القناة 23 صحافة

"قانون قيصر"... ماذا عن لبنان؟

بقلم ابتسام شديد - LebanonFiles

نشر بتاريخ



إشترك الآن في مجموعة الوتساب

لتصلك الأخبار

لحظة بلحظة على هاتفك


حجم الخط

لم تكن صدفة الضجة التي أثيرت حول المعابر غير الشرعية وضبط الحدود قبل فترة وما لحق بها من ردود فعل في اتجاه تفعيل العلاقة بين لبنان وسوريا ، فقانون قيصرالذي أعدته الولايات المتحدة الأميركية ضد النظام السوري يدخل حيز التنفيذ بعد أيام ولم تحدد بعد طبيعة تأثيراته على اصدقاء النظام في سوريا.

القانون الذي يصفه كثيرون "بالفزاعة" الأميركية يفرض عقوبات اقتصادية على الرئيس السوري بشار الأسد ونوابه ووزرائه ومن يتعاونون معه وكل من يدعم ويمول النظام، وبشكل عام فان هذا النوع من العقوبات اقتصادية تنتج عنه اضرارا أكبر من الحروب العسكرية لأنه يؤدي الى تدمير الاقتصاد وزعزعة الاستقرار حول الدولة .

تأثيرات القانون الأميركي يمكن ان تكون كارثية على سوريا وحلفاؤها، والدول الصديقة اليوم في حالة ترقب لما سيحدث عند بدء تطبيقه في مطلع الشهر الجاري. وفق ما هو معروف فان قانون قيصر استند الى تقرير قدمه ضابط سوري منشق مؤلف من خمسين الف صورة عن ضحايا التعذيب في السجون السورية في الفترة الممتدة من 2011 الى 2013 وأعطته الولايات المتحدة الأميريكة مصداقية لحماية ضحايا التعذيب، اما في المضمون فانه يستهدف بشكل مباشر النظام السوري لعزله عن محيطه والعالم الخارجي وإجباره على الإذعان للقرارات الدولية.

يمكن لقانون قيصر ان يطال دولا أخرى واصدقاء سوريا ايضا، وهذا ما يفسر العاصفة اللبنانية التي هبت مؤخرا حيث سعى حلفاء واشنطن في الداخل اللبناني لبعث الرسائل في اتجاه ضبط التهريب فيما كان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله أكثر وضوحا بطرح الخيار المشرقي كونه يملك تصورا واضحا عن خلفيات القرار لتحجيم أدوار حزب الله مستقبلا في لبنان وسوريا والعراق.

لا يذكر القانون لبنان او حزب الله في سطوره لأنه موجه الى سوريا وإيران إلا ان مفاعيله تشمل الدول التي تتعامل مع سوريا وتمدها بالحاجات الأساسية من مواد أولية وطاقة وصناعة وهذا ما سيدفع دولا كثيرة لاعادة حساباتها فالإمارات العربية المتحدة كانت تتجه لتطبيع علاقتها بالنظام السوري فيما دولا أوربية ستنكفأ عن التوجه الى سوريا، اما في لبنان فلا شك ان للقانون تأثيرات لاحقة بسبب التداخل سياسي واقتصادي بين البلدين.

حتى الساعة لم يصدر اي موقف رسمي من لبنان حيال القانون لكن بالمقابل لم يسلك ملف الانفتاح على الحكومة السورية وإعادة تفعيل العلاقة مع دمشق الطريق بعد بسبب وجود معارضة داخلية لهذا الخيار، علما ان القانون يشكل إحراجا للحكومة اللبنانية التي تجري مفاوضات مع صندوق النقد الدولي بهدف الخروج من الأزمة المالية والاقتصادية.

اما حزب الله فهو في مرحلة ترقب وينظر بريبة الى توقيت الحملة التي انبعث فجأة ضد المعابر وحول توقيت إثارة الملف الذي يبدو كما يرى فريق حزب الله انه يتناغم مع ما تسرب من سيناريوهات لنشر قوات أمم متحدة على السلسلة الشمالية الشرقية بين لبنان وسوريا لخنق حركته باتجاه الداخل السوري.