القناة 23 صحافة

خطة "الاستجابة لاحتياجات الأُسر" المتضرّرة..إليكم التفاصيل

بقلم غادة حلاوي - نداء الوطن

نشر بتاريخ



إشترك الآن في مجموعة الوتساب

لتصلك الأخبار

لحظة بلحظة على هاتفك


حجم الخط

كأن لبنان لم يكن ينقصه إلا انتشار وباء "كورونا" كي تتضاعف أزمته المالية والاقتصادية ويتكشف عقم مؤسساته وعدم جهوزيتها لمواجهة الأزمات الطارئة، فضلاً عن غياب داتا المعلومات اللازمة والضرورية في مثل هذه الحالات والمتعلقة بوضع البلد الاجتماعي ومستوى أسره المعيشية ومعدلات دخلها. حتى لجان الطوارئ المشكلة مسبقاً لم تثبت جدواها وفعاليتها. على أن المشكلة الابرز تمثلت في غياب الخطط اللازمة لتحرك المعنيين في ظروف مماثلة.

وبينما لا يزال لبنان يعاني من تداعيات أزمة النزوح السوري التي رفعت عدد القاطنين فيه من 4 ملايين إلى 6 ملايين نسمة، جاءت الأزمة الاقتصادية التي ضربته خلال النصف الثاني من العام 2019 ليتسارع تدهور الأوضاع الاقتصادية بشكل كبير وتتدهور القدرة الشرائية للمواطنين وتزداد نسب البطالة. وبعدها بشهور جاءت أزمة تفشي فيروس "كورونا" لتقضي على ما كانت الآمال معقودة عليه لتحسين الأوضاع الاقتصادية. للمرة الأولى في تاريخنا نشهد مخاطر لم تكن "لا عالبال ولا عالخاطر". تعطلت الحركة الاقتصادية تماماً وانشلت القطاعات الانتاجية وأصبحت الحاجة ملحة إلى تأمين الغذاء للمواطنين.

في ظلّ هذا الوضع المتردي، يأتي دور الدولة ولا سيما وزارة الشؤون الاجتماعية لإدارة الأزمة وتقديم الدعم والمساعدة للأسر المتضررة. ومن هنا عمل المدير العام للوزارة القاضي عبد الله أحمد على اعداد خطة الاستجابة السريعة لاحتياجات الأسر الأكثر تأثراً بالأزمة الطارئة 2020، التي سترفع الى الوزير تمهيداً لعرضها على مجلس الوزراء عما قريب.

الخطة، التي اطّلعت "نداء الوطن" على بعض عناوينها، تهدف إلى إدارة الأزمة وتحديد الأسر الأكثر حاجة للمساعدة، وتفنيد المساعدات والخدمات المطلوب تقديمها للأسر المذكورة بالأولوية، وتوزيعها خلال فترة ثلاثة أشهر قابلة للتمديد.

ووفق الخطة سيتم توزيع المساعدات والخدمات على الأسر الفقيرة وتلك التي تضررت نتيجة الأزمة الاقتصادية التي تفاقمت منذ النصف الثاني من العام 2019 وصولاً إلى تداعيات تفشي وباء "كورونا"، ويمكن تصنيفها على الوجه التالي:

1 - أسر ليس من الضرورة التحقق من حاجتها للدعم في المرحلة الأولى وهي: الأسر المصنفة من خلال مشروع استهداف الأسر الأكثر فقراً بأنها من الأسر في وضع فقر مدقع وتحمل بطاقة "حياة"، باستثناء تلك التي تستفيد من البطاقة الغذائية (يبلغ عدد الأسر من حملة بطاقة "حياة" حالياً 28,000 أسرة تضاف إليها 15,000 أسرة من حملة بطاقة حياة والبطاقة الغذائية)، أسر الأطفال والمسنين وذوي الإعاقة وغيرهم ممن يبيتون في مؤسسات الرعاية الاجتماعية بخاصة المتعاقدة مع وزارة الشؤون الاجتماعية (يتجاوز عددهم 25,000 طفل ومسن وشخص من ذوي الإعاقة)، أسر الذين يطبّقون إجراءات العزل أو الحجر بناءً على طلب من وزارة الصحة العامة، أسر مصابي الألغام والقنابل العنقودية (ما يقارب 4,300 أسرة)، أسر سائقي السيارات والباصات العمومية، الأسر التي تقدمت من مشروع استهداف الأسر الأكثر فقراً بطلبات للاستفادة من خدمات المشروع وتبين أنها تقع تحت خط الفقر الأعلى.

2 - أسر يقتضي التحقق من حاجتها للمساعدة وهي:

أسر صيادي الأسماك المسجلين في وزارة الزراعة، أسر السجينات والسجناء، أسر العاملين الذين تم تسريحهم من عملهم (يمكن الاعتماد على معلومات وزارة العمل والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ووزارة الصناعة ووزارة السياحة...)، الأسر التي تقدمت من مشروع استهداف الأسر الأكثر فقراً وتبين أنها تقع فوق خط الفقر الأعلى، الأسر التي تقدمت من مشروع استهداف الأسر الأكثر فقراً بطلبات للاستفادة من المشروع، ولم يتم إجراء زيارات منزلية لها حتى هذا التاريخ (لا يتجاوز عددها 10,000 أسرة)، كل أسرة تطلب وفقاً للآلية المذكورة أدناه مساعدة أو خدمة شرط التحقق من أنها من الأسر المحتاجة.

مع الإشارة إلى أن عدد الأسر المذكورة أعلاه، باستثناء أسر العمال والأجراء الذين تمّ تسريحهم، يقارب الـ200,000 أسرة.

وتلحظ خطة وزارة الشؤون التي أعدها القاضي احمد تشكيل إدارة للأزمة تكون مهمتها على سبيل التعداد لا الحصر: وضع آليات تنفيذية لخطة إدارة الأزمة، إقرار معايير اختيار الأسر المحتاجة، إقرار لوائح الأسر المحتاجة، التنسيق مع الجهات المحلية والأجنبية لتنسيق الجهود وتأمين المساعدات.

وتتولى تنفيذ هذه الخطة فرق عمل محلية (لامركزية) تنشأ بقرار من المحافظ وبناءً على اقتراح القائمقامين في المحافظة، فرقُ عمل لتحديد الأسر المحتاجة على مستوى القضاء برئاسة القائمقام. يمكن للأسرة التي ترى حاجة لمساعدتها أن ترسل على أرقام الهواتف المحددة لهذه الغاية في كل قضاء وفي كل دائرة انتخابية من دوائر محافظة بيروت، رسالة نصية يحدَّد مضمونها مسبقاً ويُعمم على وسائل الإعلام المرئية والمسموعة وعلى وسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات، ليصار إلى الاتصال بالأسرة مرسلة الرسالة للتحقق من وضعها الاجتماعي.

وتوصي الخطة ان تؤخذ بالاعتبار، في عملية توزيع المساعدات والخدمات بالأولوية، الأسر التي لا يقل فيها عدد الأطفال دون سن الثامنة عن طفلين، وتلك التي يزيد عدد أفرادها على الخمسة وتلك التي تتألف من مسنين مستقلين في الإقامة. ويُكلف الجيش اللبناني توزيع المساعدات على أماكن إقامة (السكن) الأسر التي تحدد من قبل الفرق المختصة، ويكون له الحق بالاستعانة بمن يراه مناسباً من القطاعات مع الالتزام بكل اجراءات الوقاية من فيروس كورونا.

وفي إطار تفعيل الحماية الاجتماعية وشبكات الأمان الاجتماعي، ستكثّف وزارة الشؤون الاجتماعية وتفعّل الخدمات الاجتماعية المرتبطة بحماية الأسرة والطفولة لمواجهة المشاكل الاجتماعية المستجدة.

وتنفيذ هذه الخطة مرهون برصد الحكومة المبلغ المناسب حسب عدد الأسر المقرر مساعدتها، مع الإشارة الى أن الكلفة المقدرة للحصة الغذائية الشهرية لشخصين مع بعض مواد التنظيف والتعقيم لا يجب ان تتجاوز 120 ألف ليرة لبنانية، كما التواصل بشكل مكثف مع الجهات المانحة من سفارات ومنظمات الأمم المتحدة المعنية، وجمعيات دولية... والطلب إليها تأمين:

أ- مواد ومستلزمات الوقاية من مخاطر العدوى، من أجل توزيعها على فرق العمل المحلية.

ب- مساعدات غذائية ومالية للأسر.

وتطبيق هذه الخطة بالسرعة المرجوة يفترض ان يؤدي الى نتائج مرجوة ابرزها: الحدّ من انتشار فيروس الكورونا وبالتالي تخفيض الفاتورة الصحية التي يمكن أن تتحملها الدولة من خلال الاختبارات المخبرية والاستشفاء والعلاج.

- التخفيف من سوء التغذية وآثار الفقر التي قد تلحق بالأطفال والمسنين بخاصة في الأسر المحتاجة.

- توفير قاعدة بيانات وطنية عن الأسر المحتاجة التي قد يتجاوز عددها الـ400 ألف أسرة، مع الاشارة الى أن 200 ألف أسرة على الأقل لا تحتاج في ظل الظروف الطارئة والأزمة إلى التدقيق بمدى حاجتها.

- التكافل والتضامن بين مختلف مكونات المجتمع اللبناني وقطاعاته.

- تعزيز ثقافة التطوع على الاراضي اللبنانية.

- المساهمة في الحد من المخالفات والجرائم التي قد تتولد عن الحاجة والفقر في ظل هذا النوع من الازمات.

- تعزيز ثقة المجتمع الدولي بالدولة اللبنانية التي كانت سباقة في اتخاذ اجراءات وقائية للحد من انتشار فيروس كورونا وادارة الازمة الناتجة عن هذه الجائحة، الأمر الذي قد يدفع المجتمع الدولي والمنظمات الحكومية الأجنبية الى تقديم شتى أنواع الدعم والمساعدة للدولة اللبنانية، أو على الأقل اعادة ترتيب الأولويات في برامج الحماية الاجتماعية الممولة من الخارج.