القناة 23 محليات

من المسؤول عن تهجير المسيحيين مرةً جديدة؟

نشر بتاريخ



إشترك الآن في مجموعة الوتساب

لتصلك الأخبار

لحظة بلحظة على هاتفك


حجم الخط

هالني أن أرى صفوفًا طويلة من المواطنين اللبنانيين أمام مبنى السفارة الكندية في إنطلياس، وهم ينتظرون منذ ساعات الفجر، على أمل حصولهم على فيزا - هجرة إلى بلاد الصقيع.
وما هالني أكثر أن غالبية الواقفين بالصف هم من الشباب، الذين سُدّت في وجوههم آفاق المستقبل في وطنهم الأم، الذي لم يعرف سياسيوه أو المسؤلون عنه أن يحافظوا عليه كجيل من الطبيعي أن تكون نهضة هذا الوطن على أيديهم. وبدلًا من ذلك نرى من هم الأمل يهاجرون إلى حيث تُحترم فيه القيمة الإنسانية، وإلى حيث يعرف المسؤولون قيمة الشباب في بناء الأوطان.
وما هالني أكثر فأكثر هو ما علمته من مصادر كنسية أن معظم الذين يطلبون الهجرة هم من المسيحيين، وكأن تاريخ ١٩٩٠ يعيد نفسه، حيث شهد هذه السنة، وما قبلها وما بعدها، هجرة مسيحية إلى كندا واستراليا والسويد والمانيا، هي الأكبر في تاريخ الهجرة الحديثة. ولسخرية الصدف كان المهاجرون، كما هي الحال اليوم، في أغلبيتهم من المسيحيين.
أمام هذه الظاهرة المرضية لا بدّ من أن نتساءل عن المسببات، التي تدفع بالمسيحيين إلى تغييب أنفسهم عن الوطن الكبير، الذي يُحتفل بعد أسابيع بمئويته الأولى على يد البطريرك الماروني الياس الحويك.

 

فمن هو المسؤول عن هذا التهجير الجديد، وهذا الأمر يذكّرنا بمسرحية الأخوان الرحباني "ناطورة المفاتيح"، حيث قرر الأهالي ترك بلدهم فبقي الحاكم وحيدًا يحكم نفسه بنفسه.
المسؤول عن هذا التهجير ليس شخصًا بحدّ ذاته، بل هي حال عامة أوصلت اللبنانيين إلى مرحلة متمادية من اليأس والقنوط فقرروا ترك البلاد للحاكم ليحكم لوحده بلادًا فارغة من أهلها.
قد يكون في ما نقول بعض المبالغة، ولكن وفق ما هو منظور فإن الأوضاع آيلة إلى المزيد من التدهور وإنحلال مفاصل الدولة. فالبطالة أصبحت شبه عامة. ومن لا يزال يعمل بنصف راتب يكاد يصل إلى مرحلة لا يعود ما يتقاضاه يكفيه، كحدّ أقصى، لمعيشة عدّة أيام، مع المزيد من شدّ الأحزمة والتقنين والتقطير، والإكتفاء بما هو ضروري جدًا.
ما نشهده من تصاعد مضطرد لأسعار السلع الإستهلاكية، مع ما نسمعه من أخبار حول فقدان عدد كبير من هذه السلع في الأسواق، سيقود حتمًا، وفي وقت لم يعد بعيدًا كثيرًا، إلى مجاعة شاملة، إذ لن يعود في مقدور ربّ العائلة تأمين الضروري والملحّ جدًا كي لا يموت أولاده من الجوع.
فمع هذه المشهدية السوداء لا نزال نرى الكثيرين من المسؤولين، الذين لا يزالون يرون النصف الملآن من الكأس، وكأنهم يعيشون في عالم إفتراضي آخر غير عالمنا الواقعي، وهم لا يزالون يكابرون ويتهمّون الذين يحاولون التعبير عن وجعهم بأنهم يريدون تقويض أسس الدولة، أو أنهم يحاولون النيل من العهد، أو ما تبقّى منه.
هذه بعض من عينات تجعل اللبناني يفكّر بالهجرة إلى حيث يستطيع أن يحقق أحلامه، وإلى حيث يستطيع أن يعيش بكرامة، على رغم ما في الغربة من مرارة، وهذا ما يعرفه جيدًا الذين عاشوا هذه الغربة. 

هالني أن أرى صفوفًا طويلة من المواطنين اللبنانيين أمام مبنى السفارة الكندية في إنطلياس، وهم ينتظرون منذ ساعات الفجر، على أمل حصولهم على فيزا - هجرة إلى بلاد الصقيع.
وما هالني أكثر أن غالبية الواقفين بالصف هم من الشباب، الذين سُدّت في وجوههم آفاق المستقبل في وطنهم الأم، الذي لم يعرف سياسيوه أو المسؤلون عنه أن يحافظوا عليه كجيل من الطبيعي أن تكون نهضة هذا الوطن على أيديهم. وبدلًا من ذلك نرى من هم الأمل يهاجرون إلى حيث تُحترم فيه القيمة الإنسانية، وإلى حيث يعرف المسؤولون قيمة الشباب في بناء الأوطان.
وما هالني أكثر فأكثر هو ما علمته من مصادر كنسية أن معظم الذين يطلبون الهجرة هم من المسيحيين، وكأن تاريخ ١٩٩٠ يعيد نفسه، حيث شهد هذه السنة، وما قبلها وما بعدها، هجرة مسيحية إلى كندا واستراليا والسويد والمانيا، هي الأكبر في تاريخ الهجرة الحديثة. ولسخرية الصدف كان المهاجرون، كما هي الحال اليوم، في أغلبيتهم من المسيحيين.
أمام هذه الظاهرة المرضية لا بدّ من أن نتساءل عن المسببات، التي تدفع بالمسيحيين إلى تغييب أنفسهم عن الوطن الكبير، الذي يُحتفل بعد أسابيع بمئويته الأولى على يد البطريرك الماروني الياس الحويك.

 

فمن هو المسؤول عن هذا التهجير الجديد، وهذا الأمر يذكّرنا بمسرحية الأخوان الرحباني "ناطورة المفاتيح"، حيث قرر الأهالي ترك بلدهم فبقي الحاكم وحيدًا يحكم نفسه بنفسه.
المسؤول عن هذا التهجير ليس شخصًا بحدّ ذاته، بل هي حال عامة أوصلت اللبنانيين إلى مرحلة متمادية من اليأس والقنوط فقرروا ترك البلاد للحاكم ليحكم لوحده بلادًا فارغة من أهلها.
قد يكون في ما نقول بعض المبالغة، ولكن وفق ما هو منظور فإن الأوضاع آيلة إلى المزيد من التدهور وإنحلال مفاصل الدولة. فالبطالة أصبحت شبه عامة. ومن لا يزال يعمل بنصف راتب يكاد يصل إلى مرحلة لا يعود ما يتقاضاه يكفيه، كحدّ أقصى، لمعيشة عدّة أيام، مع المزيد من شدّ الأحزمة والتقنين والتقطير، والإكتفاء بما هو ضروري جدًا.
ما نشهده من تصاعد مضطرد لأسعار السلع الإستهلاكية، مع ما نسمعه من أخبار حول فقدان عدد كبير من هذه السلع في الأسواق، سيقود حتمًا، وفي وقت لم يعد بعيدًا كثيرًا، إلى مجاعة شاملة، إذ لن يعود في مقدور ربّ العائلة تأمين الضروري والملحّ جدًا كي لا يموت أولاده من الجوع.
فمع هذه المشهدية السوداء لا نزال نرى الكثيرين من المسؤولين، الذين لا يزالون يرون النصف الملآن من الكأس، وكأنهم يعيشون في عالم إفتراضي آخر غير عالمنا الواقعي، وهم لا يزالون يكابرون ويتهمّون الذين يحاولون التعبير عن وجعهم بأنهم يريدون تقويض أسس الدولة، أو أنهم يحاولون النيل من العهد، أو ما تبقّى منه.
هذه بعض من عينات تجعل اللبناني يفكّر بالهجرة إلى حيث يستطيع أن يحقق أحلامه، وإلى حيث يستطيع أن يعيش بكرامة، على رغم ما في الغربة من مرارة، وهذا ما يعرفه جيدًا الذين عاشوا هذه الغربة.