القناة 23 صحافة

الحريري: لست لاعب احتياط!

بقلم ملاك عقيل - lebanon debate

نشر بتاريخ




حجم الخط

على وقعِ انفجارِ الشارعِ مجددًا، بنسخةٍ أكثر تفلتًا وتمدّدًا، عادَ الرئيس سعد الحريري من إجازتهِ الطويلة رافضًا أن يكونَ "البدل عن ضائع!".

أكثرُ من شهرَيْن ونصف على استقالةِ الحريري، و28 يومًا على تكليفِ حسان دياب لتأليفِ الحكومة والنتيجة... "عودة الى ما قبل الصفر". باختصار لا يجد الرجل نفسه معنيًّا بتقديم حبل النجاة لمن أخفق في قيادة مركب ما بعد الاستقالة إثر انتفاضة 17 تشرين، فيما الدعوات المتتالية لتفعيل تصريف الاعمال على المدى الطويل "خدمة" غير متوافرة في بيت الوسط.

أكثر من ذلك، ترى مصادر كتلة "المستقبل" النيابية، أنّ اللاءات الثلاث التي رفعها دياب وهي "لا للاعتذار، لا لحكومة تضمّ غير اختصاصيين، لا للثلث المعطل"، يبدو أنّها تحوّلت قبيل مهلة الشهر التي حدّدها لنفسه لتشكيل الحكومة الى لاءاتٍ ثلاث بوجههِ: "لا مشروعية ميثاقية، لا شرعية شعبية، لا ثقة من السلطة التشريعية"، معتبرةً، أنّ دياب في أدائه أظهر أنّه مجرد هاوٍ ومتمسِّك بالتكليفِ للتأليفِ بأيّ ثمنٍ".

وتضيف المصادر، "يفترض البعض أنّ بإمكانه ممارسة السياسة ككرة قدم معتبرًا، أنّ المسؤولية الوطنية كرة يمكن تقاذفها بسهولة، ويحلو للمدرب وفي الوقت الضائع وتعويضًا عن خسارته وتقصيره في "الماتش" أن يستدعي لاعبًا من مقاعدِ الاحتياطِ، وهذا ما لا يمكن أن يقبلَ به الحريري الذي يقوم في هذه المرحلة أصلًا بما تمليه عليه واجباته الوطنية والدستورية".

وتجزم المصادر:"مسألة تصريف الاعمال واضحة، حيث هناك شقان في تصريف الاعمال: إداري وسياسي".

وتشرح، "في الشق الاول لم يحصل أي تقصير من جانب الحريري وذلك من خلال التنسيق القائم والمنتظم مع الامانة العامة لمجلس الوزراء والوزارات المعنية، وفي ذلك هو يمارسُ نطاق تصريف الاعمال كما سبق لغيره من رؤساء الحكومات السابقين أن فعلوه والذي لم يصل الى حدِّ عقدِ جلساتٍ مثلًا لمجلس الوزراء. أما في السياسة، فالفشل في تأليف الحكومة لا يجب أن يُغطَّى بتفعيل تصريف الاعمال واستدعاء لاعبٍ من الاحتياط بل التركيز على مهمة الرئيس المُكَلَّف والحكومة المراد تشكيلها".

واعتبرت، أنّ "الدعوات المتكرِّرة في هذا السياق ترمي الى الالتفافِ على استقالة الحريري وتعطيل مفاعيلها والالتفاف على صوتِ الشارعِ الذي كان الحريري أوّل من سمعه وتصرّف على هذا الاساس".

وفي مواجهةِ المأزق الحكومي، لا تبدو إعادة تكليف الحريري احتمالًا واردًا حتى الآن، في وقتٍ يجزم مطلعون، أنّ "حكومة دياب إن قُدِّرَ لرئيسِ الجمهورية ميشال عون توقيع مرسومها وذهابها للمثول أمام مجلس النواب فإنها ستنال الثقة حكمًا، وذلك لسببٍ أساس، أنّ عدم نيلها الثقة سيحوِّلها الى حكومة تصريف أعمال وهو الأمرُ غير الواردِ في اجندة أحدٍ اليوم".

وعليه، تتّجه الامور وفق المعلومات وفي حال عدم ولادة الحكومة هذا الأسبوع، الى مزيدٍ من الضغطِ على الحريري لتوسيعِ بيكار تصريف الاعمال، في ظلِّ المخاطر الاستثنائية التي تُهدِّد كيان الدولة، وصولًا الى حدِّ تشكيل نواة خليةِ أزمةٍ تضع على طاولتها ملفات مالية واقتصادية أساسية للمعالجة. في المقابل، تظهر ممانعة بيت الوسط عن الانغماس في مرحلة "تصريف" طويلة الأمد تنقل المسؤولية بشكلٍ مباشر من "المؤلِّفِ" الى "المصرِّفِ"، الأمر الذي عكسه بشكلٍ واضحٍ بيان كتلة "المستقبل" برئاسة الحريري.

وقد تلقى محيط الرئيس الحريري بإستياءٍ الرسالة الفَجَّة لباسيل من ميرنا الشالوحي إذ خصّه باتهامٍ مباشرٍ بـ"التعطيل وليس التصريف"، مؤكدًا، أنّ "حكومة تصريف اعمال لا يقوم رئيسها وبعض وزرائها بأعمالهم، وهي لديها مسؤوليات وقرارات يجب تحمّلها". والقصف الباسيلي، وصل الى حدِّ معايرة الحريري مجددًا بإدارة الظهر "فهناك تطورات عديدة، تدفعنا الى تحمّل المسؤولية اكتر فأكثر، لان أسهل الامور نتصرف متل غيرنا، ونقول نحن غير معنيين".

وفيما يبدو الرئيس المُكَلَّف أمام فرصةٍ منحه إياها أولياء تكليفهِ بعد التهديد العلني في الايام السابقة بالتخلي عنه وصولًا الى حجبِ الثقةِ عن حكومته، فإنّ معنيين بمطبخِ التأليفِ يجزمون بأنّ "تشكيلة دياب شبه منتيهة وتحتاج الى بعضِ التعديلات التي قد تكون عامل تسهيل لاجتيازها اختبار التوقيع على مرسومها في بعبدا أو ربما عامل "تفجيرها" ووضع دياب أمام واقعِ الاعتذار".

وتقول مصادر سياسيّة بارزة في هذا السّياق، "أفضل حلٍّ بعد استقالة الحريري كان تسمية الاخير شخصية موثوقة من قبله محتضنة سياسيًا وسنيًا، تحصّنها أقلّه من الغضب السني.

وثمة اسماء جديرة بالثقة طُرِحَت في هذا الإطار من جانبِ مرجعياتِ سياسيّة، خصوصًا، أنّ المجتمع الدولي لم يعد يتعاطى مع الحريري بشخصهِ بالذهنية نفسها التي حَكمت دخوله السلطة التنفيذية في حكوماته الاولى، لكن هذا الأمر للاسف لم يكن واردًا على أجندة الحريري والذي كان من المُمْكن أن يجنّبنا جولات حرق المرشحين وغضب الشارع الذي لا أحد يستطيع اليوم توقع حدّته ونتائجه".