القناة 23 صحافة

تعيين محافظ بيروت: تحوّل الأزمة من أرثوذكسية الى مسيحية شاملة

- الأخبار

نشر بتاريخ




حجم الخط

لا تعيينات في جلسة مجلس الوزراء اليوم، ما يعني عملياً أن تعيين بديل من محافظ بيروت زياد شبيب، الذي انتهت مدة انتدابه لهذا المنصب، مؤجّل الى الخميس المقبل إذا سارت الأمور بسلاسة، أو الى الثلاثاء المقبل على أبعد تقدير، كما تقول مصادر وزارية. ترشيح رئيس الحكومة حسان دياب مستشارته للشؤون الصحية بترا خوري لخلافة لشبيب، تمّ تجاوزه عبر «تخريجة» قضت بزيارة خوري لرئيسي الحكومة والجمهورية وطلبها سحب اسمها من التداول. حدث ذلك بعد الاجتماع الصباحي الذي عقد في مطرانية بيروت برئاسة ميتروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة وضمّ وزراء الحكومة الأرثوذكس الثلاثة: الدفاع زينة عكر، الطاقة ريمون غجر والأشغال العامة ميشال نجار. خلال الجلسة تم التطرّق الى عدة سيناريوات في حال استمرار دياب في ترشيح مستشارته، بينها مقاطعة جلسة مجلس الوزراء المخصصة للتعيين. المجتمعون في المطرانية لم يكونوا على دراية بنية بترا خوري الانسحاب، الأمر الذي سيغيّر حتماً في السيناريوات والكلام المتفق قوله مسبقاً في الجلسة، نتيجة تبدل المعطيات. وتشير مصادر وزارية الى أن «سحب خوري جاء كمخرج بعد التأكد من عدم امكانية إيصالها الى هذا الموقع نتيجة تحول الأزمة من أزمة أرثوذكسية الى أزمة مسيحية شاملة». والدليل «الأبهى» على ذلك هو انضواء كل الأحزاب المسيحية تحت عباءة المطران وإرسالها نوابها ووزرائها الى دار المطرانية لإعطائه شرعية سياسية لرفض أسماء وقبول أخرى، رغم خلاف بعض هذه الأحزاب الجذري مع المطران. فلطالما كان عودة أقرب إلى قوى 14 آذار منها الى أي حزب آخر، لكن «يصدف» اليوم أن القوى الأقرب الى 8 آذار هرولت هي الأخرى لمبايعته. من جهة أخرى، تشير مصادر وزارية الى أن «رئيس الحكومة في غنى عن مشكلات إضافية طابعها طائفي في هذا الوقت، نظراً الى دقة الوضع الاقتصادي والاجتماعي والصحي، لذلك اختار الحفاظ على الوحدة الحكومية والتوازنات القائمة». هكذا، انحصرت الخيارات ما بين ثلاثة قضاة: مروان عبود وزياد مكنا ووهيب دورة، على أن الأفضلية لاسم عبود، نظراً الى درايته المسبقة بكل ملفات بلدية بيروت، لكونه رئيس غرفة في ديوان المحاسبة تخصص قسماً كبيراً من عملها لدراسة قرارات البلدية ومشاريعها والتدقيق فيها. لكنّ تعيين محافظ جديد لبيروت بات تفصيلاً صغيراً أمام الصورة الكبيرة المقبلة خلال إجراء التعيينات في مختلف المراكز الشاغرة، ولا سيما نواب حاكم مصرف لبنان وأعضاء لجنة الرقابة على المصارف.

فالثابت أن دولة الطوائف هي الأقوى مهما كان شكل الحكومة وطبيعة وزرائها، والمراكز رهن موافقة الأحزاب الممثلة لهذه الطوائف ومرجعياتها، ما يجعل من الكفاءة أمراً ثانوياً، بعد أن ثبت أن الأولوية ليست سوى لعدم تجاوز «الخطوط الحمر» التي ترسمها كل طائفة لنفسها، عندما يتعلق الأمر بمركز يرى فيه سياسيوها ورجال دينها «حقاً مكتسباً».


  • الكلمات المفتاحية :