القناة 23 محليات

"دفتر شروط" من حزب الله... كيف ستضبط الحكومة الحدود؟

- أخبار اليوم

نشر بتاريخ



إشترك الآن في مجموعة الوتساب

لتصلك الأخبار

لحظة بلحظة على هاتفك


حجم الخط

ما هربت منه الدولة اللبنانية، من إصلاحات وشروط وضعها القيّمون على مؤتمر "سيدر"، للإستفادة من أمواله، نعود اليوم للوقوع بها مجدّداً وفي شكل مُضاعَف، من خلال الترابُط العضوي القائم بين الإستفادة من أمواله (سيدر) من جهة، والنّجاح في الحصول على برنامج مع "صندوق النّقد الدولي"، من جهة أخرى.

فالإجتماع التنسيقي الأول لمؤتمر "سيدر" الذي ترأسه رئيس الحكومة حسان دياب في السراي الحكومي أمس، لم يخرج إلا بتأكيد أن لا مجال لأي سلطة لبنانية بتطويع المجتمع الدولي، لا من باب "سيدر"، ولا حتى من باب IMF اليوم، وأن "لا قرش" واحداً للبنان، إلا إذا التزم بكلّ ما هو مطلوب منه دولياً.

فالأفضل هو الشّروع في إقرار وتنفيذ الإصلاحات المطلوبة، مع عدَم الإسترسال في عرقلتها بالزواريب اللبنانية، خصوصاً "المُمانِعَة" منها، لأن المجتمع الدولي لا يعمل على إنقاذ لبناني فقط، بل على بناء إقتصاد لبناني ينتمي الى المنظومة الإقتصادية والمالية الدّولية. وهذا هو المدخل الأساسي للحصول على أموال الدّول المانحة.

وانطلاقاً ممّا سبق، يبقى ملف ضبط التهريب والحدود، قُبلَة عمل المرحلة القادمة. فما هي الخيارات الممكنة في هذا الإطار، لا سيّما أن "حزب الله" وضع خطوطه الحمراء المتعلّقة بتدفّق "المقاومين" وأسلحتهم؟

دياب ترأس أمس أيضاً، اجتماعاً لعرض استراتيجية الإدارة المتكاملة للحدود. وذُكِرَ أن الإجتماع عرض تفاصيل تلك الاستراتيجية التي تهدف الى معالجة مشاكل الحدود في لبنان، وكيفية إدارتها، ووضع ملاحظات الأجهزة الأمنية عليها، والتنسيق في ما بينها، تمهيداً لعرض خطة شاملة لتنفيذها، بما يتناسب مع مطالب المجتمع الدولي لجهة ضبط الحدود، بالإضافة الى عملية تسهيل عبور الأشخاص والبضائع.

فكيف يُمكن للحكومة أن توازن في ما بين مطالب المجتمع الدولي "الحدودية"، كشرط للإنقاذ الإقتصادي والمالي، عبر IMF و"سيدر"، من جهة، وبين خطوط "حزب الله" الحمراء، من جهة أخرى؟

رأى عضو كتلة "المستقبل" النائب محمد الحجار أن "المطالبة بالإصلاحات اليوم، والتي تمّ التلكؤ عن تنفيذها وقبول السّير بها لسنوات طويلة سابقاً، تقع مسؤوليتها على عاتق الأطراف السياسية التي لا تزال تعرقل الى الآن، وحتى داخل حكومة (الرئيس) حسان دياب، تنفيذ ما هو مطلوب من لبنان على مستوى الإصلاح، تحقيقاً للإنقاذ".

ولفت في حديث الى وكالة "أخبار اليوم" الى أن "تيار "المستقبل" يُنادي منذ انعقاد مؤتمر "باريس 2"، بوجوب القيام بإصلاحات يستحيل استقامة العمل والبلد من دونها. وتلك المطالبة عادت وتجدّدت خلال السنوات اللّاحقة، الى أن وصلنا الى عام 2018، عندما انعقد مؤتمر "سيدر"، واضح الشروط حول أنه بلا إصلاحات، لا يمكننا أن نستفيد من أي مساعدة من جانب المجتمع الدولي. ولعلّ أهمية الإجتماع الذي انعقد في السراي أمس، تكمُن بأنه أظهر بوضوح كبير، أنها (الإصلاحات) أكثر من ضرورة، وأكبر من شرط".

واعتبر أنه "لو مضينا بالإصلاحات التي يتطلّبها مؤتمر "سيدر" منذ عامَيْن، لكنّا استحصلنا على كامل المبالغ المخصّصة للبنان، ولكنّا وفّرنا على أنفسنا الكثير من المآسي والمشاكل".

وأشار الحجار الى "أننا رأينا عرقلة "حزب الله" للإصلاحات المطلوبة على مستوى ضبط الحدود اللبنانية - السورية. حتى إن أمين عام "الحزب" السيد حسن نصرالله كان وضع دفتر شروط للمجتمع الدولي في هذا الإطار، إذ أعلن ما هو مُحلَّل وما هو مُحَرَّم حول إقفالها على المقاتلين والسّلاح".

وأضاف: "إذا بقيَ المُعرقلون ثابتين في رأيهم، فإننا لن نحصل على شيء من المجتمع الدولي، ولا أمل بأي مساعدة من الخارج. وفي تلك الحالة، يكون الفريق الموافق على ذلك، مساهماً في دمار البلد، وفي وصولنا الى الهاوية".

وختم: "الحكومة تعيش هذا الصراع في الوقت الرّاهن. ربما يحاول بعض من فيها أن يخرج من هذه الشروط عبر صياغات إعلامية منمّقة، ولكن إذا لم يُترجَم العمل على ضبط الحدود الى عمل واقعي، وفعل مباشر، فإن الخراب آتٍ".