القناة 23 صحافة

ضدّ التطبيع مع الكيان اللبناني!

بقلم جوزف طوق - الجمهورية

نشر بتاريخ




حجم الخط

الكيان الصهيوني الغاشم الذي واظب منذ تاريخ تأسيسه عام 1948 على اغتصاب أرض وحقوق الشعب اللبناني، استحى أن يضاهي بأفعاله ما يقترفه الكيان اللبناني الفاسد بحقّ لبنان وشعبه منذ تأسيسه عام 1943.

فقد تعلّمنا مذ كنّا صغاراً أنّ هناك عدواً على حدود بلدنا الجنوبية، ونشأنا على كرهه ومعاداته ورفض التطبيع معه بأيّ شكل من الأشكال، وكلّما كبر فينا شعور العداء هذا، كلّما انغمسنا أكثر في وطنيتنا اللبنانية وقدّسنا استقلالنا، وتعلّقنا أكثر بالجيش اللبناني المدافع الأول عن السيادة، وناصرنا، حبّاً أو رغماً، الأحزاب والتنظيمات المقاومة التي كرّست تعاليمها وكوادرها وطاقاتها لمحاربة العدو.

ويكاد لا يختلف اثنان في لبنان على أننا كرهنا الكيان الصهيوني لأنه قتل أهلنا في حروب متعدّدة، وسرق أرضنا واحتلّها، ونهب مياهنا ومواردنا، واعتقل شبابنا، وتعدّى على حدودنا البحرية، واخترق، وما زال، أجواءنا بشكل يومي، ويفسد مجتمعنا ومدارسنا وجامعاتنا وثقافتنا بعدّة أساليب، ويحاربنا في المحافل الدولية ويصوّت ضدّنا في الأمم المتحدة ومجلس الأمن، ويجنّد طاقاته وأزلامه وموارده في عواصم العالم لتركيعنا.

لكن هذا الشعور الأبدي بالعداء، كيف قابلناه بحبّ أزلي للنظام اللبناني الفاسد الذي ارتكب بحقّنا أسوأ مما اقترفه الكيان الصهيوني. هذا الوعي الجماعي الكاسح كيف وضعنا مكانه جهلاً طائفيّاً فادحاً يلعق أقدام نظام سياسي يبني مجده من رفات الشهداء والأحياء.

وطالما لا نختلف على أفعال الكيان الصهيوني، فلماذا نتعادى على الاعتراف بالمجازر والويلات التي ارتكبها بحقّنا الكيان اللبناني، دون أن يفرّق بين أدياننا وطوائفنا ومناطقنا؟

كيف يستطيع أيّ مواطن بيننا، وبأيّ منطق، أن يمجّد أو يناصر أو يدافع عن الكيان اللبناني الذي اتّضّح أنّ طبقته السياسية الحاكمة أسوأ من اللوبي الصهيوني، ونظامه المصرفي مجرم أكثر من الجيش الاسرائيلي، وأحزابه تكره مصلحة لبنان أكثر من حزب الليكود، وميليشياته الحاكمة قتلت من اللبنانيين أكثر مما قتلت اسرائيل.

كل شيء دمّرته اسرائيل استطعنا إعادة إعماره، ولم نستطع تصليح حنفية خرّبتها السلطة اللبنانية... واجهنا كل القرارات الدولية التي تصبّ في مصلحة إسرائيل، ولم نتمكّن من إقالة حاجب فاسد عيّنته السلطة اللبنانية في مؤسسة عامة... التزمنا ونجحنا في محاربة التطبيع مع اسرائيل، ولم نتمكّن من إسكات بوق زعيم طائفي على التلفزيونات اللبنانية... تجاهلنا الإسرائيليين في مسابقات الرياضة والجمال والثقافة في عواصم العالم، ولم نمنع أنفسنا من إعادة انتخاب وتبجيل السارقين الذين نهبوا البلد وحقوقنا.

ألم يحن الوقت لقيام مقاومة شعبية جامعة ضدّ الكيان اللبناني الفاسد، والمناداة بعدم التطبيع مع هذا الكيان الذي ينكل جراح الاقتصاد كلّما اقترب الشعب المريض أكثر من الانهيار. هذا الكيان الذي يمتنع عن تشكيل حكومة تنقذ لبنان والشعب اللبناني من الفقر والمجاعة والمذلّة طالما لم ينقذ حصّته الوزارية وضمن حجم سرقاته الطائفية.

هذا الكيان الذي ما زال يتحجّج بالآخرين لتبرير فشله وعجزه عن تأمين الكهرباء والمياه وأبسط حقوقنا. هذا الكيان الذي يتغدّى ثروات بلدنا مع المصارف ويتعشّى قروشنا البيضاء في الأيام السوداء.

الموت لإسرائيل، والموت للنظام اللبناني الفاسد الذي سلب لبنان هويته وتاريخه وثقافته، الذي أفرغ مستودعاتنا من الأدوية والمواد الغذائية، والذي نهب جنى أعمارنا من المصارف، وشوّه صورة بلدنا في الأمم المتحدّة وفي الصحافة الأجنبية... الموت لهذا الكيان الذي ملأ سماءنا تلوّثاً وشوارعنا نفاياتٍ وشطآننا جيف حيوانات ومياهنا الجوفية مجاريرَ وقمم جبالنا مواد مشعّة وسامة. الموت لهذا الكيان الذي يذلّنا على أبواب المستشفيات والمصارف والمدارس والجامعات والدكاكين والسفارات والحوانيت.

الموت للكيان اللبناني الفاسد الذي إذا سَرَقَنا يسجننا، وإذا قَتَلَنا يُعدمنا، وإذا فَشِلَ يُعاتبنا، وإذا قَصَّرَ يُحاسبنا، وإذا انتخبناه يُذلّنا... فمتى نتغلّب على «بيروت سيندروم» ونعيش في عاصمة تشبه ستوكهولم؟


  • الكلمات المفتاحية :