القناة 23 محليات

علاقة "التيار" - "الإشتراكي" ليست "تبويس لحى"

- أخبار اليوم

نشر بتاريخ



إشترك الآن في مجموعة الوتساب

لتصلك الأخبار

لحظة بلحظة على هاتفك


حجم الخط

في وقت يتراوح فيه توصيف المؤتمرات الصّحافية، والدردشات، التي تقوم بها بعض الشخصيات السياسية، بين الثرثرة، والكذب، أو ربما وضعها في خانة "تلميع الصّورة" التي لم تَعُد مُجدِيَة، إذ إن كل الأطراف استنفدت كلّ أساليب الإقناع لديها منذ سنوات، حتى باتت أشبه بمن فقَدَ تاريخ صلاحيّته، تبرز مجموعة من المعطيات التي لا بدّ من التوقُّف أمامها:

*استمرار الحديث عن التنسيق بين الدولتَيْن اللبنانية والسورية، على مستوى أشمل من الملفات التقنية. فيما شهيّة البعض تقوده الى الحلم بوحدة "مسار ومصير"، سياسية، من نوع جديد، تحت ستار إقتصادي - تجاري.

*الكلام الكثير حول تشجيع الزراعة، والذي صدر عن البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي نفسه. وهو ما قد يؤدي الى رسم خرائط سياسية وحزبية جديدة في البلد، على مستوى المناطق التي يتواجد فيها هذا التيار أو الحزب، أو ذاك، بقوّة.

فاستصلاح الأراضي الزراعية، وتحويل الخطط القديمة والجديدة في هذا الإطار، الى مشاريع ملموسة، يتطلّب الكثير من التنسيق بين الأحزاب التي لها جماهيرها الكبيرة في هذه المنطقة أو تلك، والتي يتوجّب عليها (الجماهير) أن تعمل بانسجام "الحدّ الأدنى" في الأراضي، وبتحييد كبير للتبايُنات السياسية لدى الأحزاب التي تنتمي إليها تلك الجماهير.

*ملف مصرف لبنان، القديم - الجديد معاً، والذي لا يُمكن الوثوق بإمكانية الوصول الى استقرار مالي فعلي، إذا لم يصل الى خواتيم مُطمئنَة.

شدّد مصدر مُطَّلِع على أن "تنسيق العلاقات بين الدولة اللبنانية من جهة، ودول المنطقة العربية، من جهة أخرى، لا ترتبط بشخص أمين عام "حزب الله" السيد حسن نصرالله، مهما كان تأثيره كبيراً، لأننا نتحدّث في هذا الإطار عن دول تنتمي الى "جامعة الدول العربية".

واعتبر في حديث الى وكالة "أخبار اليوم" أن "العلاقة بين لبنان وسوريا مثلاً تعود الى عشرات السنين. ورئيس الجمهورية ميشال عون يؤمن بالتعاون حتى بين الدول "المشرقية" في العالم العربي. واستعمال عبارة "مشرقية" هنا لا تهدف الى الانتقاص من السيادة اللبنانية، ولا جَعْل لبنان يذوب في "القومية السورية"، بل من باب التمييز بين دول المشرق العربي، ودول منظومة "مجلس التعاون الخليجي".

ورأى أن "أي رسالة يُمكن لرئيس الجمهورية أن يبعث بها الى السوريين أو العراقيين، أو غيرهم من العرب، تعبّر عن السيادة اللبنانية. ولكننا نؤكد أن أي تواصُل يحصل في هذا الإطار لن يكون مخفياً".

ولفت المصدر الى أنه "قد يسأل البعض عن سبب عدم قيام رئيس الحكومة (حسان دياب)، السنّي، بزيارة سوريا. لا ننكر وجود إشكالية في العلاقات بين البلدَيْن، ولكن فريق رئيس الجمهورية يُراعي كل المكوّنات الداخلية في هذا الملف، وهو ما يؤخر الذهاب بعيداً فيه".

وقال:"نعتبر أن سوريا في سوريا، ولبنان في لبنان. ويمكنهما أن يتعاونا في مجالات متعدّدة، أمنية واقتصادية وثقافية. ولا أحد يقبل بتوحيد أنظمة. "حزب الله" ومشاركته بالقتال في سوريا يشكّل مسألة خلافية، نعم، ولا ننكر هذا. وسوريا بنظامها الحالي، توجد حولها علامات استفهام دولية، نعم، ولا ننكر ذلك. ما يعنينا نحن هو أن يبقى مجتمعنا مستقراً داخلياً، وأن نتحاور على كل ما ننقسم حوله بدءاً من سلاح المقاومة، والتدخل في سوريا، وصولاً الى ملف النازحين السوريين الذي يجب أن لا ننساه أبداً، مهما غرقنا في الهمّ الإقتصادي".

وردّاً على سؤال حول معلوماته عن طبيعة الإنفتاح "الإشتراكي" على فريق رئيس الجمهورية، وعن إمكانية أن تكون الدّعوات الى تشجيع المشاريع والمبادرات الزراعية هي السبب الرئيسي في تحريكها الآن، مع ما تفرضه من تنسيق سياسي بين مختلف المكوّنات السياسية الموجودة في المناطق، أجاب المصدر:"لا شيء مستحيلاً. ففريق الرئيس عون اعتمد سياسة اليد الممدودة منذ وقت طويل، وكان (رئيس "التيار الوطني") النائب جبران باسيل واضحاً في هذه النّقطة".

وأوضح:"العلاقة مع (رئيس الحزب "التقدمي الإشتراكي") وليد جنبلاط هي علاقة مع فريق لبناني. صحيح أن له وزنه داخل الطائفة الدرزية، ولكن لا حصرية في العلاقة معه فقط. فبعد حادثة البساتين، تخطّى الرئيس عون وباسيل كلّ شيء. القضية لا تتعلّق بـ "تبويس لحى"، بل تحتاج العلاقة الى توضيح على أساس احترام الحق بالإختلاف، وعدم احتكار أي قطعة من الأرض اللبنانية لأي فريق بعينه".

وأضاف:"العلاقة الإجتماعية بين المكوّنات الشعبية للجبل يصيغها المجتمع، عبر التاريخ. والرئيس عون وباسيل ينفتحان على كلّ مشروع تعاون يثبّت الناس في أرضهم، ويساعدهم على تخطّي أزماتهم، ويُرسي الإستقرار والسّلم الأهلي ويخفّف أي تشنّج، ويُدخل لبنان الى عصر الإقتصاد المُنتج".

وحول مستقبل الوضع في حاكمية مصرف لبنان، ختم:"هذه مسألة تحدّدها الحكومة ورئيس الجمهورية. وعندما نصل إليها "منصلّي عليا".