القناة 23 صحافة

هل ما أزال "بحبك يا لبنان"؟

- سفير الشمال

نشر بتاريخ



إشترك الآن في مجموعة الوتساب

لتصلك الأخبار

لحظة بلحظة على هاتفك


حجم الخط

منـذ سنـة 2005، في كل ″يوم ويومين و جمعة″ أتـرك منزلي باكرا في العاصمــة الأولى، متوجهــاً الى عملي في العاصمـة الثـانية؛ أصـدقائي يرددون أمــامي عبــارة "أجــادك"!! كيف فيك تتحمل الطريق الطويلــة يوميــا؟ وجوابي دائمــا كان ذاتــه أردده بفخــر واعتزاز، ″سيف المراجل حكم″ ، فكيــف للطريق بيـن بيروت وطرابلس أن يكون وقعه طويل في نفسي عندمــا ترافقني دومــا سيـــّــدة جليلة متأججة بالشوق والعشق والتمرّد، تصبّحني قبل أن تركب سيارتي عبر أثيــر اذاعة صوت الشعب بصوتها الملائكي قائلة ″يسعد صباحك يـا حلو"، أميرة الاميرات ″ميزانهــا مــن ذهب″ ، ″يلبق لها شكّ الألماس″، في يــدها "أسوارة العروس"، هي "ام العين الكحلا"، و"عصفورة الشمس"، ابنــة أصول فوالدهـا "راح مع العسكر حـارب وانتصر في عنجــر"، لطيفــة دمسة ″غضبهــا ساطع″ ، وعلى ″هدير كــل بوسطة" تمّر بقرب سيارتي تحمل فيــروز "الناي بيدها وتغني" لي "ذكريات الصباح" بدأً من "آخر أيام الصيفية″ لحد ما "رجعت الشتويــة"؟؟

كيف لطريقي لأن تكون طويلة وأنا من الناس الذين صدّقوا كل كلمـة "عتـابـا و ميجانـا" وردت في الأعمال الرحبانيّة ، وخصوصا تلك التي غنّتها السيدة فيروز؟ كيف للشوارع أن تطول وفي ذهني نحت الرحابنة ومعهما الصافي، صورة للبنان تلك القطعــة المتدليــّـة من السمــاء؟ نعــم لقد ساهمت سلالة عاصي ومنصور شاءت أم أبت، في تشكيل الأساطير المُؤسّسة لكيانٍ تبيــّــن لنـا مؤخــرا وللأسف أنه "مســــخ"؟؟

لولا أن "زياد المتمرّد" قــد اختطّ لنفسه خطّاً خاصّاً به منذ ثاني مسرحيّة له، للعنت أسباط كل من خدعنـا و تفنّن بتنويمنا مغناطيسيا، وجميــع من غنــّـى لنا زوراً، زارعـاً حلما كاذبـا ووهما أفقيا في عقلنـا الباطني، عبر الاغاني والاعمال الوطنية التي ترسخت في الذاكرة التاريخية لأبناء شعبنا، لدرجة فاقت في مفعولها آلاف المحاضرات التي ألقيت على منابر الجامعات او في الاندية الثقافية.

يا ترى ماذا قصـد سيـادة المطران "جورج خضر" عندمـا قال في عظة جنـازة منصور الرحبــاني: "الرحابنة ليسوا على مسافة واحدة من الظالم والمظلوم، من المضطهِد والمضطَهَد"؟ الى جــانب مـن ركنهــم سيادتــه؟؟ لكي أجيب على هــذا السؤال لا بــد لي من طرح سؤال إضـافي، أيـن أنتم اليـوم يا بني رحبــان؟ وأيــن أنت يـا فيروز؟ ” شــو أخبــارك؟” ماذا غنيّت منــذ 17 تشرين الاول 2019؟ لمــاذا صمتّي؟ أي نوع من البكـم أصـابك يـا "زهرة المدائــن" و يا "زهـرة البنفسج"؟؟ فآخـر أغنيــة سمعتها لك كانت "خليك بالبيت" ومن بعــدها قلتُ لك عمتي مســاءً ولا تتأملي أننــا "سنرجع يــوما" و"تنذكر و ما تنعــاد"!

وحتى لو خطر "على بالك يا قمـر" وفكّرت بالرجوع من سيكون بانتظارك؟؟ فأنــا لم أعد بحاجــة لصحبتــك لا على "طريق الليلكي" و لا "على طريق النحل"، اذ أمست مقاعد سيــارتي مقتظة بالمشتريــات التي أشتريهــا مـن أسواق القمح و الدفتار والعطارين في طرابلس، لأطعم عائلتي بأسعـار أرخص في ظـل الغلاء المسعور الذي فتك بنا، ولم أعد أريد أن اسمعك تقولي “بكرا بيجي نيسـان” لأننـا سوف نترحـّم حينها على آذار وفي أيـار سنترحـم على نيسان…

أنـا والله أصبحت أفضل حالا كثير منـذ أن توقفتي عن مرافقتي على الطريق! ويعـز عليّ أن أقول لك، إذهبي واستقلّي سيــارات أصحـاب العقول النيـّرة على “دروب الهوا”، وأتحفيهم بصوتك الجهـور الذي بات يلهمهم على الامعــان بالاستخفـاف بعقــول الجمهــور، غنّي لهم يا سيدتي مثلا “بدّي ربّي خمس دجـاجات وعنزة" أو "عنــّـا فريــّـة بيــّـاضـة"، غنّي للـ "شاويش والقبضايات"، استبدلي العملاق عبدالحليم كركلا بـ "حسـن حمـد" الضليع برقصـة السيف والترس، ولترمي "عروس الجـنّ” بعيدا، ذاك المنديل الازرق الذي ربطت بـه شعرك يومـاً، فمشط "حسـّـــان" كفيـل باجراء أحدث التسريحات العصرية والمتجددة.

"تعي ولا تجي"، أتركيني في همّي ولا تتفوهي بكلمة و لا تقولي بعد اليوم "سألتك حبيبي"، ارحلي عني ولا "ترجعي يا ألف ليلة" و ليساعدنا الله فهو "نبع الينابيع" نلوذ اليه دائما، و إذا ما "سألوني الناس" سأقول لهم بحسرة "رزق الله على العربيـات"، لأن الثلج قـد ذاب و بـان العشب فثمــة أبنـاء حــرام نكّلوا بنــا، فسرقونا و”سكروا الشوارع وعتّموا الساحات” و بحزن عميق أبلغ سائلي بأن "الليل سكن" خزائن طموحي، فأمسيت غير متأكد اذا ما أزال فعلا "بحبك يا لبنان".

بقلم : المحامي وهيب ططر


  • الكلمات المفتاحية :