القناة 23 محليات

لقاء بعبدا ... إجتماع لأولياء وزراء راسبين في روضة "حسان دياب"!

- لبنان 24

نشر بتاريخ



إشترك الآن في مجموعة الوتساب

لتصلك الأخبار

لحظة بلحظة على هاتفك


حجم الخط

ينعقد غدًا في القصر الجمهوري لقاء قيل عنه إنه "لقاء وطني"، لكنه في الواقع ليس سوى جلسة لمجلس الوزراء يغيب عنها وزراء الظلّ، ويحضره الأفرقاء الأصيلون، الممثلون في حكومة "اللون الواحد"، أو بما يشبه إجتماع لأولياء وزراء راسبين في روضة "حسان دياب" (روضة رمل الزيدانية الرسمية) لدرس ما يجب إتخاذه من إجراءات لتغطية فشل هؤلاء الوزراء، الذين رسبوا في الأمتحانات.
فبإستثاء الرئيس ميشال سليمان، الذي سيحضر لأسباب ليس لها علاقة بما يمكن أن يخرج عن هذا اللقاء من نتائج، وهو على يقين من خلال المواقف التي يتخذها منذ اليوم الأول لخروجه من بعبدا، والذي لا يزال يطالب حتى هذه اللحظة بتطبيق سياسة النأي بالنفس، لكان إستعيض عن هذا اللقاء بجلسة إستثنائية لمجلس الوزراء، بإعتبار أن معظم الحاضرين حول طاولة الحوار ممثلون بهذه الحكومة، التي لا تحلّ ولا تربط في الصغيرة والكبيرة قبل العودة إلى مرجعياتها الأساسيين.

 

وبإستثناء وليد جنبلاط أيضًا، الذي قرر إعتماد سياسة التقريب، وهو الذي ينسّق كل مواقفه مع الرئيس نبيه بري، الذي حاول جاهدًا أن يكون هذا اللقاء جامعًا، أقله من حيث الشكل، بحيث لا يبدو لبنان منقسمًا على نفسه أمام الرأي العام الدولي، لكان لقاء بعبدا مجرد لقاء – صورة ليس إلاّ.
وسيحاول جنبلاط، كما حاول قبله رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع، الذي حضر لقاء أيار لوحده من قوى المعارضة، أن يستثمر حضوره سياسيًا وفي أكثر من إتجاه، وهو الذي يسعى إلى التوفيق بين التناقضات من اقصى اليمين إلى أقصى الشمال.
فمن لم يحضر هذا اللقاء هم الذين لا يحتاجون إلى من يأخذ بيدهم، وهم متصالحون مع أنفسهم، ويعرفون ما هو الصحيح وما هو الخطأ، ولا يحتاجون إلى شهادة من أحد لأنهم ثابتون في مواقفهم غير المتحركة وغير الخاضعة لشروط الإنتماء أو إلى إجراء إمتحان على أيدي من لم يحسنوا إدارة ما أوكل إليهم، وهم يحاولون دفع الجميع إلى الوقوف في صفّ الراسبين، الذين يحتاجون إلى علامات إستلحاقية أو إلى دروس خصوصية للتعويض عمّا فاتهم خلال الفصل الأول من العام الدراسي، حيث تكون إمتحانات آخر السنة أصعب بكثير من إمتحانات البداية.
هكذا سيجمع "بي الكل" بعضًا من هذا "الكل"، لأنه لم ينجح في جمع من يجب أن يجتمعوا لإنقاذ ما يجب إنقاذه قبل فوات الآوان، لأن معدّي هذا اللقاء لم يأخذوا في الإعتبار الأولويات، التي كان يمكن أن تؤدي إلى نجاح "اللقاء الوطني"، الذي أصبح "ميني لقاء وطني".
كان من الممكن تلافي كل هذه الإحراجات لو تمّ التحضير لهكذا لقاء بمشاورات ثنائية مع الأقطاب السياسية والوطنية، التي وجهت إليهم الدعوات بما يشبه "العزيمة" على عرس، أو على مناسبة إجتماعية، وكان من الممكن أن يكون هذا اللقاء عن حقّ وحقيق لقاء وطنيًا جامعًا بكل ما لهذه الكلمة من معانٍ ومرامٍ، وربما كان من الممكن أيضًا التوصل إلى نتائج مفيدة وغير إنشائية لا تقدّم ولا تؤخرّ في شيء.