القناة 23 محليات

لا حكومة في المدى المنظور.. والبلاد "تتنفس تحت الماء"

- لبنان 24

نشر بتاريخ



إشترك الآن في مجموعة الوتساب

لتصلك الأخبار

لحظة بلحظة على هاتفك


حجم الخط

بكثير من الواقعية يمكن تشبيه وضع لبنان اليوم بقصيدة الشاعر نزار قباني، والتي غنّاها العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ في أغنية رسالة من تحت الماء، حيث يقول "إني أتنفس تحت الماء...إني أغرق...أغرق ...أغرق.

 

قد يقول البعض أن في الأمر مبالغة وأن الأمور لم تصل إلى هذا المستوى من التأزم، وأن لا داعي لهذا الجو التشاؤمي والمحبِط في آن، لأن المعالجات لا تزال ممكنة ومتيسرّة متى صفت النيات، ومتى تمّ التعامل مع الأزمة التي نعيشها بشيء من الأمل وبكثير من التفاؤل، لأن تعميم أجواء التشاؤم ستزيد الأزمة إستفحالًا، وبالتالي يصبح ما هو ممكن اليوم مستحيلًا غدًا.

 

قد نوافق على هذه المسحة التفاؤلية، ولكن في كل مرّة نحاول تغليب التفاؤل على التشاؤم نصطدم بواقع لا يسمح لنا بأن نذهب في المباراة بين التفاؤل والتشاؤم بعيدًا لمصلحة المنحازين إلى النظرة التفاؤلية، لنجد أنفسنا، وغصبًا عن إرادتنا واقعين في أسر التشاؤم، الذي لا نريده ولا نسعى إليه.

 

وحيال هذا الصراع بين نظريتين تطالعنا الأخبار مع كل صباح وفي عناوين الصحف بما لا يترك لنا مجالًا واسعًا لفتح كوة من التفاؤل في جدار سميك من السلبية يصعب خرقه.

 

يكفي ما نسمعه كل يوم عن تعثّر التشكيلة الوزارية حتى يدخل اليأس إلى القلوب، وهي أخبار فيها من التناقض ما يجعل المرء يحتار مع ميله إلى عدم تصديق ما يُقال عن إمكانية الحلحلة في مكان ما، خصوصًا أن كل خطوة تفاؤلية تقابلها عثرة ومطبات لا تعدّ ولا تحصى، من دون أن يلوح في الأفق ما يبشّر بقرب الإنفراج وسط ضبابية في المواقف، التي تعيدنا من دون طلب إستئذان إلى نقطة الصفر وكأن البلاد تعيش في أفضل ظروفها، وكأن لا أزمة مالية وإقتصادية داهمة تهدّد بسقوط الهيكل على رؤوس الجميع.

 

ويكفي أن يرى المواطن تحليق الدولار غير الرسمي في شكل صاروخي من دون ضوابط، بعدما فقدت الليرة اللبنانية ثلث قيمتها الشرائية، مع ما يرافق ذلك من تلميحات بأن سعر صرف الدولار سيصل إلى 3000 ليرة.

 

ويكفي أيضًا أن لا تطمينات، سوى كلام حاكم مصرف لبنان، حول الودائع في المصارف، التي تقنن السحوبات ومعاملة زبائنها بـ" الكابتال كونترول" غير المقونن.

 

ويكفي أيضًا أن نسمع عن تقنين حاد في التيار الكهربائي يعيدنا إلى زمن الشمعة وتحكّم أصحاب المولدات برقابنا.

 

ويكفي أيضًا ما نلمسه في كل يوم من خطر نفاذ المستلزمات الطبية، الأمر الذي يهدّد المواطن في صحته ومستوى المعالجات الطبية، بعدما دقّت نقابة المستشفيات ونقابة الأطباء جرس الإنذار.

 

ويكفي أيضًا أن نرى المواد الغذائية تختفي من على رفوف السوبرماركات، مع ما يواجهه التجار من صعوبة في إستيراد المواد الأساسية غير المنتجة محليًا.

 

يكفي أن نراجع الإحصاءات التي تتحدث عن مضاعفة عدد اللبنانيين، الذين باتوا تحت خط الفقر.

 

يكفي ويكفي أن نشهد تزايدًا في عمليات السطو الناتجة عمّا تسببت به الأوضاع الإقتصادية من بطالة.

 

يكفي أن نراقب حركة الإستغناء عن خدمات العديد من الموظفين في المؤسسات والشركات العامة حتى يتبين لنا مدى إستفحال الأزمة الإقتصادية.

 

لهذا كله تُرانا غير منحازين إلى جهة المتفائلين، على رغم الإحتفاظ بما تبقى من فسحات أمل.