القناة 23 إقتصاد

الدولار إلى ارتفاع رغم اتساع حملة توقيف الصرّافين...و فضيحة مدوية:الاشتباه في مصرف يُهرِّب الدولارات

بقلم رضوان مرتضى - الأخبار

نشر بتاريخ



إشترك الآن في مجموعة الوتساب

لتصلك الأخبار

لحظة بلحظة على هاتفك


حجم الخط

تستمر حملة توقيف الصرّافين، المرخّصين منهم وغير المرخصين، في قضية التلاعب بسعر الصرف. وكان آخرها توقيف نائب نقيب الصرّافين الياس سرور. وقد أقفلت محلات صرافة بالشمع الأحمر. في حين يستمر غالبية الصرّافين بإغلاق محالهم طوعاً، لأسباب عديدة، أبرزها رفضهم الالتزام بتعميم مصرف لبنان، القاضي بتحديد سعر مبيع الدولار عند 3200 ليرة.

كذلك فإن نقيب الصرافين، محمود مراد، لا يزال قيد التوقيف منذ السابع من أيار الحالي، مع عدد كبير من الصرافين، ناهز الأربعين، من مختلف المناطق، على خلفية التلاعب بسعر صرف الدولار وتحقيق أرباح طائلة.

لكن، وعلى الرغم من إغلاق غالبية الصرّافين أبواب محالهم.. تستمر عمليات التداول بالدولار عبر الهاتف كما عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو بواسطة الواتساب. ويبلغ سعر شراء الدولار امس 20 أيار، نحو 4100 ليرة، في حين يتراوح سعر المبيع بين 4150 ليرة و4200 ليرة، مسجلاً ارتفاعاً طفيفاً عما كان عليه يوم اول من أمس الثلاثاء.

المدن 

كشفت التحقيقات مع الصرّافين عن الاشتباه في تورّط مصرف «سوسييتي جنرال» في تهريب الدولارات إلى خارج لبنان. وجرى توقيف مدير العمليات النقدية في المصرف المذكور كريم خوري، الذي أقرّ أمام المحققين باستخدام رواتب موظفي القطاع العام والمودعين لشراء دولارات لشحنها إلى خارج لبنان. الحديث هنا ليس عن تحويل دولارات عبر أنظمة التحويل المعتادة (أي تحويل المبالغ الموجودة على الشاشات وفي القيود)، بل عن شحن نقود (دولارات ورقية) بعد شرائها من السوق في لبنان.

توقيفات الصرّافين، بإشارة من النيابة العامة المالية، أدت إلى الاشتباه في مدير العمليات النقدية في مصرف «SGBL». فقد كشفت التحقيقات التي تُجريها مفرزة الضاحية القضائية عن قيام خوري بشراء كميات كبيرة من الدولارات وشحنها إلى خارج لبنان عبر إحدى شركات الصيرفة والشحن. وأخطر ما أدلى به الموقوف كريم خوري، هو أن السيولة بالعملة اللبنانية التي كان مصرف «سوسييتي جنرال» يشتري الدولارات بها، مصدرها رواتب الموظفين في القطاع العام التي تحوّلها الدولة للمصارف، وأن أحد مصادر الليرات والدولارات كان إدارة العمليات النقدية في المصرف المركزي، التي يتولاها الموقوف مازن حمدان. وكشفت مصادر أمنية لـ«الأخبار» أنّ خوري أفاد بأنّهم كانوا يأخذون من الرواتب التي تحوّلها الدولة لموظفي القطاع العام على اعتبار أنّ المصارف كانت «تُقطِّر» الرواتب للموظفين ضمن سقف سحب يُحدد مسبقاً لكل أسبوع، بحيث لا يحق لصاحب الحساب سحب أكثر من المبلغ المحدد له. وكان المصرف يعمد إلى التصرّف بما تبقى من الراتب بشراء دولارات من الصرّافين ليشحنها إلى خارج لبنان، فيما المصرف الذي يعمل فيه، وباقي المصارف، تحرم المودعين من مدخراتهم، ولو كانت فتاتاً.

المصارف اقترفت سابقة حجز رواتب الناس من دون وجه حق، وعمدت إلى تسليمهم حقوقهم على دفعات. وفي حال ثبتت صحة ما ورد في التحقيقات الأولية، فسيكون القطاع المصرفي أمام فضيحة من العيار الثقيل، ومتعددة الأوجه: ثمة مصارف تستغلّ إجراءات «تقسيط» الرواتب، لاستخدام أجور الموظفين في شراء الدولارات، ثم شحنها إلى خارج لبنان. وذكرت المعلومات أنّ الخيط الذي أوصل إلى خوري كان الصرّاف وليد المصري الذي باع كميات من الدولارات إلى المدير المذكور الذي اشترى الدولارات بموجب مبالغ مالية حصل عليها من حمدان نفسه.
وبناءً على إفادة المصري، استُدعي خوري إلى مفرزة الضاحية القضائية ليُستجوب نهار الإثنين.

يومها تركه النائب العام المالي علي إبراهيم رهن التحقيق، ليُستدعى مجدداً إلى التحقيق أمس، حيث أشار القاضي إبراهيم ليلاً بتوقيفه. وبحسب مصادر معنية، فإن توسّع التحقيقات في هذه القضية ربما سيؤدي إلى كشف تورط مصارف أخرى، غير «سوسييتي جنرال»، في شراء دولارات من السوق وشحنها إلى الخارج، بما يؤدي إلى زيادة الضغط على الليرة، وزيادة سعر الدولارات في السوق الموازية. ولفتت المصادر إلى أن الشبهة غير محصورة بالمصرف المذكور، بل إن ما هو متوافر في حوزة المحققين يسمح بالحديث عن «شبكة مؤلفة من صرّافين ومديري مصارف وشركات تحويل أموال متورطين في سحب الدولار من السوق لشحنه إلى خارج لبنان، برعاية من داخل مصرف لبنان».

مصادر من مصرف «سوسييتي جنرال» ردّت معتبرة أنّ من حقها شراء دولار لتلبية حاجات الزبائن. وأكدت أن كل خطوة اتّخذها المصرف كانت قانونية. ورأت المصادر أنه لا وجود لأي سوء نية اتجاه أحد، مشيرة إلى أنّها تستغرب توقيف مدير الخزانة في المصرف بـ«جريمة» شراء الدولار واتهامنا كمصرف «سوسييتي جنرال» بالتسبب في تدهور سعر الليرة. ورأت المصادر أنه من مصلحة المصرف أن تكون الليرة قوية لأن المصرف يخسر كلما انخفض سعر الليرة. وتساءلت المصادر «كيف يُعقل أن نسعى لتدهور سعر الليرة لنؤذي أنفسنا... ذلك غير منطقي!».


  • الكلمات المفتاحية :