القناة 23 صحافة

جعجع يُعلِنُها: لا أملَ بحكومةٍ.. إلّا هذه!

- اليوم السابع

نشر بتاريخ




حجم الخط

أكد رئيس حزب "القوّات اللبنانيّة" سمير جعجع أن "مسألة الأسباب التي أوصلت البلاد إلى هذا الوضع واسعة ومعقّدة ويمكن اختصارها على الشكل التالي: هناك عاملان أساسيان أديا إلى تدهور الوضع في لبنان إلى الحد الذي نراه الآن. العامل الأول، وجود دويلة على أطرف الدولة اللبنانية تأكل من حيوية الدولة، وتسمم علاقات الدولة اللبنانية بأصدقائها الدائمين والتاريخيين. ونوعا ما تحتكر السلطة في مناطق عديدة، مما يجعل هذه المناطق خارجة عن السلطة الفعلية للدولة اللبنانية، وهذا يشجع نوعاً ما الأعمال غير الشرعية، ولنأخذ على سبيل المثال لا الحصر موضوع المعابر غير الشرعية على الحدود بين لبنان وسوريا، فهذا الموضوع بمفرده يكلف الدولة اللبنانية والشعب اللبناني نحو مليار دولار خسائر سنوياً على الأقل".

أما العامل الثاني بحسب جعجع هو أنه"فيما تبقى من الدولة اللبنانية لم تكن إدارة الدولة والممارسات بداخلها كما يجب أن تكون، خاصة في السنوات الثلاث الأخيرة، فدائماً كان هناك سوء إدارة هائل وفساد، لجهة مثلا التوظيف العشوائي في الدولة، ولجهة عدم تطبيق القوانين خاصة قانون المحاسبة العمومية، ولجهة عدم التحسب للأمور والتخطيط للدولة، وخاصة لجهة الفساد الضارب تقريباً في كل شيء يحدث في إطار هذه الدولة، من مناقصات ومشتريات وعقود إلى أخره".

جعجع وفي حديث إلى صحيفة "اليوم السابع" المصريّة، لفت إلى أن "أهم فضيحة في هذا الإطار بالتحديد هي فضيحة الكهرباء، فكل ما ينقص لبنان تقريبا حوالى 2000 ميجاوات كهرباء، ولعشر سنوات مضت كل اللبنانيين يطالبون ببناء معامل لإنتاج 2000 ميجاوت كهرباء أضافية، ومنذ عشر سنوات وللآن لم ينجح وزراء الطاقة المتعاقبون الذين ينتمون كلهم إلى فريق الوزير جبران باسيل، لم ينجحوا ليس لأنه من المستحيل بناء معامل تنتج2000 ميجاوت من الكهرباء، ولكن لانهم لا يريدون ذلك للاستمرار في مشروعهم الخاص باستئجار الطاقة من على ظهر البواخر التركية. على سبيل المثال مصر بنت معامل لإنتاج 15 ألف ميجاوت إضافية من الكهرباء في فترة عام ونصف. وبالتالي كل هذه العوامل أدت إلى ما نحن فيه".

وعن تقييمه لأداء حكومة الرئيس حسان دياب، قال جعجع: "إن حكومة الرئيس حسان دياب تحوي أشخاصاً جدد تأملنا فيهم خيراً، وبعض هؤلاء واضح أنهم جيدون بطبيعتهم، لكن المشكلة الأساسية أن القوى نفسها حزب الله من جهة، ومجموعة الوزير جبران باسيل من جهة أخرى لازالوا متحكمين بالقرار، وبالتالى لا نرى بالرغم من كل أملنا، لا نرى أي تقدم جدى على الصعد الاقتصادية والمالية".

وقال في هذا الصدد، "لذا فهذه الحكومة لديها أمل في حالة واحدة، وهو إذا استطاعت أن تخرج عن سيطرة السلطة الحاكمة، ماذا والا لا أمل. لا أمل لأي حكومة في لبنان سواء هذه أو غيرها، إذا لم تباشر فوراً بعض الإصلاحات المطلوبة، مثل في الوقت الحاضر مطروح بشكل كبير مشكلة المعابر غير الشرعية، وبالرغم من كل ذلك لم تأخذ الحكومة القرار المطلوب. وأيضاً مطروح مشكلة الكهرباء، وبالرغم من ذلك قرارات الحكومة الأخيرة المتعلقة بالكهرباء هي في أحسن حالاتها عود على بدء، إذ كلفت الحكومة وزير الطاقة الذي هو وزير جبران باسيل، كلفته بالتفاوض مباشرة مع الشركات التي يمكن أن تبني المعامل في لبنان، مع كل ما يعنيه ذلك من تحت الطاولة وفوق الطاولة".

وعن النصيحة التي يمكن أن يقدمها للحكومة اللبنانية للخروج من المأزق الحالي في لبنان، أوضح جعجع أنه "إذا كانت هذه الحكومة تنوي النجاح عليها أن تخرج من تحت سيطرة حزب الله من جهة وفريق الوزير جبران باسيل من جهة أخرى، وعليها أن تبدأ بالإصلاحات فورا، ومعروف ما هي الإصلاحات، لا أن تصدر ورقة تقول فيها سأقوم بفعل ذلك وسأفعل هذا، فيما المطلوب أن تفعل ذلك فوراً، فهناك بعض الإصلاحات لا تحتاج سوى إلى قرارات".

أما بالنسبة لطبيعة العلاقة مع الرئيس ميشال عون، وكيف تسير العلاقة بينهما اليوم، شدد جعجع على أنه "للأسف لا يوجد علاقة في الوقت الحاضر، لماذا لا توجد هذه العلاقة؟ لأنه تبين تباعاً في السنوات الثلاثة الأخيرة أن الوزير جبران باسيل هو الذى يدير كل الأمور، وبالتالي وكأنه لا فائدة من العلاقة مع العماد ميشال عون".

وأضاف: "بالعودة إلى التفاهم مع الرئيس ميشال عون لم أندم على حصوله في الظرف الذي حصل فيه، لأنه كان كناية عن مصالحة تاريخية بين فريقين لبنانيين كبيرين، وهما القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر، وكان يجب أن نجري هذه المصالحة، ومن جهة ثانية، هذا اتفاق كان هدفه الانتهاء من فراغ رئاسي استمر لأكثر من عامين ونصف، وكان يجب أن نذهب باتجاه معين لتجنب الاسوأ، ولكن هذا لا يعني أننا مسؤولون عن كل ما حدث في عهد ميشيال عون.. لا. في الأسابيع الأولى لعهد العماد عون بدأت تظهر التناقضات بين نظرتنا للأمور ونظرة فريقه للأمور، مما أدى إلى خلاف مبكر جداً في الأشهر الأولى، وقع خلاف بيننا وبين جبران باسيل وفريقه، ومنذ ذلك الوقت ونحن على طرفي نقيض".

وعما إذا كان معنى ذلك أنه قد يلجأ إلى اختصار الطريق ويبدأ في التفاوض مباشرة مع جبران باسيل، ردّ جعجع: "لا يلدغ مؤمن من جحر مرتين.. ولا أظن أن الأمور مطروحة بهذا الشكل".

وعما إذا كان هناك من مشاورات مع الرئيس سعد الحريرى، أكّد جعجع أن "التواصل مستمر وموجود، وإن كان في حده الأدنى خلال هذه المرحلة، وهو موجود ومستمر مع أطراف أخرين أيضاً من "14 آذار".

وسئل: "ما رأيكم في دور بعض الأطراف الإقليمية لعرقة جهود التسوية والحل في لبنان وسوريا"، وأجاب: "في ما يتعلق بلبنان فإن الوضع معقّد ويلزمه تحليل مستفيض فيما لو أردنا الغوص فيه. أما في سوريا فرأيي أن العائق الاساسي هو العامل الإيراني، وطالما العامل الإيراني موجود فإن بشار الأسد سيبقى في نفس الوضعية ولن يكون هناك أي مجال لأي عملية سياسية".

وعن شكل العلاقة الحالية بين حزب "القوات اللبنانية" والسعودية، أشار جعجع إلى أنها "جيدة كالعادة وهناك تبادل مستمر للآراء حول أمور المنطقة ولبنان. إنها علاقة تاريخيّة بالفعل بدأت مع الرئيس المؤسس بشير الجميّل في بداية الثمانينات وما زالت مستمرّة حتى يومنا هذا".

أما بالنسبة للعلاقة مع مصر، فقال: "العلاقة مع مصر جيدة كالعادة، أيضا هناك تواصل مستمر ومناقشات مستمرة".