القناة 23 خاص

الدكتور عادل ابو عاصي: نموذج انساني في زمن "الاختلالات"

- ch23

نشر بتاريخ




حجم الخط

خاص القناة 23

الموت حق،،،، لا اعتراض، والرحيل حقيقة مطلقة لا رد لقضاء الله تعالى، لكن أن يترك رحيل رجل هذا الاثر وهذا الفراغ فإنه لأمرٌ يدعوا للتساؤل.


اليوم نودع من كان دوماً منارة من الأخلاق والتوازن في رسالته الطبية الانسانية، وهو من بنى منظومة من الصدق والأمانة، هو من حاول دوماً اعتراض مسار التحولات الاجتماعية المتنازلة عن المبادئ والقيم، هو طبيب الفقراء... والاغنياء، هو المرشد والموجّه لكل الفئات الاجتماعية من أصحاب العقول والشهادات العليا الى الأقل ثقافةً، 


هو من الأطباء القلائل الذين وقفوا جدياً بوجه تمدد حكم "الشركات والمافيات" في مهنة الطب، وهو من سجّل دوماً المواقف الوطنية المشرّفة في عز الأزمات.
عندما نتحدث بسيرة هذا الرجل فإننا سنعثر على الكثير الكثير من الدرر المخبأة، وهو يمثل زمن من التجارب والخبرات وتراكم الاخلاق والقيّم التي بنت مجدها على ركائز الفضيلة والانسانية.


أن تقول الدكتور عادل ابو عاصي في ذمة الله يعني انك تتحدث عن غياب زمن وجيل وحقبة، حقبة لمعت فيها إشعاعات ومآثر القيّم والتجارب الانسانية وشهدت على أعلى حقبة تطور تكنولوجي بتاريخ البشرية. فكان "الدكتور عادل" هو من يتواصل مع بيئته بالعمل الدؤوب والنصح والارشاد ورفض منظومات من الاستبداد الثقافي والمصلحي وتعزيز رسالة الطبيب فكيف به وهو طبيب متخصص بالاطفال؟.


هو من ترك الأثر الطيب في كل منزل وبين كل افراد الاسر، ولا يمكن القفز فوق رحيله دون ان نشعر بأهمية الخطب الجلل، من مسقط رأسه بلدة معاصر الشوف المرتفعة قيمةً وشأناً وجبلاً الى مدينة عاليه حيث عاش عاملاً ومناضلاً صعوداً نحو كل لبنان.


الدكتور عادل محمد أبو عاصي، الطبيب الانسان الأب، مرّ خلال هذه الحقبة رمزاً للضمير الحي والسلام والمحبة والتضحية والعطاء، صاحب الأيادي البيضاء البعيدة كل البعد عن المادة والمال، وشكل رمزاً للتفاني في العمل،


هو من عمل على التخفيف من الفاتورة الدوائية للمرضى وعزز ثقافة العلاج بالطبيعة وتوازناتها الدقيقة من الغذاء والعلاج والوقاية دون اللجوء الى وصفات "تجار الأدوية" فكانت ثروته طائلة بحب كل من عرفه وسمع عنه ومنه.


د. عادل ابو عاصي خمسة عقود في مهنة الطب كنت عنواناً لثقافة الانسان ابن القرية الجبلية الذي يفضل القيّم الانسانية وقيمة الانسان على كل كنوز الارض،،، ستفتقدك صروح الثقافة والاخلاق،،،،


هذه هي الحياة ومشيئة الله في خلقه، ولكن يعزينا ما تركته لوطنك من ارث ومسيرة وعائلة ستكون على خطاك باذن الله،،،، لهم ولنا جميعاً الصبر والسلوان.


  • الكلمات المفتاحية :