القناة 23 صحافة

لبنان يدفع فاتورة ارتباطاته بإيران والأسد

- العرب اللندنية

نشر بتاريخ



إشترك الآن في مجموعة الوتساب

لتصلك الأخبار

لحظة بلحظة على هاتفك


حجم الخط

 يقول دبلوماسيون في العاصمة اللبنانية إن الموقف الدولي حيال الأزمة الاقتصادية في لبنان غير مسبوق من حيث شدته ومطالبه، وأنه رغم جهود بعض الأطراف لا يبدو أن هناك إمكانية لتحقيق اختراق فيما يشبه حظرا تضعه الولايات المتحدة لدعم لبنان ماليا.

ويعزو الدبلوماسيون ذلك إلى أسباب موضوعية ترتبط بالحالة اللبنانية، ومنها غياب الثقة بالطبقة الحاكمة التي أثبتت عجزها خلال العقود الأخيرة عن إدارة البلاد وأزماتها، وتتحمل مسؤولية ظواهر الهدر والفساد التي استنفدت مداخيل البلد.

في المقابل يلفت الدبلوماسيون إلى أن الموقف الدولي، لاسيما الأميركي، له أيضا دوافع أخرى تتعلق باستراتيجية المواجهة التي تخوضها واشنطن ضد طهران ودمشق.

ويوضح هؤلاء أن إيران والنظام السوري كانا يستخدمان الساحة اللبنانية كخزان لتوفير احتياجاتهما من العملات الصعبة، وأن شبكات مصرفية ومالية لبنانية ضالعة في عمليات تهريب للدولار باتجاه الطرفين من خلال شبكات معقدة يشرف عليها حزب الله.

وكانت العقوبات التي فرضتها وزارة الخزينة الأميركية على حزب الله ومنع المنظومة المصرفية اللبنانية من التعامل مع شبكات تمويله قد أرعبت مصارف لبنان ودفعت حاكم مصرف لبنان رياض سلامة للتشدد في ضمان تنفيذ مصارف لبنان لعقوبات واشنطن، خصوصا وأن الأمر أدى إلى إقفال مصرفين لبنانيين بقرار أميركي.

ويشير أحد الدبلوماسيين إلى أن لبنان بقي، مع ذلك، متنفسا للنظامين، الإيراني والسوري، من خلال عمليات تهريب مكثفة تمت تغطيتها من قبل نافذين داخل منظومتي السياسة والمال في بيروت.

وتقول مراجع اقتصادية لبنانية إن أزمة السيولة خاضعة لقرار سياسي خارجي هدفه وقف عمل آليات تهريب العملة إلى دمشق وطهران، وأن الإجراء الذي يعاني منه اللبنانيون أدى في الوقت عينه إلى انهيار في قيمة الليرة السورية وإلى تفاقم أزمة المال والاقتصاد في إيران.

وتقول مصادر سياسية لبنانية إن التواصل الوحيد للحكومة اللبنانية مع العالم في شأن مستقبل الأزمة الاقتصادية في البلد، جرى من خلال الزيارة التي قام بها وفد صندوق النقد الدولي إلى بيروت، وأن ما فهمه المسؤولون اللبنانيون هو أن المخرج الوحيد لأزمة البلد لن يكون إلا عبر هذا الصندوق، وأنه لا طائل من انتظار مخارج قد توفرها جهات أوروبية أو خليجية.

وتضيف المصادر أن الأجواء التي أثارتها تصريحات وزير المالية الفرنسي برونو لومير، الأحد، حول استعداد بلاده لتقديم المساعدة للبنان، أعيد تصويبها من خلال حديث لومير نفسه عن دور صندوق النقد لإيجاد مخارج الحل للأزمة اللبنانية.

ويرى مراقبون أن ما تسرب من أجواء الاجتماعات التي عقدها خبراء صندوق النقد مع المسؤولين اللبنانيين، ورغم طبيعتها التقنية، إلا أنها عبرت عن تشدد من الواضح أن حوافزه سياسية تم تسليح الوفد بها قبل قدومه.

ويلفت المراقبون إلى أن إعلان الولايات المتحدة تفعيل “قانون قيصر” في حزيران ، والذي صوت عليه الكونغرس ضد النظام السوري، يكشف عن خطط لمنع لبنان من أن يكون متنفسا خلفيا للالتفاف على العقوبات ضد دمشق.

ويمثل قانون قيصر عمودا فقريا لاستراتيجية واشنطن الحالية ضد دمشق وضد سعي موسكو لفرض تسويتها في سوريا. والقانون يفرض عقوبات على نظام دمشق، ويشل أي جهود لإعادة الإعمار في سوريا بفرض عقوبات على أي جهات وشركات أجنبية تساهم في إعادة الإعمار.

وتدعو مراجع اقتصادية إلى عدم فصل لبنان عن محيطه في أي مقاربة لفهم علاقة المجتمع الدولي وخططه حيال بيروت. وتعتبر أن ما نقل عن خبراء صندوق النقد يفيد بأنهم أبلغوا المسؤولين اللبنانيين أن النموذج الاقتصادي الذي عرفه لبنان منذ استقلاله قد انتهى، وأن على لبنان إعادة النظر في تموضعه قبل الشروع بعملية إنقاذ لوضعه المالي.