القناة 23 محليات

بين الخارجية والمالية ضاعت الطاسة... من يتحمّل مسؤولية "الغسيل الوسخ"؟

نشر بتاريخ



إشترك الآن في مجموعة الوتساب

لتصلك الأخبار

لحظة بلحظة على هاتفك


حجم الخط

وكأنه لم يكفِ اللبنانيين ما يعيشونه من أزمات إقتصادية ومالية التي تشدّ الخناق اكثر فأكثر ويومًا بعد يوم على واقعهم المعيشي، مع ما يرافق عملية تشكيل الحكومة من مماطلة وتسويف اللذين يعتمدهما اركان السلطة، فوجيء اللبنانيون أمس بخبر فقدان لبنان حق التصويت في الامم المتحدة، وحقه في الكلام حتى ولو كانت الجلسة مخصصة للبنان، وذلك بسبب تخلفه عن دفع اشتراكاته السنوية، وهي سابقة في تاريخ لبنان، البلد الذي شارك بتأسيس هذه المنظمة الدولية من خلال شارل مالك.

فقد أعلن ستيفان دوجاريك، الناطق الرسمي باسم أمين عام الامم المتحدة، بأن لبنان هو من ضمن عشر دول فقدت حق التصويت في الجمعية العامة بسبب مراكمتها الكثير من المتأخرات في دفع مساهماتها الضرورية لموازنة الأمم المتحدة.

وفور اعلان الخبر، تقاذفت وزارتا المال والخارجية المسؤولية عن هذا الامر. فوزارة الخارجية أسفت لما أعلنته الأمم المتحدة، مؤكدة انها قامت بكلّ واجباتها وأنهت جميع المعاملات ضمن المهلة القانونية، وأجرت المراجعات أكثر من مرّة مع المعنيين من دون نتيجة.

من جانبها، ردت وزارة المالية بأنّها لم تتلق أي مراجعة أو مطالبة بتسديد أي من المستحقّات المتوجّبة لأي جهة، علمًا أنّ كلّ المساهمات يتمّ جدولتها بشكل مستقل سنويّا لتسديدها وفق طلب الجهة المعنيّة. وأشارت إلى أنّ وزير المال علي حسن خليل أوعز بدفع المبلغ المتوجّب صباح غد الإثنين.

 وفور انتشار خبر تخلف لبنان عن دفع مستحقاته انهالت التعليقات الساخرة والمستنكرة من قبل اللبنانيين على صفحات التواصل الاجتماعي. وتشارك جزء كبير منهم منشورا ساخرا يعلن أن لبنان انضم رسميا الى حملة الحراك الشعبي "مش دافعين" وبدأ العصيان الدولي، وذلك على غرار حملة دعا اليها الناشطون في الحراك معلنين العصيان المدني ضد الدولة.

هكذا، وبكل بساطة وخفّة ضاعت طاسة المسؤولية بين وزارتي الخارجية والمالية، وحاول كل من الوزيرين جبران باسيل وعلي حسن خليل التنصل من المسؤولية، الأمر الذي ترك لدى المواطنين حيرة، لأنهم لم يعرفوا في نهاية هذه اللعبة – المسخرة على من تقع المسؤولية ومن يتحمّل نتيجة إنعدام المسؤولية ونشر الغسيل اللبناني الوسخ على سطح الأمم المتحدة، مع ما تركه هذا الأمر من آثار دولية سلبية على سمعة لبنان، الذي كان يفتخر بأنه من بين الدول المؤسسة لهذه المنظمة الدولية، وقد أرتبط إسم شارل مالك بشرعة حقوق الإنسان، التي باتت مفقودة في لبنان، وذلك نتيجة إفتقار المواطن اللبناني لأبسط حقوقه المدنية.

فبكل خفّة وإستهتار أصبح إسم لبنان على كل شفة ولسان، وأرتبط بالدول العشر المتخلفة عن سداد ما يتوجب عليها من مستلزمات مالية تجاه المنظمة الدولية، التي غالبًا ما يلجأ إليها لبنان ليشكو إسرائيل التي تنتهك سيادته يوميًا، برًّا وبحرًا وجوًّا، وهو لا يجد سوى الأمم المتحدة لتسجيل مواقفه الإعتراضية والإحتجاجية.

كان لبنان في غنىً عن هذه الفضيحة لو أن المسؤولين فيه كانوا مسؤولين بكل ما لهذه الكلمة من معانٍ، لكن ما دامت هذه حاله وهذه حال المسؤولين فيه فإنه سيجد نفسه في مواقف حرجة أمام أهله وأمام العالم، عشية إحتفاله بالذكرى المئوية لإعلانه كبيرًا، وهو الذي يصغر يومًا بعد يوم في عيون العالم.