القناة 23 محليات

لماذا اغتيل العميل السابق!

نشر بتاريخ



إشترك الآن في مجموعة الوتساب

لتصلك الأخبار

لحظة بلحظة على هاتفك


حجم الخط

كان لافتاً جداً اغتيال العميل السابق في جيش لحد انطوان الحايك في متجره في بلدة المية ومية شرق مدينة صيدا، اذ أن قتل الحايك حصل بطريقة "محترفة" الى حدّ ما، كونه شخصاً مرتبطاً تاريخياً بالعميل عامر الفاخوري الذي خرج من السجن بقرار قضائي ثم هُرّب الى الولايات المتحدة من دون أن يخرج من أي معبر رسمي لبناني.


السؤال البديهي الذي يطرح من قتل انطوان الحايك؟ وتبدو الاجابة عن هذا السؤال في يد الاجهزة الامنية التي تحقق ميدانياً في عملية الاغتيال، لكن في السياسة يحمل المستفيد من أي جريمة اعباء حصولها، فمن هو الطرف الاكثر استفادة من عملية اغتيال الحايك في هذا التوقيت بالذات؟

تتحدث مصادر سياسية مطلعة عن قراءة خاصة بها حول عملية الاغتيال، وتقول إن ما حصل يمكن تحميله لجهتين متناقضتين، الجهة الاولى، "حزب الله" الذي من الممكن انه اراد توجيه رسالة شديدة اللهجة الى كل من يعنيهم الامر من حلفاء واصدقاء وخصوم، داخليين وخارجيين، ومفادها أنه لا يزال يمتلك مفاتيح اللعبة في لبنان، وان الحزب الذي خرج من معسكرات التدريب لا يمكن هزمه في القضاء، خصوصاً في قضايا مرتبطة  بالمقاومة.

ووفق هذه النظرية، فإن الحزب يريد القول إن العملاء ليسوا محميين ولن يكونوا كذلك ابداً، خصوصا أن الحايك في تاريخه المرتبط بالاحتلال يشبه الى حد كبير تاريخ الفاخوري، ويريد الحزب ايضاً الاشارة الى جمهوره بانه لا يزال يمسك بالساحة ويمكنه تصفية من يشاء من العملاء، كما أنه من غير المنطقي أن يتم اغتياله بهذه الحرفية من جهة منفعلة وغير منظمة.

لكن هذه النظرية امامها عدة اسباب تجعلها ضعيفة، أولها ان الحزب ليس في وارد الدخول في سجالات داخلية حول قتل شخص حكم عليه القانون واصبح عضواً في قوى الامن الداخلي، والسبب الثاني هو أن الحزب لم يعمد سابقاً في لحظة انفعال عام ٢٠٠٠ الى قتل العملاء بل الى تسليمهم الى الدولة لاظهار صورة تقول إنه تحت سقف الدولة، وهذا ما كرره مراراً الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله في معرض حديثه عن امور عدة، من الحدود البحرية والنفط والحدود البرية وغيرها...

لذلك تعتقد المصادر أن بعض التجارب مع الحزب قد تبعده نسبياً عن الشبهات بالرغم من كونه احد الاطراف المستفيدة، شاء ام ابى، من عملية الاغتيال هذه.

النظرية الثانية، وفق المصادر ذاتها، تقود الى "الموساد" او الى مخابرات اجنبية معادية للحزب، اذ أن عملية اغتيال كهذه تزيد الشرخ بين الحزب، المتهم الطبيعي في لبنان وبين شريحة واسعة من اللبنانيين، اذ ان الحايك كان قريباً من "القوات اللبنانية" في الفترة السابقة، وتالياً ممكن ان يؤخذ الامر بإعتباره تصفية سياسية.

وتشير هذه النظرية الى أن قتل الحايك قد يعيد المخاوف الى المجتمع المسيحي الذي عمل الحزب على تطمينه منذ العام ٢٠٠٠، وهذا يساهم اضافة الى غيره من الخطوات في ابعاد هذا الجمهور عن الحزب مجدداً.

وتقول المصادر إنه، ووفق هذه النظرية، فإن فتح باب الاغتيالات الثأرية اليوم ليس مفيداً للحزب بل مضراً به، خصوصاً انه قد يحمل معه اعمالاً مماثلة تجاه شخصيات اخرى كانت متعاونة مع الوجود السوري في لبنان مثلا، وندخل في دوامة لا استقرار امني يرفضها الحزب بشكل قاطع.

امام هذه القراءة السياسية لعملية الاغتيال، تبقى الكلمة الفصل في هذا المجال الى محققي فرع المعلومات الذين يتولى التحقيق في العملية، من دون اغفال انه من الممكن ان يكون مقتل الحايك نابع من دوافع شخصية، والصدفة وضعته في هذا السياق الزمني والسياسي.

Doc-P-687160-637207329875264924.jpg


  • الكلمات المفتاحية :