القناة 23 صحافة

حكومة الكمامات وتغريدة الهلع..

بقلم ابتسام شديد - الحدث نيوز‏

نشر بتاريخ



إشترك الآن في مجموعة الوتساب

لتصلك الأخبار

لحظة بلحظة على هاتفك


حجم الخط

بالشكل، دخلت حكومة الرئيس حسان دياب مرحلة الحذر الشديد في اجتماعاتها، فصار جلوس الوزراء بالكمامات وبمسافة المتر بين "كراسي" الوزراء. وفي المضمون فإن الحكومة التي إطمأنت في بداية أزمة كورونا الى إجراءاتها وقدرتها على السيطرة لمدة أسبوع، اصابها الهلع مؤخراً في تغريدة وزير الصحة حسن حمد مع ارتفاع عداد الكورونا، فقال: "طاش الثناء من خطة الإحتواء... أنزلقنا".

التغريدة تبعها "نعي" رسمي من رئيسها الدكتور حسان دياب، الذي أطلق حظر تجول ذاتي، ليشكل إعترافا بفشل الحكومة في التعاطي مع الفيروس القاتل الذي فتك بدول كثيرة، فلم تستطع السيطرة عليه. والسؤال هل فعلاً أخطأت الحكومة ام الشعب؟ وإذا كانت المنظمات الدولية أثنت بداية على أداء السلطات اللبنانية، فلماذا تدهور لبنان من مرحلة النموذج الى السيناريو الخطير؟

عدة عناصر مسؤولة عن ارتفاع الاصابات التي ستدخل مع الاسبوع الحالي مرحلة الأرقام التصاعدية. منها: ضعف البنية المجتمعية وعدم قدرة الأفراد على التعاطي مع الأزمات والأوبئة بهذا الحجم، والنازحون الذين يشكلون قنابل موقوتة متجولة في بعض المناطق، وعدم وعي الشعب والاستهتار في بيئات معينة، شكّل عاملاً غير مساعد للحكومة.

قد تكون حكومة الرئيس حسان دياب مسؤولة في نقاطٍ محددة، وثمّة من يلومها حتى اليوم على التأخر في اقفال المجالات الجوية والبرية وافساح المجال لدخول "طائرات الموت"، وعدم إعلان الطوارىء العامة وتسليم الوضع للجيش بداية الأزمة.

يعتبر كثيرون ان الحكومة تخوض معارك وهمية في غير سياقها الصحيح، فتتهم الآخرين بالتآمر عليها وبالمزايدات السياسية، وترمي الأعباء على الشعب، وتقوم بترهيبه لعزل نفسه والحجر فقط، من دون تقديم مقومات الصمود. فالبلاد متروكة لفوضى الأسعار وسماسرة السوق السوداء في الدولار والمستلزمات الطبية والمواد الغذائية.

عندما شُكّلت حكومة حسان دياب في 21 كانون الثاني الماضي، كان المطلوب إعطاؤها الفرصة لإثبات جدارتها بالثقة، والحكومة اليوم دخلت امتحان الثقة. المؤيدون للحكومة يفترضون ان الأزمة عالمية عجزت عنها دول تتمتع بالمقومات القوية، بالمقابل يقول المنتقدون ان حكومة دياب تشبه حالة الأطباء المتدرجين غير المتمرسين في إدارة الأزمات. ومن سوء حظ الحكومة الحالية انها ورثت ملفات كثيرة وهي مضطرة لمواجهة الوباء الخطير.

بالمحصلة، مهما فعلت الحكومة فلا شيء سيرضي ناسها ومواطنيها الذين يرزحون تحت وطأة الأزمات المتوارثة من الحقبات السابقة، السؤال ماذا ستفعل حكومة "الكمامات" اذا دخل لبنان مرحلة اكثر خطورة؟ فالترجيحات تشير الى ان لبنان سيحتل قريباً درجة عالية في سلم الدول المنكوبة بالفيروس، الذي أنهك جمهورية الصين العظيمة، وانتشر بشكل دراماتيكي في القارة الأوروبية.