القناة 23 محليات

الصمود الصحّي والتصدّي المالي

نشر بتاريخ



إشترك الآن في مجموعة الوتساب

لتصلك الأخبار

لحظة بلحظة على هاتفك


حجم الخط

فيروس "كورونا" يضرب بيد، والحكومة اللّبنانيّة تضرب باليد الثانية. ففي ظلّ الهجمة الكورونيّة الشرسة، تشنّ الحكومة اللّبنانيّة هجمة ماليّة تتجلّى بضوابط استثنائيّة على الخدمات المصرفيّة تماشياً مع الأزمتين الاقتصاديّة والنّقديّة اللتين يشهدهما لبنان. فهل يستطيع اللّبنانيّون الصمود والتّصدي لهذين الهجومين الشرسين اللّذين يعصفان بالبلاد؟

في الملفّ الصحّي، ما زالت الحكومة تتعامل مع هذا الملف على قاعدة النّعامة التي ترفض أن تزيل رأسها من الرّمال. فلو أنّ الاجراءات التي اتّخذتها هي بمعظمها مطلوبة، وإن أتت متأخّرة جداً، فخير ألا تأتي إطلاقاً؛ تبقى ناقصة بغضّ النّظر عن حجمها. فبما أنّ مصدر الفيروس معروف بأنّه إيران، من المفترض أن يتمّ عزل المناطق اللّبنانيّة التي لا تخفي علاقتها بالنّظام الايراني.

وهذا بالطّبع ليس انتقاصاً للإخوة الشيعة، بل حرصاً عليهم أكثر، وحرصاً على المصلحة العامّة. فلطالما كانوا مجتمعاً مقاوماً ضدّ العدو، المطلوب منهم اليوم أن يقاوموا هذا العدو الفيروسيّ بعزل أنفسهم بأنفسهم إذا الدّولة رفضت ذلك. ولمنع الاصابات أكثر أيضاً يجب عزل المناطق التي هي على تماس مع المناطق التي زارت إيران، ما يعني ذلك عزلاً لكسروان وجبيل والمتن. وذلك للحفاظ على سلامة النّاس جميعهم.



وما يلفت في هذه الأزمة الصحيّة اندفاع بعض الشبّان المبدعين في العمل على اختراع آلات للمساعدة في معالجة المصابين. وهذا ما يدلّ على العزيمة اللّبنانيّة التي لا تتأثّر بأيّ ظرف من الظّروف، بل تجترح الحلول للأزمات كافّة مهما اشتدّت. لا نشكّ بقدرة المجتمع اللبناني على الصّمود بوجه هذا الفيروس، لأنّ الطبيعة اللبنانيّة التي احتضنت هذا المجتمع هي طبيعة مقاومة. ستتغلّب على هذه الكارثة لكن المطلوب مواكبة حالة المقاومة الصحيّة هذه مع دعم من قبل الدّولة. وذلك لن يتحقّق إلا بثلاثيّة صحيّة وحدها تحمي الوطن وهي مقاومة وشعب وجيش.

هذه الثلاثيّة عينها فرضت على لبنان علاقات إقليميّة وصلت إلى حدّ الارتهان للنّظامين السوري والايراني المحجورين دوليّاً. بالتّالي هذا ما وضع لبنان في الحجر الدّولي، وحتّم عليه تصرّفات اقتصاديّة نقديّة، معطوفة على الفساد السياسي الذي حماها، ما جعله بمواجهة عقوبات اقتصاديّة أميركيّة لن يكون قادراً على مواجهتها. وعدم القدرة على المقاومة الاقتصاديّة النقديّة سيفرض عدم قدرة على المقاومة الصحيّة.

لهذه الاسباب مجتمعة، سيكون لبنان في المرحلة المقبلة مكشوفاً صحّيّاً وماليّاً، نتيجة الارتهان الاقليمي، والمواجهة الدّوليّة التي أخذها فريق السلطة على عاتقه. وما الحديث عن ضوابط استثنائيّة على الخدمات المصرفيّة إلا محاولة من السلطة للسطو على ما تبقى من مدّخرات النّاس لتؤمّن لهم مقوّمات صمودهم على قاعدة المثل العامي: "من دهنو سقّيلو".

تبقى خريطة الطريق التي وضعتها دولة الصين بالحجر الالزامي والعزل هي الأسلم في هذه المرحلة الدّقيقة. وتبقى الاقتراحات الدّوليّة للحلول النّقديّة التي رفضها "حزب الله" هي المنفذ الوحيد بعدما تقاعست هذه السلطة عن تنفيذ الاصلاحات المعروفة والمغيّبة عمداً. وما بين المعروف والمطلوب وطنيّاً، والمعروف والمرفوض دوليّاً، وما بين سياسة الصمود الصحّيّ والتصدّي المالي، كيف ستصمد كيانيّة لبنان الكبير، لبنان الـ 10452 كم2؟