القناة 23 محليات

لسنا الموديل المطلوب شرقاً وواشنطن تعلَم... اليابان وكوريا الجنوبية بدلاً من الصين؟!

- أخبار اليوم

نشر بتاريخ



إشترك الآن في مجموعة الوتساب

لتصلك الأخبار

لحظة بلحظة على هاتفك


حجم الخط

ويبقى سعر صرف الدولار الأميركي مقابل اللّيرة اللّبنانية، الشّغل الشّاغل للجميع. وإذا كان مصرف لبنان مسؤولاً عن السياسة النّقدية، وهذا صحيح، إلا أنه لا بدّ من التذكير بأن هذه السياسة ليست مجرّد أرقام، وهي لا تخرج عن أُطُر المنظومة الدولية، في أي بلد كان.

لبنان ينهار، ولا إمكانية لحلول إلا بحوار لبناني رسمي مع الأميركيين والعرب، في شكل مباشر، أو ربما عبر وسطاء إذا كان الأمر متعذّراً بالمباشر. فلماذا عدم الاستعانة بالشرق الياباني مثلاً، أو الكوري الجنوبي، لِكَوْن طوكيو وسيول تتمتّعان بعلاقات جيّدة مع الأميركيين، بدلاً من زجّ لبنان ضمن محور عالمي آخر، هو الصّيني، الذي يُحيط به الكثير من الجدل؟

فاليابان صاحبة قوّة إقتصادية كبيرة، وهي دخلت في أوقات سابقة على خطّ التهدئة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران. فلماذا عدم السّعي الى دخولها كوسيط بين واشنطن وبيروت، لأسباب مالية واقتصادية؟

نذكّر في هذا الإطار، بأن السفير الياباني أوكوبو تاكاشي، بحث مؤخّراً استعداد بلاده لمساعدة لبنان، مع وزير الصّناعة عماد حب الله. كما بحث (تاكاشي) مع وزير المالية غازي وزني مجريات المفاوضات اللّبنانية مع وفد "صندوق النّقد الدولي". فلماذا عدم التوجّه الى الشرق الياباني، أو الكوري الجنوبي مثلاً، بدلاً من مَحْوَرَة لبنان في المشروع الصيني المُنافِس للأميركيين والغرب؟

أشار الرئيس الفخري لـ "رابطة خرّيجي جامعة هارفرد في لبنان"، الخبير المالي والإقتصادي الدكتور حبيب الزغبي، الى أن "اليابان وكوريا الجنوبية، بما تملكانه من مقدّرات إقتصادية، ومن علاقات جيّدة مع الأميركيين، يُمكنهما أن تكونا خيارات جيّدة للبنان. ولكن تلك الدول لا تُقدّم مساعدات إجمالاً، بل إنّها تدخل في مشاريع على سبيل B.O.T، أو على سبيل التمويل".

وشدّد في حديث الى وكالة "أخبار اليوم" على أن "التعاطي مع دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية ليس سهلاً، ولا سيّما أن لبنان بلد صغير، مشاريعه صغيرة إجمالاً، وفيه الكثير من المشاكل غير المشجّعة للتعاطي الإقتصادي والمالي معه، ولا سيّما بعد تخلّف الدّولة اللبنانية عن دفع سندات "يوروبوندز"، وبسبب الوضع السياسي غير المستقرّ فيه".

ورأى أن "زيارة السفير الياباني وزير المالية اللّبناني، يُمكنها أن تكون ضمن إطار تقصّي طوكيو عن المفاوضات اللّبنانية مع "صندوق النّقد الدولي"، لتحدّد كيفيّة تعاطيها معنا على خلفية ملف كارلوس غصن. فإذا حصلنا على برنامج مع IMF، دون أن نُعيده (غصن) الى اليابانيّين، فإنّهم لن يكونوا إيجابيّين في التصويت لنا داخل IMF، عندما يحين وقته (التصويت) لبرنامج مع لبنان".

وأكد الزغبي أن "لا شكّ في أن أي تعاطٍ لبناني مع اليابان وكوريا الجنوبية لا يسبّب التوجُّس لدى واشنطن. ولكن إذا عملنا مع الصين على مشروع أو اثنَيْن، على طريقة الـ B.O.T، أو التمويل، فهذا لن يتسبّب لنا بمشكلة مع واشنطن".

وشرح:"لا إمكانية لدى الشرق لمساعدتنا في وضعنا الحالي، وهو (الشرق) لا يقدّم 3 أو 4 مليارات دولار مثلاً، لتذهب في الهدر والفساد. كما أنّنا لسنا بلداً لديه ثروة نفطية كبيرة، ليتحمّس الشرق للتعاطي معه، كما لسنا "الموديل" المطلوب من قِبَله (الشرق)، وواشنطن تُدرِك تلك الحقيقة".

وأوضح الزغبي:"الكهرباء تشكّل ملفّاً استراتيجياً صارماً، وهي مهمّة جدّاً على المستوى العالمي. ولذلك، يفضّل الأميركيون أن يأخذوها هُم في لبنان، وليس ألمانيا أو الصين. أما المشاريع الأخرى، من جسور، وسكك حديد، وغيرها، فلا مشكلة لدى واشنطن في من يعمل عليها، غيرها".

وختم:"ما يهمّ الولايات المتّحدة هو أن تبقى هي المموّل الأساسي للجيش اللّبناني، وأن يكون سلاح "حزب الله" مضبوطاً، وأن لا ينقلب لبنان عليها. وبالتالي، لا مشكلة إذا أتى الصينيّ إلينا وقدّم عروضاً جيّدة، ولكن المهمّ هو أن يلتزم بوعوده، وأن لا يفعل بنا كما تصرّف سابقاً في أفريقيا وأوروبا الشرقية. فالصينيون يقدّمون الكثير من الوعود، ولكن مفاعيل كلامهم ليست كثيرة في العادة". 


  • الكلمات المفتاحية :