القناة 23 محليات

"حزب الله" أزمة "الوطني الحر" مع جمهوره...

- لبنان 24

نشر بتاريخ



إشترك الآن في مجموعة الوتساب

لتصلك الأخبار

لحظة بلحظة على هاتفك


حجم الخط

يعاني التيار "الوطني الحر" من ازمات متعددة لم يكن أوّلها خسارته الفادحة من شعبيته خلال حراك 17 تشرين ولا آخرها فشل "الحوار الوطني" الذي دعا اليه رئيس الجمهورية ميشال عون في قصر بعبدا، وما قبل هذين الحدثين لا بدّ من ان نستذكر أيضا الاستنزاف الشعبي الكبير الذي بدأ مع التحوّل الذي سار فيه "الوطني الحر" من خلال تحالفه مع "حزب الله" في العام 2006.

 كل ذلك من شأنه أن يفتح الباب أمام تساؤلات جدّية حول امكانية "الوطني الحر" كحزب سياسي من اقناع بيئته التي في معظمها من الشارع المسيحي بالتوجه نحو الشرق.

وفق مصادر مطلعة فإن التيار "الوطني الحر" سعى مرارا وتكرارا الى التمايز عن "حزب الله" بهدف التخفيف من خسائره الديبلوماسية والسياسية في علاقته مع الولايات المتحدة الاميركية من جهة، ومن تراجعه الشعبي جراء انتفاضة 17 تشرين من جهة اخرى، غير انه لم يستطع الوصول الى اية نتيجة مجدية لذلك.وبحسب المصادر، فقد قرر الذهاب بعيدا في مسألة التوجه نحو الشرق، الامر الذي يُستشفّ من خلال التصريحات الاعلامية الاخيرة لرئيس التيار الوزير السابق جبران باسيل.


في الواقع، يبدو ان التيار "الوطني الحر" يواجه مشكلة حقيقية في كيفية اقناع جمهوره بأن التوجه شرقاً هو الحل؛
الاولى، هي انه اعتمد خطابا سياسيا متكاملاً خلال المرحلة الماضية، والذي كان قائماً بشكل اساسي على شعار محاربة الفساد، معتبرا ان الاوضاع المعيشية والاقتصادية المتدهورة والتي يعاني منها لبنان هي نتيجة السياسات الفاسدة لبعض القوى التي وصلت الى الحكم بعد اتفاق "الطائف"، منصّبا نفسه قاضياً عادلا في هذا الملف ومدّعياً انه قضيته المبدئية وشغله الشاغل، فكيف به اليوم سيقنع حاضنته الشعبية بأن المشكلة الاساس في كل ما يواجهه اللبنانيون هي العقوبات الاميركية؟ وبعيدا عن كون هذه العقوبات هي جزء رئيسي من انهيار البلد، لكن التيار يجد نفسه مرتبكا في التغاضي عنها او تحييدها!

المشكلة الثانية، والتي تقف عائقاً امام التيار هي التوجه المسيحي غرباً، لا سيما لدى مناصريه الذين قد يعتبر الكثير منهم ان التوجه الى الشرق هو انفتاح مطلق على العالم العربي، الذي لن يبقى سياسيا وحسب بل قد يتحول الى انخراط ثقافي، وبالتالي فإن ذلك من شأنه أن يؤدي الى تقليص امتيازاته التي يفاخر بها.

المشكلة الثالثة هي في شكل التيار "الوطني الحر" الذي بدأ ينصهر تحت عباءة "حزب الله"، اذ ان تحالفه "الوفي" مع الاخير جعله يذهب أيضا نحو معاداة الولايات المتحدة الاميركية، لا سيما وان "الوطني الحر" لم يدخل في السابق ضمن جوقة الاشتباكات المعلنة مع واشنطن، بل كان يحيد دوما عن شعارات "الموت لأميركا" والخطابات المعتمدة من قِبل "حزب الله" في لبنان، والتي تجنب "الوطني الحر" الخوض فيها في كل الاحيان بوصفه حزبا مسيحيا.

كما ان خضوع التيار لـ"حزب الله" والذي سيتظهّر في الاعلام من خلال عزوفه عن المعارك "الاصلاحية" والتي يتجنّبها الحزب ايضا حرصا على تحالفه مع "حركة امل" وغيرها من الاحزاب المشاركة في المنظومة السياسية وذلك من وجهة نظر "الوطني الحر"، سيجعل من خطاب التيار الذي غالبا ما حمّل بين سطوره مسؤولية السكوت عن الفساد لـ "حزب الله" غير مُجدٍ امام جمهوره لا سيما وان هذا الجمهور سوف ينظر اليه بعين الهارب شرقاً من الازمة الاقتصادية ومن معركة الاصلاح ومحاسبة المفسدين!