ينسجم مع توعد المسؤولين الإيرانيين باتخاذ إجراءات "متناسبة" انتقاما للجنرال سليماني. وفي هذا الصدد، قال عدد من الخبراء المختصين بالشأن الإيراني إن قتل مسؤول أمريكي، ربما داخل المنطقة، قد يكون ثأر العين بالعين الذي تسعى إليه طهران.

يقول جون جينكنز، السفير البريطاني السابق لدى المملكة العربية السعودية: "من المؤكد أنه لا يُنصح بالخروج إلى كثير من الأماكن العامة، لأن خطر التعرض للضرب أو حتى الخطف بات كبيرا". 

ولكن معدل نجاح إيران في اغتيال المسؤولين الأجانب ضئيل جدا.

حاولت إيران اغتيال دبلوماسيين إسرائيليين في تايلندا وجورجيا والهند ولكنها أخفقت، وحاولت تفجير تجمع حاشد بالقرب من باريس كان يلقي فيه رودولف دبليو جولياني، عمدة نيويورك السابق، خطابا. وفي عام 2011، أحبط الأمن الأمريكي مخططا إيرانيا جسورا، ولكنه أخرق لاستئجار بلطجية من إحدى عصابات المخدرات المكسيكية بمليون ونصف المليون دولار لتفجير مطعم إيطالي في واشنطن من أجل قتل دبلوماسي سعودي.

يقول إيلان غولدنبيرغ، المسؤول السابق في البنتاغون الذي كان حينها يترأس فريق وزارة الدفاع المكلف بالشأن الإيراني: "لم نكد نصدق ذلك. فكل من اطلع على المعلومات الاستخباراتية ظن أن ذلك كان مجرد ضجيج جنوني، إلى أن ظهرت الدفعة المالية الأولى في أحد الحسابات البنكية وقيمتها 150 ألف دولار."

بدا هجوم أيلول/ سبتمبر ضد المملكة العربية السعودية وكأنما يقدم بديلا مرعبا، جزئيا لأنه كشف نقطة الضعف في أنظمة الدفاع الصاروخية، التي أقيم معظمها لتوفير الحماية من الصواريخ البالستية، ولا يوجد بينها تقريبا ما هو مجهز لكشف وتوقيف عدد كبير من الطائرات المسيرة والصواريخ الموجهة التي تنطلق بسرعة عالية وتحلق على ارتفاع منخفض.

قال المسؤولون إن الهجوم كشف عن أن التكنولوجيا الإيرانية أكثر تقدما مما كانت الوكالات الاستخباراتية الأمريكية تتوقع.

في مقابلة حديثة، يقول الجنرال كينيث إف ماكنزي، رئيس القيادة المركزية في البنتاغون: "كان الهجوم على حقول النفط السعودية مذهلا من حيث العمق ومن حيث الجرأة."

أما تال إنبار، المدير السابق لمركز أبحاث الفضاء في معهد الدراسات الاستراتيجية للطيران والفضاء، الذي بات الآن منظمة أبحاث إسرائيلية مغلقة، فيقول إن دقة الهجوم ما كان لها أن تتحقق إلا باستخدام نظام جي بي إس (نظام التموضع العالمي). ويضيف: "تم في هذا الهجوم استخدام قدرات أفضل بكثير، من الممكن أن يشمل ذلك كاميرات مثبتة على الصواريخ وعلى الطائرات المسيرة لديها القدرة على مقارنة الواقع بصورة الهدف."

على النقيض من الطائرات المسيرة الأمريكية أو الصينية لا تملك الطائرات المسيرة الإيرانية إطلاق الصواريخ من الجو، ولكن يمكن تحميلها بالمتفجرات، كما يُعتقد أنه حصل في حالة الهجوم على السعودية، وبذلك تصبح صواريخ موجهة عن بعد.

بإمكان صواريخ إيران الموجهة الأبعد مدى أن تضرب أهدافا على مسافة تزيد عن ألف وخمسمائة ميل خارج الحدود الإيرانية، وبذلك تصل إلى أي مكان في منطقة الخليج تقريبا. وكانت الصين وروسيا وكوريا الشمالية قد زودت إيران بالتكنولوجيا والذخيرة، وقامت إيران محليا بإنتاج طائرات مسيرة يمكن التحكم بها عن بعد.

 


ومع ذلك، وحتى وقت قريب، فضلت إيران الاعتماد على شبكة حلفائها من المتشددين في أرجاء المنطقة، بما في ذلك حزب الله في لبنان، وتشكيلة من المليشيات العراقية التي تنتظم حاليا ضمن قوات الحشد الشعبي، والحوثيون في اليمن، ومجموعات أخرى في أرجاء المنطقة. بعض هذه التشكيلات، مثل حزب الله أو القوات العراقية، باتت الآن ضخمة جدا وجيدة التجهيز ومؤسسية التنظيم، حتى إنها أكثر شبها بالمؤسسات العسكرية المهنية منها بالمليشيات غير الرسمية.

يقول أفشون أوستوفر، المتخصص في الشؤون العسكرية الإيرانية في كلية الدراسات البحرية العليا في مونتيري، كاليفورنيا: "وذلك ما يمكن إيران من مد نفوذها بعيدا خارج حدودها."

أسفرت العقوبات الاقتصادية الشاملة التي فرضتها إدارة ترامب على إيران خلال العام الماضي، عن إلحاق أضرار جسيمة باقتصادها، وقلصت قدرتها على تمويل حلفائها من المتشددين. إلا أن تقريرا صدر هذا الأسبوع عن مركز الشؤون الاستراتيجية والدولية، خلص إلى أن العدد الإجمالي للمقاتلين في كل شبكة المتشددين الذين تدعمهم إيران، استمر في النمو بشكل منتظم، فارتفع ليبلغ تقريبا ربع مليون.

وعلى الرغم من كل الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة وإسرائيل، إلا أن إيران استمرت في تهريب الصواريخ من مختلف الأحجام والقدرات إلى وكلائها في سوريا والعراق ولبنان واليمن، وذلك طبقا لما يقوله مسؤولو الدفاع في كل من إسرائيل والولايات المتحدة.

بدأت الدورة الأخيرة من الهجمات بين الولايات المتحدة وإيران بهجوم صاروخي قتل مقاولا أمريكيا في العراق، فانتقمت الولايات المتحدة بتوجيه ضربة لمليشيا مدعومة إيرانيا، فبدأت بذلك دورة من التصعيد.


ولكن بدلا من التوقف عن مثل هذه الهجمات الصاروخية، قالت بعض المليشيات في العراق، إنها تنوي حتى دون تشجيع من الإيرانيين تصعيد هجماتها هي ضد القوات الأمريكية لحملها على مغادرة البلد.

يقول السيد أوستوفر: "أظن أننا سندخل فيما قد يكون فترة صراع شديدة الوعورة."

الهجمات السيبرانية – ذلك السلاح الذي يمكن أن يسبب أضرارا جسيمة حول العالم بتكاليف منخفضة والقليل من بصمات الأصابع – يمكن أن يكون الورقة التي ستلعبها إيران عند اللزوم.


اكتشف خبراء الأمن السيبراني والمسؤولون الحكوميون زيادة في النشاطات التخريبية من قبل لصوص الإنترنيت (الهاكرز) ومستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الموالين لإيران، مما يدفع على الاعتقاد بأن تلك النشاطات قد تخفي وراءها هجمات حاسوبية أكثر خطورة تشن من طهران.

يقول المسؤولون وخبراء الأمن السيبراني في الولايات المتحدة، إن الهجمات الفيروسية الإيرانية التي استهدفت المملكة العربية السعودية، كانت من بين أكثر الهجمات تخريبا في التاريخ، حيث تسببت بأضرار تقدر في حدها الأدنى بعشرات الملايين من الدولارات.

في هجوم وقع عام 2012 ونسبه المسؤولون الأمريكيون إلى إيران، تم مسح محركات الأقراص الصلبة في شركة أرامكو المملوكة للدولة واستبدال ما كان عليها من مواد بصورة العلم الأمريكي وهو يحترق. وفي هجوم ثان وقع في عام 2016 وفي عام 2017 تم تدمير الملفات في البنك المركزي السعودي، وفي بعض وزارات الحكومة وفي عدد من الشركات الخاصة. حينها، ظهرت على شاشات الكومبيوتر الصورة الشهيرة لطفل سوري لاجئ كان قد لقي حتفه غرقا.

 


يصنف المدير السابق للمخابرات الوطنية دان كوتس إيران على أنها واحدة من أربعة أخطر مصادر للتهديد السيبراني في العام الماضي، إلى جانب روسيا والصين وكوريا الشمالية.

ويقول، "إن بإمكانها إحداث أضرار تنجم عنها أعطال مؤقتة في مواقع محددة، مثل تعطيل شبكات التواصل في الشركات الكبرى لأيام أو أسابيع – وهذا شبيه بالهجمات التي أدت إلى مسح البيانات في عدد من الشبكات الحكومية وشبكات القطاع الخاص في المملكة العربية السعودية."

سعى واحد من الهجمات الإيرانية منخفضة المستوى إلى الانتقام لمقتل الجنرال سليماني، حيث قام الهاكرز الإيرانيون بالاستيلاء مؤقتا على موقع برنامج مكتبة الإيداع الفيدرالية التابعة لحكومة الولايات المتحدة، واستبدلوه برسالة رثاء حول الجنرال.

ظهرت على الموقع العبارة التالية: "تم الاختراق من قبل هاكرز مجموعة الأمن السيبراني الإيرانية. وهذا جزء ضئيل من قدرة إيران السيبرانية."