القناة 23 محليات

الحكومة الّلبنانيّة ماتت قبل ولادتها؟

- النهار

نشر بتاريخ




حجم الخط

بعد اغتيال الولايات المتّحدة الأميركيّة قائد فيلق القدس في الحرس الثّوري الإيرانيّ قاسم سليماني في بغداد بأمر مباشر من الرّئيس الأميركيّ دونالد ترامب، برز إسم "لبنان" مرّات عدّة في الوسائل الإعلاميّة إلى جانب هذا الخبر وما ورد عنه من تحليلات سياسيّة بسبب ارتباط هذا الاسم بحزب الّله. والسّؤال اّلذي يطرح نفسه هو التّالي: هل الحكومة برئاسة حسّان دياب ستلقى الدّعم الدّوليّ المنتظر من السّياسيّين الّلبنانيّين والشّعب بعد هذه التّطوّرات؟

أوّلًا، الرّدّ الإيرانيّ على العمليّة الأميركيّة جاء على قواعد عسكريّة أميركيّة في العراق ولم تسفر عن مقتل اي أميركيّ. واليوم الغرب كلّه ينتظر إذا كانت الولايات المتّحدة ستردّ أم إذا كان الرّدّ الإيرانيّ لم ينتهِ بعد. العيون مفتوحة على الدّيبلوماسيّين والسّياسيّين الأميركيّين فتريد السلطات الأميركيّة إرسال على سبيل المثال 700 جنديّ أميركيّ إلى لبنان لحماية السّفارة الأميركيّة فيها، كما أراضي فلسطين المحتلّة التّابعة للسّلطات الإسرائيليّة. فإذا استُكمل الرّدّ الإيرانيّ على اغتيال سليماني على الحدود الّلبنانيّة – الإسرائيليّة أو على الأراضي الإسرائيليّة، يمكن أن يكون الرّدّ على حزب الّله أي على لبنان من خلال امتناع الولايات المتّحدة عن دعم الحكومة برئاسة دياب، ما سيؤثّر سلبًا على الاقتصاد الّلبنانيّ المتدهور أساسًا. هذه الحكومة تُعتبر من لون سياسيّ واحد بقيادة الثّنائي الشّيعيّ وحليفهما التّيّار الوطني الحرّ بالرّغم من قول الرّئيس المكلّف مرارًا وتكرارًا إنّها مستقلّة. أمّا الدّول الاوروبيّة مثل فرنسا وبريطانيا فيمكن أن يكون لها مواقف قريبة من الأميركيّين، إذ إنّ فرنسا قلقة جدًّأ من تقليص إيران لالتزاماتها النوويّة بعد مقتل سليماني، ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون دافع بشدّة عن قرار ترامب في ما خصّ اغتيال القائد الإيرانيّ.

من جهة أخرى، اعتُبر لبنان من قِبَل المحلّلين السّياسيّين الورقة الأقوى والأخيرة بيد إيران والاحتمال الأخير لدول الغرب ليكون ساحة النّزاع بين المحورين الأميركيّ والإيرانيّ. فليس من مصلحة أحد أن ينهار لبنان كلّيًأ، والدّليل على ذلك عدم اعتراض أيّ من الأميركيّين والأوروبيّين على تكليف حسّان دياب لتشكيل الحكومة الإنقاذيّة واستعدادهم لتقديم مساعدات ماليّة وإنمائيّة. بالإضافة إلى ذلك وإلى جانب المصالح السّياسيّة، فإن المصالح الاقتصاديّة وتحديدًا الأميركيّة منها موجودة. فقد ذكر الأمين العام لحزب الّله السّيّد حسن نصرالّله في خطاب له بعد اندلاع الثّورة أنّ الصّين مستعدّة لتقديم المساعدات الماليّة والإنمائيّة للبنان وهذا الأخير ليس بحاجة لأي دعم أميركيّ. فهل الولايات المتّحدة الأميركيّة مستعدّة لتقديم السّاحة الّلبنانيّة للصّين، منافستها الأولى اقتصاديًّأ، على طبق من فضّة؟ كما أنّ قطاع النّفط الّلبنانيّ يلعب دورًا مهمًّا في ما خصّ هذا الموضوع، فهو قطاع واعد وشهوة الغرب عليه معروفة.

أخيرًأ، الجواب على هذه الإشكاليّة يختلف حسب الظّروف وما ستكشفه الأيّام القليلة االمقبلة.