القناة 23 إقتصاد

بين بري وسلامة ودائع صغار ومتوسطي وكبار المودعين لن تمس

نشر بتاريخ



إشترك الآن في مجموعة الوتساب

لتصلك الأخبار

لحظة بلحظة على هاتفك


حجم الخط

استغرب خبير العلاقات العامة المالية والمصرفية عماد جودية كيف تسمح بعض القيادات السياسية والحزبية، ومعها عدد من النواب والوزراء السابقين والحاليين الى جانب العديد من الإعلاميين، بالدعوة للحفاظ على اموال صغار المودعين من دون دعوتهم ايضا للحفاظ على اموال متوسطي المودعين وكبارهم وكأنهم هم الذين نهبوا الدولة وسرقوا خيراتها وتسببوا بمائة مليار دولار دين عام على البلد.
وقال جودية: ان من يدعو للحفاظ على اموال صغار المودعين من دون دعوته للحفاظ على ودائع متوسطي المودعين وكبارهم إما هو جاهل لا يفقه شيئاً في علم المال ويتحدث فقط ليسجل موقفاً سياسياً او اعلامياً او انه متآمر على البلد من حيث يدري او لا يدري من خلال تآمره على ودائع متوسطي وكبار المودعين ليؤمن غطاءاً لأصحاب نظرية الـ hair cut من أجل تسهيل الذهاب الى اقتطاع جزء من ودائع هؤلاء تحت حجة انهم استفادوا من الفوائد العالية وفي كلا الحالتين كارثة.
واضاف جودية ان الودائع في القطاع المصرفي بلغت 144 مليار دولار اميركي حتى تاريخ السابع عشر من تشرين الاول الماضي عدا اموال المصارف واصولها الخاصة التي بلغت حوالي الاربعين مليار دولار أميركي. ونسبة هذه الودائع موزعة على الشكل التالي:
1- صغار المودعين: 9 مليار دولار، وهي ودائع لأصحاب الدخل المحدود
2- متوسطو المودعين: 52 مليار دولار، وهي ودائع لأصحاب الدخل المتوسط من لبنانيين عاملين في دول الخليج العربي وافريقيا ومن اطباء ومهندسين ومحامين ومدراء شركات ومصارف واساتذة جامعات عاملون داخل الوطن.
3- كبار المودعين: 83 مليار دولار، وهي موزعة بين ودائع لأصحاب شركات تأمينية ومالية وتجارية ومصانع كبيرة على انواعها ومستشفيات خاصة عاملة في الوطن او هي ودائع لأصحاب ثروات كبيرة حققوها بتعبهم وعرق جبينهم، حققوها بنجاحاتهم الباهرة في دول الانتشار.
وتابع جودية: كل خبراء المال والاقتصاد يدركون ان المصارف لا يمكن ان تكبر وتنمو وتؤمن احتياجات السوق من قروض سكنية وصناعية وتجارية وسياحية واستشفائية وشخصية وغيرها من القروض فقط من ودائع اصحاب الدخل المحدود الذي يطلق عليهم صغار المودعين. ثم ان هذه المصارف ما كانت لتتمكّن من تأمين تمويل الدولة طوال ثلاثين سنة من اموال صغار المودعين لو لم تكن مسجلة في قيودها ودائع بعشرات الاف الدولارات من متوسطي وكبار المودعين. ولذلك من الخطأ الدعوة الى الحفاظ على اموال صغار المودعين واهمال الدعوة للحفاظ على ودائع متوسطي وكبار المودعين في آن معاً.
واعتبر جودية: ان الرئيس نبيه بري هو الشخص الوحيد الذي تنبّه للأمر بين كل المسؤولين والقيادات السياسية والمؤسسات الاعلامية وأعلن ان اموال المودعين هي خط احمر ممنوع المس بها. وكان بكلامه هذا يقصد الحفاظ على اموال كل المودعين دون استثناء من صغارهم الى متوسطيهم وصولا الى كبارهم، لـن الرئيس بري يعرف تمام المعرفة ان اللبناني الذي ذهب للعمل في ادغال دول القارة الافريقية او في صحراء دول الخليج العربي لتحسين اوضاعه المعيشية واوضاع عائلته واهله وارسل اموال تعبه الى مصارفه ووثق بها لأنه يحب وطنه لا يمكن ان نقول له الآن ان ودائعك هذه، لأنها تفوق قيمتها الخمسمائة ألف دولار او المليون دولار وما فوق، معرضة للـ hair cut تحت حجة الحفاظ على اموال صغار المودعين وحماية لبعض المصارف من تعثرها.
وقال جودية: عندما عارض الرئيس بري بموقفه الوطني والمسؤول هذا المدعوم ايضا من حليفه حزب الله الذهاب الى الـ hair cut ورفض اقرار الكابيتال كونترول سواء في مجلس الوزراء او في مجلس النواب كان يعرف في قرارة نفسه، كما حليفه، ان مثل هذا الامر في حال اقراره سيتسبب فورا باندلاع " ثورة" اجتماعية حقيقية لن تأكل الاخضر واليابس في البلد وحسب، بل لن تبقي فيه لا دولة ولا من يحزنون. فالرئيس بري يدرك ان الطبيب الجراح الذي جمع ثروة تقدر بثلاثة او اربع او خمسة ملايين دولار من عملياته الجراحية طوال ثلاثين سنة او المهندس الناجح او المحامي الشاطر او صاحب سوبر ماركت او صاحب عمارة او صاحب مستشفى ومعهم كبار المودعين من اصحاب الشركات الكبيرة واصحاب الثروات التي جنوها في دول الاغتراب لن يسمحوا لأي جهة سواء كانت رسمية او غير رسمية المس بودائعهم، وهؤلاء مستعدون للنزول الى الشارع مع عائلاتهم وعائلات صغار المودعين وقيادة الاحتجاجات والذهاب بها بعيدا حتى ولو اضطروا للدخول الى منازل كبار المسؤولين والسياسيين واصحاب المصارف وزحلهم الى الشارع مع عائلاتهم وازلامهم.
وختم جردية : وللأمانة نسجل ايضا هنا لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة موقف مماثل لموقف الرئيس بري، اذ انه منذ اليوم الاول لاندلاع انتفاضة الحراك المدني في السابع عشر من تشرين الاول الماضي الى اليوم أبلغ الرؤساء الثلاثة ومن يعنيهم الامر بان موضوع الـ hair cut غير وارد في قاموس سياسته النقدية لا الآن ولا غداً، وكذلك أبلغهم انه ليس بحاجة الى اقرار الكابيتال كونترول وكل ما يحتاجه هو صلاحيات استثنائية تعطى له بقرار من الحكومة وفق المادة 174 من قانون النقد والتسليف حتى يتسنى له اجراء جولة مشاورات خارجية مع بعض الحكومات العربية والغربية وعدد من المؤسسات التمويلية الدولية وبعض صناديق الاستثمار الخليجية للحصول على الاموال اللازمة للمساعدة على الخروج من الازمة النقدية والمالية الراهنة بأقل الخسائر الممكنة على البلد وللحفاظ على كامل اموال المودعين في المصارف اللبنانية. ونستطيع ان نقول ان الرئيس بري استند في موقفه الوطني هذا على موقف سلامة المشار إليه، فشكلا معاً حصناً منيعاً لحماية أموال المودعين في المصارف اللبنانية ومنع المس بها، الاول من موقعه كرئيس للسلطة التشريعية والثاني من موقعه كرئيس للسلطة النقدية.

tayyar.org - عماد جودية: نصرالله وسلامة جددا قوة لبنان ومناعته ...


  • الكلمات المفتاحية :