القناة 23 صحافة

الثورة في كل لبنان والمسؤولون يتفرجون على عذابات الناس وأوجاعهم

- الديار

نشر بتاريخ




حجم الخط

 ‎الثورة اللبنانية استعادت زخمها بعدما امهلت الرئيس المكلف والقوى السياسية الحاكمة وقتا ثمينا لتأليف الحكومة ‏الا ان الناس اصيبت بخيبة امل جديدة فلا حكومة حتى هذا التاريخ لتنتشل البلد من الانهيار وفي وقت سجل ‏الدولار رقما قياسيا امام الليرة اللبنانية ما جعل الثوار يعودون الى الشارع مفجرين غضبهم وممهلين الاكثرية ‏الحاكمة 48 ساعة لتأليف حكومة. وعليه كان يوم 14 كانون الثاني يوم عودة الانتفاضة على المسؤولين وعلى ‏السماسرة كما صنفهم الناس حيث امتلات الشوارع بالثوار الذين نددوا بالسلطة الفاشلة وقطعوا طرقات في جميع ‏مناطق لبنان احتجاجا على ترك الامور تتدهور من سيئ الى اسوأ دون قيام الاكثرية الحاكمة بأي مبادرة انقاذية ‏للبنان‎.‎
‎ ‎
وقد اظهر الثوار غضبهم واشمئزازهم من الطبقة السياسية التي تتصارع في ما بينها على الحقائب الوزارية ‏مشددين على مطلبهم الثابت بتأليف حكومة تكنوقراط مستقلين. ورغم حصول تشابك مع القوى الامنية الا ان ذلك ‏لم يردع الثوار من مواصلة احتجاجاتهم وقطع الطرقات كعامل ضغط على الدولة لكي تتحرك وتبدأ في خطوات ‏عملية تحمي لبنان من الكارثة. وطالب الثوار الرئيس المكلف ان يصارح الشعب وان لا يلتزم الصمت والتكتم على ‏غرار رؤساء مكلفين سابقين حيث يريدون منه ان يضع النقاط على الحروف ويكشف مسارات التفاوض ‏والمعرقلين لمسار الحكومة. اضف الى ذلك, دعا بعض الثوار نواب التيار الوطني الحر وحزب الله ان ينزلوا الى ‏مجلس النواب ويحولوا القوانين لمحاسبة الفساد الى افعال‎.‎
‎ ‎
وفي هذا السياق، بات واضحا ان اركان السلطة التي سمت الرئيس المكلف حسان دياب لتأليف الحكومة غارقة في ‏تصارع نفوذ وحقائب وزارية لدرجة انها لا تسمع وجع الناس وانينهم وخوفهم على المستقبل كما يبدو ان هذه ‏القوى السياسية تعيش في حالة انكار فهي اما غير مدركة لخطورة الازمة المالية والاقتصادية التي تتفاقم يوما بعد ‏يوم او اما هي غير آبهة لتدهور وضع البلاد ومتمسكة فقط بحصتها الحكومية. والحال ان القوى السياسية تتعاطى ‏بسطحية قل مثيلها مع الازمة المالية والاقتصادية التي تهدد بانهيار لبنان ومؤسساته وعملته وهي في موقع ‏المتفرج لا تخطو خطوة لمعالجة الوضع المتأزم لا بل تزيد الطين بلة بسجالات سياسية تؤذي الدولة وترخي ‏بظلالها على المصارف وعلى القدرة الشرائية للمواطن وعلى الشركات التي تتقلص ميزانياتها بسبب سوء ‏الاوضاع المالية في لبنان‎.‎
‎ ‎
في غضون ذلك، ركز الوزير جبران باسيل في كلمته خلال مؤتمره الصحافي على الشأن المصرفي قائلا انه ‏وجه كتاباً لحاكم مصرف لبنان حول التحويلات وما تشكله من استنسابية في حق المواطنين والافصاح عن ‏الارقام مبديا استعداد كتلته للتعاون في هذا المجال وفي الوقت ذاته وجه باسيل تهديداً مبطناً وغير مباشر لمصرف ‏لبنان بالتوجه الى مجلس النواب لفعل المتوجب اذا لم يتعاون مصرف لبنان بالتحويلات والاجراءات المصرفية ‏تجاه المواطن. اما من ناحيته ودوره في المساهمة في تسريع تأليف الحكومة, طالب باسيل بحكومة انقاذية وكانه ‏ليس من اركان السلطة ومن الاكثرية الحاكمة التي سمت الرئيس المكلف حسان دياب وبرأ كتلته من كل التهم التي ‏وجهت لها في حين اشارت اوساط سياسية ان شروط التيار الوطني الحر شكلت احد الاسباب التي تؤخر اعلان ‏ولادة الحكومة‎.‎
‎ ‎
بدورها، اعربت اوساط مقربة من المقاومة انزعاج حزب الله من المماطلة والتأخير والنزاع بين حركة امل ‏والتيار الوطني الحر على الحصص متمنيا ان يقدم الطرفان تنازلات عادلة تذلل العقبات امام مهمة الرئيس المكلف ‏حسان دياب. بيد ان الحزب لم يفرض اي شرط بل جل ما طالب به شخصيات تكون محل ثقة في وزارات ‏حساسة ودقيقة لتفادي اي خلاف في المستقبل. واشارت هذه الاوساط المقربة من المقاومة ان حزب الله حريص ‏على تسهيل مهمة دياب وبالتالي تأليف الحكومة بقدر المستطاع خاصة بعدما فشلت المفاوضات مع رئيس حكومة ‏تصريف الاعمال سعد الحريري على تشكيل حكومة جديدة. وبحسب الاوساط ان الحزب يعتبر ان فشل دياب ‏سيؤدي الى نتائج وخيمة ولن تكون مهمة تسمية مرشح جديد لرئاسة الوزراء سهلة بل ستكون محفوفة بالعراقيل ‏والعقبات وقد تدخل البلاد في فراغ خطير‎.‎
‎ ‎


  • الكلمات المفتاحية :