القناة 23 صحافة

دياب خرج منشرح الصدر بعد لقاء برّي إثر تلقيه وعداً كبيراً

بقلم ملاك عقيل - lebanon debate

نشر بتاريخ



إشترك الآن في مجموعة الوتساب

لتصلك الأخبار

لحظة بلحظة على هاتفك


حجم الخط

لا صوت يعلو فوق صوت الدولار. بهذا المعنى لن يكون لأي نوع أو مستوى من الحوارات الإنشائية فائدة. لذلك أصابَ رئيس الحكومة حسان دياب حين اختصر همّ اللبنانيين بسعر الدولار، ولأن منّه تتفرّع مآسي الإنهيار بما في ذلك الدولارات المخفية داخل ملفات الفساد أو منهوبة ومسروقة لم تطلها يد القضاء بعد.

وفق العارفين، سببٌ واحد قاد رئيس الجمهورية ميشال عون الى الإبقاء على موعد اللقاء الحواري في قصر بعبدا مع تسليمه بأنه تحوّل الى ندوة ضمن الفريق الواحد باستثناء "تلوينة" الرئيس ميشال سليمان الذي بدا في حضوره كمن يجلب "الدبّ الى كرمه". عون لن يسمح لسعد الحريري و"فرقة" رؤساء الحكومات السابقين، وفوقهم سمير جعجع، أن يفرضوا فيتو التعطيل والايحاء بمحاصرة العهد وعزله وصولاً الى وضعي العصي في دواليب دعوة رئاسية تنشد لمّ الشمل في مواجهة الفتنة ومحاولات التخريب الأمني والمالي والاقتصادي.

بتأكيد هؤلاء سعى ميشال عون جدّيًا لإشراك الحريري في الحوار الى درجة ربط حضوره بإنعقاده. ولما أتاه الجواب باكرًا من رئيس مجلس النواب نبيه وبري ومدير عام الأمن العام اللواء عباس ابراهيم بأن رئيس "تيار المستقبل" ليس بوارد الإنضمام الى لقاء بعبدا أصرّ عون على الإبقاء على الموعد الحواري بمنّ حضر، مع توجيه رسائل متعدّدة بالبريد الطائر ترجمت في كلمة رئيس الجمهورية من خلال تحميل المقاطعين مسؤولية "الاستسهال العبث بالأمن والشارع، وتجييش العواطف الطائفية والمذهبية، ووضع العصي في الدواليب، والتناغم مع بعض الأطراف الخارجية الساعية إلى جعل لبنان ساحة لتصفية الحسابات، وتحقيق المكاسب، عبر تجويع الناس، وترويعهم، وخنقهم اقتصادياً".

لكن لقاء بعبدا شكّل منصّة مرة جديدة للنائب جبران باسيل لمعايرة الحكومة بـ "الإنخفاض الملحوظ في إنتاجيتها" ورسم المسافة الفاصلة بينه وبين خطة الحكومة وتلك التي أعدّها أمين سرّ تكتل "لبنان القوي" ابراهيم كنعان في ما يتعلّق بالخسائر المالية بإبراز ورقة الخيار الثالث، والأهمّ دعوته لإسقاط المحرّمات ببحث ملف الاستراتيجية الدفاعية والحدود البرّية والبحرّية بهدف "إسقاط مشروع المؤامرة" في لحظة تكاد تكون الأخطر والأصعب على حزب الله داخلياً. وهنا ثمّة من دخل فورًا على خط "تشفير" الرسالة الباسيلية وتأثيرها على حليفه الشيعي الذي يتعرّض لضغوطات أميركية غير مسبوقة.

رسائل بالجملة تزكّي واقع الحكومة الهشّ "المضروبة" من الداخل ببعض الحلفاء وتسديدهم الضربات المتتالية لها، ومن الخارج بسربٍ من المعارضين الحردانين الذين باتوا يتصرّفون على أساس أن أي خيار سياسي جديد لن يُبنى إلا على جثة العهد!

لكن ماذا بعد الحوار الذي حاول المقاطعون تحويله الى مشنقة للعهد والحكومة؟

وفق المعلومات المستقاة من أكثر من مصدر طُويت مسألة إستقالة الحكومة أو إقالتها. المطلعون يجزمون أن الرئيس بري وخلال لقائه رئيس الحكومة في عين التينة قبل أيام أبلغ الأخير بالحرف الواحد "أن حكومته باقية حتى آخر العهد".

إعتراف من بري يعكس الواقع وليس رغبته الشخصية التي لا تزال حتى الان تزكّي خيار "عودة سعد". وربما في قرارة نفسه لا يدرك بري أصلاً هل عهد ميشال عون الذي سيدشّن عامه الخامس مطلع تشرين الثاني المقبل سيبقى "واقفًا على رجليه" حتى نهاية الولاية أم أنّ أجندة الخارج مع شارع "فاقد لأعصابه" قد يتكفّلان بالإطاحة بالحكومة والعهد تحت وطأة الارتفاع الصاروخي لسعر صرف الدولار وتفاقم الأزمات المعيشية الى حدّ الاختناق!

وعلى هذه الحال بقاء الحكومة سيترافق مع معطيين أساسيين: الأول شارع ملتهب معرّض للإنفجار بأي لحظة وهو الواقع الذي يشير اليه أكثر من تقرير أمني يحذّر من استغلال الحالة الشعبية الاعتراضية لتأليب الشارع مذهبيًا وطائفيًا واجتماعيًا بما يمهّد للفوضى الكاملة. ويبدو لافتًا في هذا السياق استفهام أكثر من سفير أجنبي في لبنان عن المدى الذي يمكن أن يذهب اليه الشارع في حركته الاعتراضية وأسلوب تعاطي الحكومة معه.

الثاني المفاوضات المستمرة مع صندوق النقد التي باتت تحت رحمة أربع خطط: خطة الحكومة، وخطة لجنة تقصيّ الحقائق النيابية بالتنسيق مع المصارف ومصرف لبنان، وخطة صندوق النقد التي يقال أنها ستعرض على الجانب اللبناني، وخطة باسيل التي أشار اليها في كلمته أمام المتحاورين في بعبدا متحدّثًا عن "احتساب الخسائر على حقيقتها اليوم، من دون إخفاء ومواربة، مع تأجيل سدادها لفترة مقبولة، لإعطاء الفرصة للدولة والمودعين والمصارف لاستيعاب الخسارة واعادة إطلاق نشاطهم من دون إفلاس نهائي".