القناة 23 محليات

"لقاء بعبدا" تعدٍّ على صلاحيات المجلس الأعلى للدفاع

- لبنان 24

نشر بتاريخ



إشترك الآن في مجموعة الوتساب

لتصلك الأخبار

لحظة بلحظة على هاتفك


حجم الخط

ما ورد في الفصل الخامس من البيان النهائي لـ"لقاء بعبدا" الذي دعا إلى "التطوير الواجب اعتماده في نظامنا السياسي ليكون أكثر قابلية للحياة والانتاج وذلك في إطار تطبيق الدستور وتطويره لناحية سد الثغرات فيه وتنفيذ ما لم يتحقق من وثيقة الوفاق الوطن"، جاء خارج الإطار الزمني، على رغم أهمية التطوير كمبدأ اساسي لكي تستقيم الحياة السياسية، ولكي تضمن عدم المراوحة في المكان نفسه.

ولكن هذا المطلب أتى، على رغم خلفياته ومراميه، في غير وقته، بإعتبار أن الدعوة إلى هذا اللقاء كان محصور البحث فيها في ما يجب إتخاذه من خطوات لتعزيز السلم الأهلي وعدم الإنجرار في ما يُهيَىء من مخططات لإعادة الفتنة الطائفية، وهذا ما تضمّنته كلمة رئيس الجمهورية بالتحديد.

وفي رأي أكثر من مراقب فإن إثارة هذه القضية في هذا الوقت بالذات يشبه إلى حدّ معيّن حال بيت يحترق فيما الزوج والزوجة يختلفان حول الديكور وضرورة إستبدال ما هو قديم في الأثاث بآخر جديد. فبدلًا من سعيهما إلى إطفاء الحريق، الذي إن أمتدّت نياره ستأكل ما هو موجود، يتجادلان في أمور قد يُترك البحث فيه إلى ما بعد إخماد الحريق وحصره والحؤول دون تمدّده.

 


وعلى رغم عدم موافقة أغلب القيادات السياسية التي لم تحضر اللقاء لألف سبب وسبب، وقد تبيّن لاحقًا، أن لهذه القيادات نظرة إستشرافية أبعد عمقًا من "اهل البيت"، على العنوان الأساسي، الذي بنيت عليه الدعوة، فإنه كان من الأجدى أن ينحصر البحث فيه في ما يمكن أن يُتخذ من إجراءات وتدابير وقرارات من شأنها أن تفرمل الأنهيار الحاصل في الوضعين الإقتصادي والمالي، والسعي إلى وضع حدّ لهذا التدهور السريع وطمأنة المواطنين إلى مستقبلهم، بعدما فقدوا ثقتهم بهذه السلطة، التي لم تقدّم لهم منذ أن بدأ الإنهيار أي حلّ من شأنه تعزيز الوضع المعيشي لهم، خصوصًا بعدما باتت حياتهم مرهونة بسعر صرف الدولار المحلّق وتدهور دراماتيكي للقوة الشرائية لليرة، مع ما تشهده حركة الإستهلاك من فوضى وتفلت.

أمّا حصر البحث في هذا اللقاء بالوضع الأمني وكيفية تعزيز السلم الأهلي فإن هذا الأمر جعل من المجتمعين خبراء أمن وتعدّوا بذلك على صلاحيات المجلس الأعلى للدفاع المنوطة به مهمة الحفاظ على الإستقرار الأمني والعمل بكل الوسائل للحؤول دون تدهور الأوضاع الأمنية، وهو المسؤول الأول والأخير عن الأمن، مع ما يفرضه ذلك من إجراءات تضمن سلامة المواطن، وذلك بالضرب بيد من حديد على أيدي العابثين بالأمن والمصطادين في المياه العكرة.

أما أن يتحوّل من إجتمعوا في بعبدا إلى "بوليس" فهذا ما يجعل الصلاحيات تتشابك بعضها ببعض، خصوصًا أنهم غير إختصاصيين في الأمور الأمنية المحصور البحث فيها بالأجهزة الأمنية المختصّة، التي تقوم بدورها على أكمل وجه، وهي تحظى بغطاء سياسي من المفروض أن تكون الحكومة قد أمنته لها، بعد رفع الغطاء السياسي عن جميع المخّلين والعابثين بالأمن وبالسلم الأهلي، وهذا ما قامت به هذه الأجهزة في السادس من الشهر السادس الحالي، عندما تدّخلت للحؤول دون إنجرار البلاد إلى فتنة على محوري عين الرمانة – الشياح، وعلى ضفتي كورنيش المزرعة.