القناة 23 صحافة

تناقضٌ وإرباكٌ حكومي حيال "كابوس" كورونا.. والخوف يكبر!

بقلم عبد الكافي الصمد - سفير الشمال

نشر بتاريخ



إشترك الآن في مجموعة الوتساب

لتصلك الأخبار

لحظة بلحظة على هاتفك


حجم الخط

 هل هناك ما يُفسّر التناقض في المواقف والتفسيرات من قبل الحكومة ووزرائها حيال أزمة فيروس كورونا سوى أنّ التنسيق غير موجود بين مكوّنات السلطة التنفيذية، وأنّ القرارات التي تتخذ داخل مجلس الوزراء بما يتعلق بمواجهة "كابوس" هذا الفيروس يُفسّرها كل طرف على هواه، أو أنّ ما يملكه هذا الوزير من معطيات لا يبدو أنّه يطلع زملائه عليها، وبالتالي فإن مقاربة هذا الملف الخطير يجعل كل وزير يبدو وكأنّه يغني حياله على ليلاه؟

أبرز هذه الأدلة على تلك المواقف المتناقضة التي أطلقها يوم أمس كل من وزيري الصحّة والداخلية ومقاربتهما حيال ملف فيروس كورونا الذي تحوّل إلى كابوس يقضّ مضاجع جميع اللبنانيين كما جميع سكان العالم، إذ ظهر أن لكل منهما قراءة تختلف عن قراءة الآخر سواء للمشكلة أو للحلّ.

فوزير الصحة حمد حسن حاول طمأنة اللبنانيين عندما قال إنه "لا يمكن القول إن الأمور خرجت عن السيطرة، في ما يتعلق بمواجهة فيروس كورونا المستجد"، موضحاً أنّ "السلطات المعنية تسعى إلى الحدّ من سرعة الوصول إلى المرحلة الرابعة، أي الإنتشار المجتمعي، من أجل استيعاب العدد الأكبر الممكن من الحالات في حال الوصول إلى هذه المرحلة"، مشدّداً على أنّ "القدرة على الحدّ من الإنتشار لا تزال متاحة".

لكنّ وزير الداخلية والبلديات محمد فهمي، وفي مؤتمر صحافي عقده أمس، سار عكس وزير الصحّة، وذهب في التشاؤم إلى أبعد مدى، عندما أشار محذراً إلى أنه "سأقول الحقيقة كما هي. للأسف، لن يعود باستطاعتنا إحتواء هذا الوباء، تخطينا الإحتواء، سننزلق نحو المجهول إذا لم يكن هناك من قناعة ذاتية من كل مواطن لتخطي هذه الأزمة”، ومنبهاً من خطورة المرحلة المقبلة وتداعيات تفشّي فيروس كورونا عندما قال: "علينا الإستعداد للأسوأ".

هذا الأسوأ الذي تخوّف منه وزير الداخلية كان كثيرون قد نبهوا منه، إلى حدّ أنّهم حذروا من حصول "إنفجار" إجتماعي في لبنان بسبب فيروس كورونا، وتسببه بفقدان آلاف اللبنانيين لوظائفهم ومصادر أرزاقهم، من غير أن تؤمّن لهم الدولة البديل، أو تمدّ لهم يد المساعدة، وأن هذا الإنفجار الإجتماعي سيترجم في أشكال عدة، منها احتمال حصول مجاعة، أو انتشار واسع لأعمال السرقة والنهب والفوضى، أو خروج المواطنين من بيوتهم ورفضهم الإلتزام بالحجر المنزلي الصحّي الذي فرضته الحكومة، لأنهم لم يعودوا يجدون في منازلهم ما يسد الرمق، ما سيؤدي لا محالة إلى اصطدام هؤلاء بالجيش والقوى الأمنية التي ستحاول فضّ تجمعاتهم، حرصاً على سلامتهم، لأن هذه التجمّعات ستؤدي إلى مخاطر تفشّي الفيروس على نطاق واسع، وخروجه عن السيطرة.

هذا التفلّت كان قد حذر منه أطباء مؤخراً في تقرير نشروه، ونبّهوا فيه من احتمال إرتفاع أعداد المصابين بالفيروس في الصيف المقبل في لبنان إلى أكثر من 150 ألف شخص، ما سيشكل كارثة بكل ما للكلمة من معنى، تفوق التوقعات وقدرة لبنان، دولة ومواطنين، على تحمّلها.

فهل ستستدرك الحكومة والطبقة السياسية والمواطنين الكارثة قبل وقوعها؟.