القناة 23 صحافة

ليلة إخراج الحكومة على نار المواجهات وتحطيم المصارف

- اللواء

نشر بتاريخ




حجم الخط

اليوم الثاني على التوالي، تحتدم المواجهات في الشوارع وامام مصرف لبنان وثكنة الحلو حيث نام ما لا يقل عن 57 ناشطاً هناك، بعد توقيفهم على ذمة التحقيق، بعد «حفلة التكسير» الجنوني لواجهات المصارف العاملة في شارع الحمراء، وصولاً إلى احياء عدّة في بيروت، احتجاجاً عى إجراءات المصارف، في ما خص تقنين تزويد المودعين في اموالهم المودعة في المصارف.

وعادت عمليات قطع الطرق، لا سيما في الطرقات الدولية التي تربط المحافظات بالعاصمة من الجنوب إلى الشمال والجبل والبقاع، مع استمرار المواجهات على شكل «كر وفر» امام ثكنة الحلو، إذ لجأ المتظاهرون إلى الحجارة رداً على القنابل المسيلة للدموع..

ومع تقدُّم التبشير السياسي والإعلامي بولادة الحكومة، في موعد يبدأ من اليوم، كانت المواجهات تسجّل ليلة جديدة من تبادل الهجمات، تارة بالحجارة وتارة بالقنابل والعصي والرصاص المطاط، ولم تنجُ منها وسائل الإعلام التي كانت تغطي ما يجري على الأرض.

وتفاقمت حدة الاحتجاجات، مع تزايد نقمة اللبنانيين على الطبقة السياسية والمصارف، التي تشهد إشكالات يومياً مع المودعين الراغبين في الحصول على أموالهم في خضم أزمة سيولة حادّة تنذر بتصعيد الاحتجاجات.

وكانت القوى الأمنية والجيش فرضت إجراءات أمنية مشددة في منطقة الحمراء فأغلقت الطريق الرئيسي المؤدي إلى مصرف لبنان، وذلك غداة مواجهات عنيفة استمرت خمس ساعات على الأقل ليل الثلاثاء.

وهذا المشهد هو ما دفع بالمنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش إلى التغريد منتقداً السياسيين، الذين يتفرجون على انهيار الاقتصاد، قائلاً: «أيها السياسيون، لا تلوموا النّاس، بل لوموا انفسكم على هذه الفوضى الخطيرة».

وإذا صدقت النيّات، فإن ملف تأليف الحكومة دخل مراحله الأخيرة، على ان إعلان التشكيلة بات أقرب من أي وقت، وهو منتظر بعد الاتفاق على بعض التفاصيل في اللقاء المرتقب اليوم، على غداء عمل، بين رئيس مجلس النواب نبيه برّي والرئيس المكلف تشكيل الحكومة حسان دياب، وهذا ما اختصرته مصادر مواكبة لعملية تأليف الحكومة لـ«اللواء» متحدثة عن ان هذا اللقاء قد يُشكّل مفصلاً اساسياً في المراحل المقبلة.

 

وافادت المصادر ان هناك استكمالا لبعض الأسماء وحسما للبعض الأخر وقد تردد ان اسم الوزير السابق دميانوس قطار لم يعد عائقا وانه قد تسند اليه وزارة العمل ويبقى ذلك مرهونا بالأتفاق النهائي.

ولفتت المصادر الى انه اذا كانت صيغة الحكومة رست على حكومة اختصاصيين فإن عدد الوزراء لم يبت بعد لجهة ما اذا كان 18 او 24 وزيرا مع العلم ان هذه الحكومة في حال كانت مؤلفة من 24 وزيرا قد لا تضم وزارات دولة على ان يتولى كل حقيبة وزير باستثناء نائب رئيس الحكومة.

اما اذا كانت حكومة من 18 وزيرا فإن هناك ارجحية لدمج بعض الوزارات حكما وتحدثت المصادر عن عدم رغبة في الغاء اي وزارة قائمة على اعتبار ان ذلك يتطلب قانونًا.

وفهم مساء انه لا يزال هناك اسمان او ثلاثة تحتاج الى تفاهم اضافة الى الوزراء الشيعة.

 كما ان التفاهم شبه كامل على توزيع الحقائب وربما صيغة الـ١٨ وزيرا قد تصبح 24 وزيراً، إلا ان معلومات أخرى أكدت ان التشكيلة باتت محسومة من 18 وزيراً وليست 24، وستضم 4 سيدات.

لكن تثبيت هذا العدد يفترض ان يتم في اللقاء المرتقب بين الرئيس دياب والرئيس برّي، والذي على اساسه سيتم وضع اللبنات الاخيرة للبناء الحكومي، لجهة الاتفاق على امكانية تطعيم الحكومة بسياسيين او اختصاصيين مسيّسين (تكنو- سياسية). على ان يُصار الى لقاء بين دياب والرئيس ميشال عون لوضع البصمة الاخيرة على التشكيلة الحكومية اذا انتهى التوافق. 

وأفادت المعلومات عن توقع ولادة الحكومة في غضون اليومين المقبلين اذا تم التوافق بين المعنيين لحسم بعض الأسماء والحقائب التي كانت عالقة، وأبرزها الاقتصاد والطاقة والخارجية والعدل. علما ان بعض المعلومات افاد بأن الخارجية باتت شبه محسومة للسفير الاسبق ناصيف حتي ويُنتظرإسقاط باقي الاسماء على باقي الحقائب. 

وقالت مصادرمتابعة عن قرب لإتصالات تشكيل الحكومة ل «اللواء»، «ان لقاء بري- دياب يفترض ان يحسم شكل الحكومة وان يتلمس خلاله الرئيس بري ان الطريق باتت مفتوحة لتسمية اختصاصيين متمكنين ومقتدرين ومقربين من القوى السياسية، خاصة بعدما اكد التيار الوطني الحر بلسان رئيسه الوزيرجبران باسيل الاستعداد لتسهيل التشكيل ولو لم يشارك في الحكومة.

وعن امكانية تطعيم الحكومة بوزراء سياسيين اختصاصيين؟ قالت المصادر: لننتظر ما سيصدر عن لقاء بري ودياب، فموضوع تطعيم الحكومة بسياسيين قد يكون من ضمن البحث.

واشارت المصادر الى ان الرئيس بري  سيسعى مع الاطراف السياسية من اجل تذليل كل العقبات وتسهيل وتسريع تشكيل الحكومة، خاصة بعد التوافق على توزيع الحقائب السيادية الاربع.فإذاانتهى الاتفاق اليوم قدتصدر مراسيم التشكيل الجمعة، مع تعهد بإقرار البيان الوزاري بسرعة لتمثل الحكومة امام المجلس لنيل الثقة بأقرب فرصة، وربما قبل موعد جلسة الموازنة التي حددها الرئيس برّي يومي الأربعاء والخميس في 22 و23 كانون الثاني الحالي.

وقالت معلومات انه تمّ حل آخر العقد الحكومية مساء أمس، بموافقة الوزير جبران باسيل على مشروع الحل الذي حمله الرئيس السابق لصندوق المهجرين شادي مسعد من الرئيس المكلف باستثناء حقيبة العمل إلى الوزير دميانوس قطار، والتي لم تكن اصلاً من حقائب التيار، ولفتت إلى ان لقاء عين التينة اليوم سيلحظ جوجلة على مسودة التشكيلة والبت باسماء الوزراء الشيعة بعدما ثبتت الحقائب في حصة كل طائفة ووزعت على القوى السياسية في الحكومة.

 

وتضم التشكيلة بحسب المعلومات 4 سيدات، وأعطي الثنائي الشيعي 5 حقائب بعد دمج الزراعة مع الثقافة اوالاعلام، علماً أن رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط لن يكن شريكاً ولن يمنح الحكومة الثقة.

ويفترض ان يحسم لقاء عين التينة أيضاً اسم الوزير السيادي الشيعي الذي سيتولى حقيبة المالية، رغم انه يرجح ان يكون الخبير الاقتصادي غازي وزني، اما الوزير الماروني سيكون السفير السابق ناصيف حتي للخارجية، والسني سيكون طلال اللادقي للداخلية، والارثوذكسي ميشال منسى للدفاع مع توليه منصب نائب رئيس الحكومة.

وتم إسقاط الأسماء على حقائب رئيس الجمهورية و«التيار الوطني الحر» فاعطيت الطاقة للارثوذكسي ريمون غجر وهو عميد سابق لكلية الهندسة في جامعة LAU، والاقتصاد لشخص من آل حداد والعدل لماري كلود نجم والبيئة لمنال مسلم، في حين سيحصل تيّار «المردة» على حقيبة الاشغال تتولاها لميا يمين الدويهي، ويحصل الطاشناق على السياحة والثقافة والسياحة والإعلام حسب المبادلة مع فارني اوهانيان، وتبقى الحصة الدرزية بحقيبة الشؤون الاجتماعية والمهجرين لرمزي مشرفية.

اما الحصة السنية فقد انتهت لحسان دياب لرئاسة الحكومة وطلال اللادقي للداخلية وطلال حواط لوزارة الاتصالات وطارق المجذوب للتربية والرياضة والشباب.

وكان الرئيس برّي قد أمل أمس أن يكون للبنانيين حكومة قريباً، وأكد ان كافة المواقف التي أطلقت في الشأن الحكومي لا تشكّل على الإطلاق نسفا للمسارات والجهود المبذولة من أجل الوصول الى حكومة تحمل برنامجا إنقاذيا واضحا، تلبي مطالب الناس المحقة، تطمئنهم، وتستعيد ثقة الداخل والخارج ممن يبدي حرصا واستعدادا للمساعدة والدعم شرط ان تتوافر في اي حكومة جديدة البرنامج والوضوح والرؤية حيال مقاربة الملفات الإصلاحية والإلتزام بتنفيذ القوانين، وتضع حدا للانهيار المالي والإقتصادي».

ووضع الرئيس بري النواب خلال لقاء الاربعاء  في أجواء الجلسة النيابية التي عقدتها لجنة الإقتصاد مع حاكم مصرف لبنان، مطمئنا اللبنانيين حيال «جنى عمرهم وقلقهم بالنسبة للودائع المصرفية، وخاصة تلك المتعلقة بصغار المودعين والمغتربين»، قائلا: «ثمة إجراءات يجري العمل على إعدادها وإخراجها الى حيز التنفيذ من اجل حماية مال الناس والمال العام».

في غضون ذلك، بدا واضحاً ان تعطيل تأليف الحكومة، طيلة الأسابيع الثلاثة الماضية، افسح في المجال امام عودة التوتر إلى الشارع، ومعها أعمال الشغب والعنف وعمليات الكر والفر بين المحتجين والقوى الأمنية ضمن مسلسل المواجهات بين الطرفين، والتي ارتدت طابعاً تخريبياً، بدأت أمس الأوّل في شارع الحمرا، ثم انتقلت ليل أمس إلى شارع مارالياس، حيث تقع ثكنة الحلو، واستهدفت اساساً المصرف المركزي والمصارف التجارية، احتجاجاً على ما وصف بالسياسات المصرفية المرفوضة من قبل المواطنين.

وكانت أعداد كبيرة من المتظاهرين قد عاودوا التظاهر امام مبنى المصرف المركزي في الحمرا وقطعوا طريق الرينغ، ثم ما لبثوا ان انتقلوا ليلاً إلى ثكنة الحلو، عبر شارع مار الياس، للانضمام إلى زملاء لهم كانوا اعتصموا امام الثكنة منذ الصباح للمطالبة بإطلاق سراح رفاقهم الموقوفين في الثكنة بشبهة الاعتداء على واجهات المصارف في الحمراء ليل أمس الأوّل. ثم عمد هؤلاء بعد ان اكتمل تجمعهم وقطعوا طريق كورنيش المزرعة والسير في شارع مار الياس إلى رشق القوى الأمنية داخل مبنى الثكنة بالحجارة والمفرقعات النارية، فتدخلت فرقة مكافحة الشغب التي كان عناصرها متواجدين داخل الثكنة، لابعاد المحتجين عن المبنى، ودارت مواجهات كر وفر بين المحتجين والعناصر الأمنية التي عملت أيضاً على توقيف بعضهم وادخالهم إلى داخل الثكنة بعدما رقشتهم بالقنابل المسيلة للدموع، فيما حضرت قوة إضافية من فرقة مكافحة الشغب للاسناد، قبل ان تنتقل المواجهات لاحقاً إلى كورنيش المزرعة وشارع مار الياس الذي طالته أيضاً عمليات تخريب وتحطيم لواجهات ثلاث فروع لمصارف عاملة في الشارع.

وافيد عن سقوط عدد من القنابل المسيلة للدموع داخل مبنى السفارة الروسية في كورنيش المزرعة، وذكرت معلومات للصليب الأحمر اللبناني عن علاج 35 حالة نقلت إلى المستشفيات لكنها ليست خطرة، من المتظاهرين والقوى الأمنية.

واللافت ان استهداف المصارف كان عنوان التحرّك في الشارع أمس، حيث استهدفت فروع المصارف في كل من طرابلس وصيدا إلى الرشق بالحجارة وتحطيم واجهاتها الزجاجية، على غرار ما حصل في شارع الحمراء ليل أمس الأوّل، وان كان بصورة اخف، على اعتبار ان سياسات هذه المصارف هي المسؤولة عمّا يتعرّض له المواطنون من اذلال لتحصيل ودائعهم.

وتحدث بيان لقوى الأمن الداخلي عن إصابة 47 عنصراً من قوى الأمن بينهم 4 ضباط في المواجهات التي حصلت في الحمراء، وتوقيف 59 مشتبهاً بهم في أعمال شغب واعتداءات. وأعلن المدعي العام التمييزي القاضي غسّان عويدات انه سيُصار إلى إطلاق سراح هؤلاء قريباً، باستثناء هؤلاء من يثبت تورطه بالاعتداء على قوى الأمن والمصارف.

وعلم انه سيتم إطلاق 50 شخصاً وإبقاء 8 قيد التوقيف.

وتحدثت معلومات عن سيّارة أطلقت النار في الهواء بين جسر الكولا وكورنيش المزرعة، حيث تجددت المواجهات هناك في المحلة المذكورة.

وكانت الأحداث التي شهدها شارع الحمراء قد قوبلت باستنكار سياسي ورسمي من قبل كل من الرئيسين برّي وسعد الحريري ورئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط، الذي وصف الشارع بأنه كان جوهرة التعايش وملتقى الأندية الثقافية ومنطلق المقاومنة الوطنية.

وقال الرئيس برّي ان ما حصل غير مقبول، متسائلاً عمّا إذا كان المطلوب تدمير البلد، فيما أكّد رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري انه لن يكون على رأس حكومة لتغطية أعمال مرفوضة ومدانة بكل مقاييس الأخلاق والسياسة، ودعا لملاحقة العابثين بسلامة العاصمة وردع المتلاعبين بالسلم الأهلي.

ومساء، استهجن الحريري، بعد اجتماع عقده مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، احداث الحمرا، مؤكدا ان ما حصل أظهر وكأن بيروت مستباحة، لكنها لن تكون ومنطق ان نكسر شوارع الحمرا والصيفي وغيرهما هو منطق مرفوض، لافتا إلى ان أهل بيروت طفح بهم الكيل، داعياً القوى الأمنية بأن تقوم بواجباتها لتحمي الناس والمؤسسات.

ودافع الحريري بقوة عن الحاكم سلامة، مذكراً الذين يلومون البنك المركزي على المصائب المالية الحاصلة في البلد ان 47 إلى 50 مليار دولار استدانتها الدولة اللبنانية من أجل الكهرباء، وقال: «لو انجزنا الإصلاحات المطلوبة للكهرباء منذ اليوم الأوّل، لكان هناك اليوم 47 مليار دولار في جيوب اللبنانيين، لكن هذه المليارات هي اليوم في جيوب أصحاب المولدات غير الشرعية».

وتابع: «البعض يقول أني رئيس حكومة ومسؤول. هذا مؤكد، لكن كان هناك من كان «لا شغلة ولا عملة» له إلا أن يعطل عمل الحكومة، والجميع يعرف من هم».

وسئل من هم فقال: «التيار الوطني الحر هو من كان يعطل عمل الحكومة».

وأكّد الحريري انه سيعطي الحكومة الجديدة فرصة للعمل، ثم نرى ما الذي ستنتجه فنقرر موقفنا منها. (راجع التفاصيل ص 2و3).

مالياً،  ذكر مصدر مطلع، الأربعاء، أن وزير المالية في حكومة تصريف الأعمال في لبنان طلب من حاكم المصرف المركزي إرجاء مبادلة مقترحة لسندات دولية مستحقة في 2020، بعد تحذير من وكالات للتصنيف الائتماني من أنها قد تشكل تعثرا انتقائيا.

وقال المصدر: إن الوزير علي حسن خليل قال في رسالة إلى حاكم المصرف المركزي رياض سلامة إن الحكومة بحاجة إلى أن تتخذ أولا قرارا حول كيفية تمويل سنداتها المستحقة في 2020.

وأضاف أن «خليل أقر بحق المصرف المركزي في إدارة محفظته من السندات، لكنه طلب إرجاء المبادلة، التي سيحصل بموجبها حائزو الدين المحليون على سندات أطول أجلا؛ بسبب الآثار المحتملة على التصنيف السيادي».


  • الكلمات المفتاحية :