القناة 23 صحافة

الأرثوذكس لرئيس الحكومة: "لأ مش ماشي الحال"!

بقلم غسان ريفي - سفير الشمال

نشر بتاريخ



إشترك الآن في مجموعة الوتساب

لتصلك الأخبار

لحظة بلحظة على هاتفك


حجم الخط

لم يسبق لرئيس حكومة في لبنان أن تجاهل مطالب الطائفة الأرثوذكسية وتعاطى معها بهذه الخفة، حتى جمع كل أركان الطائفة من رجال دين ووزراء ونواب حاليين وسابقين على إختلاف توجهاتهم وإنتماءاتهم السياسية والحزبية ضده، في خطوة تدل على حجم الغضب الأرثوذكسي عليه وعلى النهج الذي يريد إتباعه في التعيينات الادارية التي تخص الطائفة من دون الرجوع الى مرجعياتها.

كثيرة هي التساؤلات في الساحة الأرثوذكسية حول سلوك حسان دياب السياسي والاداري معها، لجهة: هل هو ينفذ أجندة ما لاضعافها وتهميشها لمصلحة طائفة أخرى تحقيقا لطموح رئاسي يعود لرئيس تكتل نيابي؟، أم أنه يتعاطى بشخصانية من خلال إصراره على تعيين محافظ لبيروت من المحسوبين عليه خلافا لرغبة الطائفة ومرجعياتها، وخلافا لكل الأعراف والتقاليد التي كانت متبعة سابقا؟، وهل يسعى دياب الى اللعب على التناقضات بين المرجعيات الدينية في الطائفة لتمرير من يريد الى منصب المحافظ؟.

ثم، هل ما تم تسريبه أمس عن لقاء دياب ورئيس الجمهورية ميشال عون حول تمسك الأول بتعيين بترا خوري محافظا لبيروت هو تبادل أدوار بين الرئيسين خصوصا بعد اللقاء الذي وُصف بالايجابي بين عون والمطران إلياس عودة؟، أم هو بالون إختبار جديد لجسّ النبض الأرثوذكسي؟، أم هو مجرد "عنتريات" من دياب للإيحاء باستقلاليته في إتخاذ القرارات والرد على الذين يتهمونه بالتبعية الى رئيس الجمهورية ورئيس تياره السياسي؟، ولماذا لم تظهر هذه "العنتريات" إلا على الطائفة الأرثوذكسية؟ وهل يستطيع رئيس الحكومة أن يواجه التيار الوطني الحر أو الثنائي الشيعي أو غيرهم من التيارات السياسية والطائفية الأخرى ويفرض عليهم أشخاصا غير راضين عنهم في مواقع تعود لهم؟..

لا يختلف اثنان على الظلم الذي تتعرض له الطائفة الأرثوذكسية، خصوصا أن بعض الاحصاءات تشير الى أن نصف المراكز العائدة لها في الادارة اللبنانية إما شاغرة أو يشغلها شخص من غير طائفة بالوكالة، وأنه تم إعداد لائحة بتلك المواقع والأسماء وتم تسليمها الى رئاستي الجمهورية والحكومة لكن من دون أي تجاوب حتى الآن.

تشير مصادر أرثوذكسية الى أن "الطائفة لا تهمها اللعبة السياسية بقدر ما يهمها حقوقها التي تدخل في صلب العيش المشترك اللبناني الذي يعتبر الأرثوذكس من مداميكه".

وترى هذه المصادر أن "ما قاله المطران عودة في عظته أمس الأحد يأتي بمثابة تحذير أخير للحكومة التي تستعد لعقد جلسة لاقرار بعض التعيينات بما فيها محافظ بيروت، حيث لم يسبق أن جاء أحد الى هذا المنصب خلافا لرغبة مطران بيروت، وبالتالي فإن بعض “العنجيهة” والاستقواء والتلطي خلف تيارات سياسية معينة لا يمكن أن يزعزع ركائز وتوازنات ومعايير عمرها عشرات السنوات".

وتؤكد هذه المصادر أن "تجاهل الأرثوذكس بهذا الاسلوب لا يمكن أن يمرّ، وليعلم رئيس الحكومة أنه "لأ مش ماشي الحال" إذا إستمر على هذا المنوال"، لافتة الانتباه الى أن "تعيين محافظ بيروت سيكون المؤشر على مستقبل العلاقة بين الحكومة وبين المرجعية الأرثوذكسية، علما أن هذا التعيين يجب أن يكون قبل شغور المركز لكي لا يكون هناك فراغ يساهم في الضغط أو يفضي الى التسرع في إتخاذ القرار، وهذا ليس إلا من باب المساواة التي تحدث عنها المطران عودة أمس"، حيث قال: "من حق ابنائنا أن يقوموا بدورهم الوطني في كل المجالات…. اعتمدوا معياراً واحداً في التعيينات يسري على الجميع واذا كانت حكومتكم لكل الوطن فالحري بكم الاستفادة من كل الطاقات واعطاء كل ذي حق حقه بلا منّة.