القناة 23 محليات

هذا ما كشفته التّحقيقات في التّحويلات الى الخارج...

- المركزية

نشر بتاريخ




حجم الخط

بعيدا من معاناة اللبنانيين اليومية لتحصيل ما ندُر من ايداعاتهم في المصارف وبلوغ الذل الذي يتحكم بهم من اجل سحب بعض المئات من العملة "النادرة" او حتى الوطنية مستوى قياسياً، لم يألفوه حتى في احلك الظروف، ثمة حقيقة لا بدّ من الاضاءة عليها، ليس لمحاولة انصاف المصارف او تبرير ما اقترفت بحق المواطنين من تقنين حقهم المشروع في التصرف بأموالهم لحظة يشاؤون، انما لشرح خلفيات هذه القضية والاسباب التي ادت الى الانتفاضة الشعبية التي لا غبار عليها.

تقول اوساط مصرفية ان منذ صدور الدفعة الاولى من العقوبات الاميركية على حزب الله واضطرار المصرف المركزي الى الالتزام بها لتجنيب تعريض لبنان لتداعيات عدم الامتثال، وُضع القطاع برمته في عين الاستهداف السياسي، وبدأت حملة ممنهجة ومنظمة خططت لها رؤوس كبيرة تماما كتلك التي ترسم الاستراتيجيات الكبرى في العسكر والسياسة لبلوغ الامور ما بلغته اليوم، معطوفة على توظيف الظروف السياسية والاجتماعية التي ولدّت الثورة ضد الطبقة الحاكمة، شكل بعض الاعلام التابع لهذه الفئة ادواتها التنفيذية من خلال تحوير الحقائق واستغلال المناخات المتشنجة وتحويل الانظار عن الجهة الحقيقية المسؤولة عن الانهيار بفعل الفساد وهدر المال العام ونهب مالية الدولة، وهي من خلال هذا المسار سعت اولا الى الانتقام والثأر على خلفية تطبيق العقوبات وثانيا للامساك بورقة لبنان التي ما زال يعوق الامساك بها بالكامل القطاعان المالي والعسكري، العمود الفقري للدولة.

ومن بوابة الثورة المحقة بأهدافها النبيلة بعدما استباح السياسيون المسؤولون عن الانهيار والفساد المستشري الدولة واعتبروها ملكا خاصاً، خططت هذه الفئة السياسية عن بعد، ونظمت بالتنسيق مع بعض المؤمنين بعقائد اجتماعية معينة تعتبر المصارف عدواً، تظاهرات امام المصرف المركزي محملة الحاكم رياض سلامة مسؤولية انهيار الدولة، فيما الحاكم موظف في هذه الدولة يمكن للمسؤولين محاسبته وصولا الى اقالته اذا اخطأ، فلمَ لم يفعلوا لو كان اداءه غير سليم، وهو الذي صُنف تكرارا من بين افضل الحكّام في العالم بفعل هندساته المالية الذكية. وتضيف ان سلامة وضع ملاحظات كثيرة ورفع مطالب اساسية الى المسؤولين تتعلق بالوضع المالي، كان ابرزها ابان اقرار المجلس النيابي سلسلة الرتب والرواتب لموظفي القطاع العام حيث حذر مرارا من تداعيات هذا الاقرار دفعة واحدة، مقترحا تقسيطها على مدى ثلاث سنوات فلم يؤخذ برأيه آنذاك وحينما بدأت التداعيات تتظهر رموا كرة المسؤولية في اتجاهه. هذه السياسات التي لا تأخذ في اعتباراتها الا مصالحها الانتخابية وحساباتها في الربح والخسارة ومراعاة ما يريد فريق "فائض القوة" واهدافه العابرة للحدود امعنت في تجاوز القوانين واطاحة كل مؤسسات الرقابة والمحاسبة وحدها المسؤولة عما آلت اليه شؤون البلاد على المستويات كافة والوضع المالي من ضمنها.

اما دور المصرف المركزي فيضطلع به على اكمل وجه، تضيف الاوساط المصرفية، كاشفة ان المصرف، وبناء على طلب النيابة العامة التمييزية، بدأ التحقيق في ملف التحويلات المشبوهة الى الخارج. وطلب من المصارف تزويده بها ليتم التحقيق فيها.

وينتظر راهنا ورود اجوبة المصارف حتى تبادر الدوائر المعنية في المركزي الى التحقيق في الملفات. واوضحت ان التحقيقات التي اجريت عبر اجهزة مختصة وبالتعاون والتنسيق مع المسؤولين عن القطاع المصرفي في سويسرا اظهرت ان المبالغ التي تم تحويلها من لبنان لا تتجاوز المليار دولار. وقد ابدى المسؤولون في الدوائر المصرفية السويسرية انزعاجهم مما اثير في لبنان عن تحويلات ضخمة الى المصارف السويسرية، تردد ان بعضها مشبوه، لان معلومات كهذه تمسّ بسمعة القطاع السويسري الذي لم تستبعد الاوساط ان يقدم على خطوات معينة في هذا المجال. كما انعكس الامر سلبا على القطاع النقدي والمالي في لبنان، بتصويره فاسدا وملوثا ويحوي اموالا مشبوهة، في حين ان المصرف المركزي يتحرك فورا في حالات مماثلة، تماما كما يفترض تحرك الوزارات المعنية في الدولة لا سيما الاقتصاد والمال، فأينهما ؟ تختم الاوساط.


  • الكلمات المفتاحية :