القناة 23 محليات

"الحزب" اتّخذ قراره... وسيسلّم سلاحه وهذه هي استرتيجيّته للتنفيذ؟!

- أخبار اليوم

نشر بتاريخ




حجم الخط

وصلت رسائل "الثنائي الشيعي"، و"حزب الله" تحديداً، الى "التيار الوطني الحر" قبل غيره من الأطراف "الشريكة" في الوطن، بأسلوب التلويح بالقوّة المُفرِطَة، ولكن من دون استعمالها.

فما دَخْل مواجهة الدّعوات "الإنعزالية" المتعلّقة بالفيديرالية في عام 2020، بالعودة الى أيام رئيس جمهورية "الإستقلال" بشارة الخوري، ورئيس حكومة "الإستقلال" الأولى رياض الصّلح؟ وما دخل محاربة "الإنعزاليّين" اليوم، باعتبار أن كلّ ما قام به الخوري والصّلح، ما عاد صالحاً؟

ربّما يكون الخوف من فقدان آخر غطاء داخلي وازن لسلاح "حزب الله"، وهو غطاء "التيار الوطني"، دفع الى الهجوم في معرض الدّفاع، والتلويح بقلب الطاولة، والإطاحة بكلّ شيء، بالكامل، من خلال ما قاله المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان.

فـ "الوطني الحر" هو "الصّبغة الوطنية" العمليّة الأخيرة لسلاح "حزب الله"، والمُسبِّبَة لإعطائه صورة لبنانية لا شيعية. فلا أغطية مسيحية "نوعية" لسلاح "الحزب" غيره، لأن رئيس تيار "المرده" سليمان فرنجيه ليس "بديلاً وازناً" من "التيار". فضلاً عن أن التعويل على استمرار فتح الخطوط بين "الحزب" والرئيس سعد الحريري لا يعني أن الأخير قادر على تأمين غطاء سنّي وطني وعربي لسلاح الأوّل. أما دعم رئيس مجلس النواب نبيه بري لسلاح "حزب الله"، فليس شيئاً بالمعنى الوطني والعربي، نظراً الى الصّبغة الطائفية الشيعية لهذا الدّعم.

ومن هنا، قد يكون تلميح بعض الأصوات البرتقالية بوضع دعم السّلاح جانباً، تسبّب بتلويح شيعي مقابل من خلال قبلان، بالمساس برئاسة الجمهورية نفسها، من خلال نبش حقبة بشارة الخوري، مثل من يوحي بأن لا مصلحة شيعية بدعم مساعي "التيار الوطني" لتقوية رئيس الجمهورية وموقعه ودوره وصلاحياته (وهي نقاشات أخذت حيّزاً كبيراً في الفترة التي سبقت انتخاب رئيس الجمهورية ميشال عون)، من خلال أي "مؤتمر تأسيسي" أو "طائف جديد"، بل إن أي حديث عن مؤتمر مماثل لن يكون هدفه إلا تأسيس صيغة جديدة للحكم في لبنان، للفريق المُنادي بسلاح "حزب الله"، وباستثمار "إنجازاته" الإقليمية، كقاعدة، حصراً.

رأى النائب السابق فارس سعيد أن "حزب الله" يقوم بحساباته على أساس أنه إذا ربحت إيران في المنطقة يربح هو في لبنان، أما إذا خسرت هي في المنطقة فهو سيحاول التعويض في لبنان".

وشدّد في حديث الى وكالة "أخبار اليوم" على أن "تعويض "الحزب" في لبنان يعني بناء دولة صديقة. وبناء دولة صديقة له يعني إيجاد قضاء صديق، وقوى مسلّحة وطنيّة صديقة، ومصارف صديقة، ونظام مالي صديق، ونظام إداري صديق، ونظام سياسي صديق. وحتى يصل الى هذه الصداقة مع الدولة، يتوجّب على "حزب الله" أن يبدّل الدستور".

وقال:"يطرح "الحزب" هذه المعادلة بكلّ جدية، بهدف أن يسمعها المجتمع الدولي، وهو يقول للجميع إنه مستعدّ لتسليم سلاحه، ولكنّه يسلّمه لدستور صديق، ولدولة تُبنى على قاعدة هذه الصداقة".

واستغرب سعيد كيف أن "المرجعيات الشيعية الوازنة والرصينة، مثل رئيس مجلس النواب نبيه بري، لم يتحدث حتى هذه اللّحظة عمّا قاله أحمد قبلان، مُديناً إياه بالصوت والصورة. وهو ما يؤكد خشيتي من أن يكون قبلان لا يعبّر عن نفسه فقط، بل هو يعبر عن موقف مدروس من قبل المرجعيات الروحية والسياسية الشيعية".

وأضاف:"كما أنني أستغرب كيف للمسيحيين الحريصين على العيش المشترك في لبنان، أن لا يجتمعوا بأحزابهم وشخصياتهم وكنيستهم، ليعبّروا عن تمسّكهم بالدستور اللبناني الذي يؤكد المناصفة المسيحية - الإسلامية، ونهائية الكيان اللّبناني.

وتابع:"أتعجّب أيضاً كيف أن المرجعيات السنيّة الروحية والسياسية لم تتحدّث عن الدفاع عن اتّفاق "الطائف"، بوصفه الإطار الذي ينظّم العلاقات اللبنانية - اللبنانية".

وختم:"حزب الله" لا يخاف أحداً في الداخل، لأن لا أحد بوجهه في الداخل، ولا أحد يواجهه. فأحمد قبلان انتقد بشارة الخوري الذي وقف في وجه الموارنة مطالباً باستقلال لبنان، في زمن كان فيه الموارنة يطالبون ببقاء الإنتداب الفرنسي. كما انتقد (قبلان) رياض الصلح الذي وقف في وجه المسلمين، مطالباً باستقلال لبنان، بينما كان المسلمون يطالبون بالوحدة مع سوريا. فهل يجوز انتقاد شخصيات مماثلة؟ هم يريدون مقايضة السلاح بالدستور. ولكن الأمر الوحيد الذي يطيّر هذه المعادلة الخطيرة، هو حكم المحكمة الدولية، الذي يمنع مقايضة سلاح حوله الكثير من علامات الإستفهام، بالدستور".