القناة 23 محليات

هل يُخرِج كورونا القوات الدولية من جنوب لبنان؟

نشر بتاريخ



إشترك الآن في مجموعة الوتساب

لتصلك الأخبار

لحظة بلحظة على هاتفك


حجم الخط

هل يُمكن لفيروس "كورونا" أن يرسم خريطة عسكرية جديدة على مستوى العالم، تُساهم بإنهاء الحروب في كثير من المناطق المتوتّرة؟

فخلال مؤتمر عقده مع الصحافيين، عبر دائرة تلفزيونية مغلقة، بمقرّ الأمم المتحدة في نيويورك، دعا أمين عام الأمم المتحدة انطونيو غوتيريش أمس، الى وقف فوري لإطلاق النار وللصّراعات المسلّحة في جميع انحاء العالم، والى إسكات البنادق والمدفعية وإنهاء الغارات الجوية، والعمل على إنشاء ممرّات للمساعدات المُنقِذَة للحياة، وعلى فتح النوافذ للديبلوماسية.

وأكد أن عدم الإلتزام بوقف إطلاق النار في ليبيا يشكّل أحد الأسباب التي دفعته إلى الدعوة لوقف إطلاق النار حول العالم، لافتاً الى أن موفديه في سوريا واليمن وليبيا، وجميع المناطق التي تشهد صراعات، يعملون للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، بهدف خلق الظروف لمحاربة "كورونا" في شكل فعال. 

وقال إن الخطة الشاملة لمواجهة "كوفيد - 19"، التي من المُقرّر أن يُطلقها اليوم، ستطالب بتمويل يصل إلى مليارَي دولار أميركي، يسمح للأمم المتحدة بمحاربة انتشار الفيروس في المناطق التي تعاني من أوضاع إنسانية صعبة.

فهل يؤدي فيروس "كورونا" الى التعجيل في التوصّل لحلول عسكرية كثيرة حول العالم؟ وبأي ثمن؟

ممتاز الحديث عن إنهاء الحروب والصّراعات. ولكن ماذا لو تمّ التوصّل الى إسكات لغة القنابل بلا اتّفاقيات مستدامة في هذا الإطار؟ وماذا لو أُنهِيَت الحرب السورية مثلاً، بلا خريطة طريق واضحة في شأن الحلّ السياسي، وإعادة الإعمار؟ وماذا لو أنهى "كورونا" الكثير من التوتّرات، ليؤسّس لغيرها مستقبلاً، تكون أشدّ وطأة ربما؟

وفي السياق عينه، ماذا لو تقرّر تقليص أعداد القوات الدولية المنتشرة في عدد من المناطق المتوتّرة، أو في تلك التي شهدت توترات سابقاً، ومنها في لبنان مثلاً، تماشياً مع مكافحة "كورونا"، ولا سيّما بعدما تمّ الإعلان عن حَجْر بعض الجنود (حتى ولو كانت نتائج فحوصاتهم سلبية، وذلك لأنهم تخالطوا مع من أصيب بالفيروس)، وخصوصاً إذا وصل الحال الى درجة الإضطّرار الى عزل المزيد منهم مستقبلاً؟ 

أشار العميد المتقاعد الدكتور محمد رمال الى أن "الجهد العالمي ينصبّ حالياً على محاولة حَصْر تداعيات، وتخفيف أضرار تفشي الوباء، إنسانياً وطبياً، والحفاظ على حدّ أدنى من مقوّمات الإستمرار الإقتصادي والتجاري والنقدي".

ولفت في حديث الى وكالة "أخبار اليوم" الى أن "حركة التبادل التجاري متوقفة، وحركة السفر أيضاً، بما فيها انتقال الجنود بين الدول. فعندما نتحدّث عن وقف الرحلات الجوية، نجد أن المقصود بها الرحلات التي تنقل الجنود أيضاً، إذ إن "كورونا" يُصيب كلّ البلدان تقريباً".

وأضاف:"قد تشكّل الأوضاع الوبائية الفرصة الأنسَب في الوقت الراهن، لوضع النزاعات المسلّحة جانباً، ولصبّ الجهود على توفير الإستقرار العالمي. ففي السنوات والعقود الماضية، كان الجهد العالمي منصباً على كيفية الحصول على مكتسبات سياسية وعسكرية وتجارية وتكنولوجية، دون أن تنتبه أي جهة كثيراً وفي شكل حيوي، للجوانب البيولوجية، وقضايا الأمراض والأوبئة والبيئة". 

ورأى رمال أن "الفيروس قد يشكّل فرصة للعالم، لينتبه من جديد الى وجود مخاطر حقيقية تهدّد البشرية، وضرورة العمل عليها، وعدم الإنصراف كلياً الى الحروب، والأعمال المسيئة للبيئة، والى ما قد يساهم في تفشّي الأمراض والأوبئة والفقر".

وقال:"رغم ذلك، لا أعتقد أن الوقت متاح الآن لانصراف الدول الى تسويات سياسية تضع حداً للأزمات العسكرية في أكثر من منطقة. فالوقت أصبح داهماً للجميع، ويجب تركيز الجهود على حفظ الحدّ الأدنى من مقوّمات الدول الإقتصادية والصحية، وذلك بموازاة تراجُع النشاط العسكري". 

ورداً على سؤال حول إمكانية تقليص أعداد القوات الدولية، في عدد من المناطق الحسّاسة حول العالم، ومنها لبنان، بسبب "كورونا"، أجاب رمال:"لا أعتقد أن هذه الخطوة يُمكن طرحها للبحث دولياً، انطلاقاً من أن سحبها (القوات الدولية) من هنا أو من هناك لإعادتها الى بلادها، لن يوفّر لها الأمن. فالفيروس يضرب جميع دول العالم تقريباً، وهو ما يجعل أي خطوة من هذا النوع، حتى في مرحلة إمكانية زيادة عدد المصابين بين عناصر تلك القوات، غير مجدية بالفعل".

وختم:"قد يخفّف فيروس "كورونا" من حركة القوات الدولية في أي منطقة  في العالم، أو قد يحدّ من تجولها ومن تنقلاتها ودورياتها، ولكن دون أن يؤدي الى نقلها أو ترحيلها".


  • الكلمات المفتاحية :