القناة 23 محليات

الحكومة والمصارف أرقام متضاربة.. من نصدق؟

- لبنان 24

نشر بتاريخ



إشترك الآن في مجموعة الوتساب

لتصلك الأخبار

لحظة بلحظة على هاتفك


حجم الخط

لا شك في أن البلد يواجه معضلة مالية واقتصادية ونقدية معقدة، ليس فقط لناحية وجود أزمة مالية خطيرة لا يمكن نكرانها بل من زاوية الاختلاف على تقدير حجم هذه الأزمة من ناحية الأرقام ومن ثم تحديد أدوات وسبل المعالجة، وهذا ما تظهر في الاجتماعات التي شاركت فيها جمعية المصارف والبنك المركزي مع لجنة المال والموازنة.

 

فالجمعية اعترضت اسوة بالمركزي اعتراضا واضحا على الأرقام التي تضمنتها خطة الحكومة وهو ليس اعتراضا شكليا، إنما يتصل بالجوهر والأساس، حيث أن الحكومة في خطتها حددت الخسائر التي يتحملها القطاع المالي برمته ما بين المالية العامة والبنك المركزي والمصارف ب 241 ألف مليار، في حين أن جمعية المصارف انتقلت بعد المواقف المستنكرة إلى وضعية الهجوم الصارخ على الحكومة وخطتها وأرقامها، حيث أعلنت الجمعية أنها أنجزت دراسة كاملة تشرح فيها تصورها لحجم الأزمة والاجراءات المطلوبة، وأبرز ما في هذه الخطة أن الخسائر الفعلية تتراوح بين 100 الف مليار و 110 ألف مليار وهو ما يساوي 35 في المئة من حجم تقديرات الحكومة، وهذا الفارق هو شاسع وإشكالي، حيث ترى الجمعية في خطتها أن خطة الحكومة وقعت في أخطاء ثلاثة :


1- أنها جمعت الخسائر في القطاعات المختلفة في حين أن هذه الخسائر هي متكررة ولا يجوز جمعها.
2- خطة الحكومة اقتصرت في تحديد الخسائر على حجم السيولة من دون أن تأخذ بعين الاعتبار قيمة الأصول القائمة.
3- خطة الحكومة استندت إلى سعر صرف الدولار على أساس 3500 ليرة من دون أن تأخذ بعين الاعتبار النتائج المترتبة على هذا الأمر لناحية تراجع دين الدولة قرابة 57 مليار دولار، أي من 92 مليار دولار إلى 35 مليار دولار في ما لو جرت الاضافة الى ذلك حسابات تراجع قيمة اليوروبوندز بما يساوي 60 في المئة، علما أن قيمة التخفيض الذي يبلغ 57 مليار دولار إنما هو يتوزع على الجميع دون استثناء من حملة السندات والمودعين والبنوك واليوروبوندز.
تخلص رؤية جمعية المصارف إلى القول بأن الخسائر الصافية تقارب 29 مليار دولار، وهذا يعني أن المشكلة ليست كبيرة بالحجم الذي تتحدث عنه خطة الحكومة، وأن هذا يعني أن المشكلة تملك قابلية السيطرة عليها ومعالجتها. أما البنك المركزي فيعترض بدوره على أرقام خطة الحكومة من زاوية اعتراضه على الطريقة التي جرى فيها احتساب خسائره وهو اذ يتكتم على عرض أرقامه التفصيلية، لكنه يصر على أن دور المصارف المركزية في لبنان وفي الدول الأخرى ما يتيح له تغطية خسائره الراهنة بإصدارات مستقبلية، الامر الذي يقلل فعلياً من قيمة الخسائر ويؤجل استحقاقاتها الى سنوات اخرى، فما ينطبق على المصارف التجارية لا ينطبق على حسابات المصارف المركزية.

ما تقدم يعني، أن ثمة مقاربتين تختلفان جذريا في تحديد أسباب المشكلة وسبل المعالجة، لأن أرقام الحكومة هي أرقام شديدة الخطورة تستدعي إجراءات جذرية خطيرة وصعبة، في حين أن أرقام الجمعية ترمي بالماء البارد على أعصاب اللبنانيين المحترقة.

إن المشكلة التي يتساءل حولها المعنيون هي "من نصدق" ومن هي الجهة القادرة على الحكم بين تضارب الارقام؟ وهل من امكانية لتوحيد الارقام والتصورات؟

من المعروف أن الدول الأخرى التي مرّت بأزمات مشابهة قدمت خطة وطنية جامعة ينطوي في إطارها كل المعنيين ويتوزعون المسؤوليات، بينما في المشهد اللبناني الموضوع محل انقسام ليس على المستوى السياسي إنما أيضاً على المستوى التقني، فهل يتطلب الامر الاستعانة بجهة تدقيق دولية؟ أم ان الحكومة ستعقد اجتماعات مع البنك المركزي لإعادة توحيد الموقف؟مع الإشارة إلى أن صندوق النقد الدولي طلب توحيد الأرقام وطريقة احتساب موحدة لها بين "المركزي" وخطة الحكومة، ووضع تدابير قانونية ملموسة وشفافة.