القناة 23 صحافة

كارلوس غصن..."لغز" لبناني هذه تفاصيله السرية!

بقلم مروى غاوي - LebanonFiles

نشر بتاريخ



إشترك الآن في مجموعة الوتساب

لتصلك الأخبار

لحظة بلحظة على هاتفك


حجم الخط

لا تزال قضية رجل الاعمال اللبناني كارلوس غصن تشغل الرأي العام الاجنبي والمحلي، ولم يتمكن احد بعد من فك ألغاز او شيفرات هروبه، الذي سبب توتراً في العلاقة بين لبنان واليابان.

غصن الذي سُجن لفترة سنتين في اليابان وخضع للاقامة الجبرية، يعيش في لبنان كأي مواطن لبناني من درجة رجال الأعمال، من دون شعور القلق الذي لازمه لشهور في اليابان. ويُنقل عن الحلقة الضيقة ممن يلتقونه قوله دائما "كنت ميتاً قبل هروبي واليوم عدت الى الحياة والمستقبل ينتظرني".

أُوقف كارلوس غصن في اليابان في ١٩ تشرين الثاني ٢٠١٨، ووجهت اليه تهم الربح غير المشروع وخيانة الأمانة واختلاس الأموال، ومر بظروف توقيف صعبة واستجواب لساعات طويلة، ومُنِعت عنه الزيارات العائلية، قبل ان يخرج بكفالة مالية تقدر ب ١٨ مليون دولار. هذا لم يُثنِ كارلوس غصن عن صياغة ورسم خطة خروجه من اليابان، لأنه أدرك انه لن يصل الى العدالة لأن التهم كانت كما إعتبرها غصن دائما ملفقة للايقاع به.

بوصوله الى لبنان تغيّر كل عالم غصن. نَظّمَ مؤتمراً صحافياً تحدث فيه عن اعماله وما حدث معه من دون ان يأتي على ذكر تفاصيل هروبه، وعقد لقاءات مع مسؤولين ويقال انه زار القصر الجمهوري، لكن غصن يتكتم على كل شيىء حتى لا يؤذي الحكومة اللبنانية كما يقول.

ثمة من ينتظر ادواراً من كارلوس غصن، فهو كان يدير شركات عالمية بموازنات تفوق الناتج المحلي اللبناني بثلاث مرات. وهو أنقذ شركة "نيسان" من الافلاس، وحاصل على أوسمة فخرية وجوائز على انجازات. لكنه يؤكد ان ليس لديه طموح سياسي. لكن اذا طُلب منه تقديم مساعدة سيفعل، لكنه لا يريد وظيفة في الوقت الحالي.

مفارقات كثيرة طبعت مسيرة رجل الأعمال اللبناني الذي يحمل ثلاثة جوازات سفر، فهو مُلاحق من الدولة اليابانية لكنه مثل امام القضاء اللبناني في قضية زيارته الى اسرائيل، فخرج بعد الادلاء بافادته ليقول "أشعر بالسلام الداخلي". مقارنة تصب لمصلحة الاعجاب بالقضاء اللبناني بعد معاناة طويلة مع القضاء الياباني.

من المفارقات ان المطلوب رقم "واحد" في اليابان استطاع ان يهرب بأسلوب جيمس بوند في صندوق مخصص للالات الموسيقية، مع روايات عن تهريبه الى تركيا، وعن دور للموساد الاسرائيلي، وان شخصين لبنانيين من خلفيات امنية ساعداه في المهمة. لكن تعدد الروايات لا ينفي واقعة أهم عملية هروب من دولة عظمى تشبه اليابان.

بالنسبة الى البعض فإن التاريخ يعيد نفسه، والرجل "سر أبيه". فما هو متناقل ان والد كارلوس غصن تورّط في لبنان بقضايا تزوير أموال، وانه سجن بجريمة قتل وهذا الماضي لطالما تحاشى ذكره رجل الأعمال الابن، وكان دائما يتحدث عن سفر العائلة الى البرازيل ويأخذ محدثيه الى نجاحاته وانجازاته، العائلة معروفة بإسم عائلة جنيد وهم معروفون بذكائهم وسرعة البديهة.

كارلوس غصن من مواليد صربا، رقم سجله ٣٥٥ ماروني، لكنه يقطن اليوم في شارع لبنان في الأشرفية في منزل يقارب ثمنه ثمانية ملايين دولار، وبترتيبات أمنية سبقت وصوله كأن كل شيء كان مُعدّاً سلفا. لكن من دون ان يعرف احدا بعد كيف خرج الرجل ومن ساعده وما علاقة الدولة اللبنانية به، وماذا يوجد بينه وبين المسؤولين، وماذا يريد ان يفعل لاحقا. وقبل اطلاق الاستنتاجات والاحكام قد يكون من الأفضل التريث والانتظار.