القناة 23 صحافة

وزير الصحة مُطْمَئنّ لاحتواء "كورونا".. ولكنه يحذّر!

- الراي

نشر بتاريخ




حجم الخط

يَمْضي لبنان في المسارِ الشائكِ الرامي إلى تَفادي استنساخِ المَشاهد المروّعة لـ «القبورِ المفتوحة» في البلدان التي يفْتك بها «كورونا»، وفي الوقت نفسه إخراج البلاد من حال «الموت البطيء» مالياً واقتصادياً والتي تَشي بتشظياتٍ اجتماعية يُخشى أن تستجرّ اضطراباتٍ أمنية متدحرجة.

ورغم ارتسام منحى انحداري في عدد الإصابات اليومية بـ «كورونا» التي سجّلت أمس 7 حالات جديدة رفعتْ الرقم الإجمالي إلى 548، وسط رسالة طمأنة وجّهها وزير الصحة حمد حسن إلى «ان المشوار قرّب يخلص وصرنا مشهّلين ويجب أن نبقى متعاونين لأن أي خطأ نرتكبه في هذه المرحلة سيؤدي لتدمير كل ما قمنا به»، فإنّ أوساطاً متابعة بقيت على حذَرها من أي إفراط بالتفاؤل حيال السيطرة على «الفيروس الثعلب» وتجاوُز نقطة الذروة، داعية في هذا الإطار إلى التوقف عند نقطتيْن:

* الأولى رصْدُ ما ستحمله الأسابيع المقبلة على صعيد انكشاف الإصابات بين اللبنانيين الذين يعودون إلى بيروت من دولٍ اغترابية والذين شملتْ الدفعة الثانية منهم أمس مواطنين كانوا في باريس ومدريد وإسطنبول وكينشاسا، في ظلّ خشية من أن يؤدي أي تراخٍ في التزام موجبات الحجْر المنزلي «الآمِن» إلى تشكيل «دفرسوار» يقلب المشهد رأساً على عقب ويفتح الباب على «سيناريوات مُرْعِبة».‎

* الثانية تَرَقُّب إذا كان الشحّ في عدد الفحوص اليومية التي تُجرى رغم ارتفاعها أمس إلى 568 (بإجمالي 10221 منذ 21 فبراير) يُخْفي ما هو أعظم على صعيد خريطة الإصابات، علماً أن التأخّر في رصْد الإصابة يمكن أن يُفْضي إلى كتلةٍ كبيرة من الحالات الحَرِجة (هي اليوم 27) بما يرْفع نسبة الوفيات (قياساً للحالات المثبتة) وهي حالياً في لبنان نحو 3.5 في المئة (19 وفاة) وتضعه بين الدول التي تسجّل معدلات مرتفعة على هذا الصعيد.
وفيما كان هذا الملف حاضراً أمس على طاولة مجلس الوزراء الذي عرَض مسار عودة المغتربين والإجراءات الجديدة التي اتُخذت (تقسيم سير السيارات بحسب أرقام لوحاتها - مفرد مجوز) للحدّ من ظاهرة التنقّل في ساعات ما قبل منْع التجوّل الليلي، لم يحجب «كورونا» الأنظارَ عن مساعي استيلاد الخطة الإنقاذية المالية - الاقتصادية التي تشكّل حجرَ الزاوية في أي مسارِ دعْمٍ دولي للبنان في الطريق إلى الخروج من الحفرة المالية العميقة التي استدعت إعلان الدولة للمرة الأولى في تاريخها التخلّف عن سداد ديونها، في حين تستولد فجوة «الأموال المتبخّرة» وعدم القدرة على استقطاب دولارات جديدة تدهوراً في سعر الليرة أمام العملة الخضراء التي يجري تداولها في السوق الموازية والسوداء بأكثر من 2800 ليرة مقابل السعر الرسمي الوهمي (نحو 1507)، مع ما يرافق ذلك من ارتفاع جنوني بالأسعار وبدء فقدان أخرى من الأسواق.

وبرز أمس استقبال رئيس البرلمان نبيه بري حاكم مصرف لبنان رياض سلامة حيث عرض معه «الوضعين المالي والنقدي وسبل تحصين أموال المودعين لا سيما الصغار منهم»، مستمعاً إلى «الاجراءات التي اتخذها وسيتخذها مصرف لبنان في هذا الاطار».

ونُقل عن بري تأكيده لسلامة «أن ودائع الناس في المصارف من المقدسات التي لا يجوز التصرف بها تحت أي ظرف»، لافتا إلى «أن التشريعات بشكل عام والمالية منها بشكل خاص هي في الأساس لحماية الناس وحقوقهم».
وجاء هذا اللقاء بعدما أطاح بري بمشروع قانون «الكابيتال كونترول» الذي كان سحبه وزير المال غازي وزني من على طاولة مجلس الوزراء بدفْعٍ من رئيس البرلمان، وهو ما استعاض عنه سلامة بتعاميم أوّلها الذي يسمح للمودعين الصغار (لا يتخطى مجموع حسابهم الـ 5 ملايين ليرة أو 3 آلاف دولار) بسحْب أموالهم بالليرة على سعر الصرف المتداوَل في السوق (حددتْه البنوك بـ 2600 ليرة) وإنشاء مصرف لبنان نظام التداول الإلكتروني المخصّص لتحديد أسعار التداول اليومية للدولار، وهما التعميمان اللذان جرى ربْطهما بمسعى قام به المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم مع المصارف على وهج «التهديد» الذي وجّهه الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله للقطاع المصرفي.

وفي موازاة ذلك، كانت الحكومة تضع «خطّة الإنقاذ الاقتصادية» للمرة الأولى على طاولة البحث في جلستها أمس وذلك غداة «تأكيد المؤكد» الذي خلص إليه الاجتماع في القصر الجمهوري مع مجموعة الدعم الدولية للبنان بأن مساندة «بلاد الأرز» مالياً مرهونة بإنجاز الإصلاحات الجدية، وسط توقف أوساط واسعة الإطلاع عند إثارة بعض ممثلي دول المجموعة (السفير البريطاني مثلاً) ثابتةً قديمة - جديدة في موقف المجموعة لجهة النأي بالنفس من زاوية كلامه عن «ضرورة عدم قيام (أي طرف) بمفاقمة التوترات الإقليمية» في ما بدا غمزاً من قناة أدوار «حزب الله» في المنطقة.

وفي غمرة محاولة لبنان «إعادة الربْط» مع الخارج، برز موقفٌ بدا «استلحاقياً» لوزارة الخارجية التي دانت، في خطوة مستجدّة، «الهجمات الصاروخية التي تعرضت لها المنشآت المدنية في مدينتي الرياض وجازان» في السعودية أواخر الشهر الماضي، معتبرة أنها «شكّلت تعدياً صارخاً على السيادة الوطنية لدولة شقيقة وانتهاكاً للقانون الدولي».