القناة 23 مجتمع

بالفيديو والصور : الاختناق يزيد... طوابير الذلّ أمام الأفران تستجدي الرغيف

- النهار

نشر بتاريخ



إشترك الآن في مجموعة الوتساب

لتصلك الأخبار

لحظة بلحظة على هاتفك


حجم الخط

يزداد الاختناق يومياً. يعلو منسوب الوجع. لا من يسمع ولا من يرى. كلّ عوامل الانفجار أو الموت اكتملت، وربما الأمر سيّان. وصلت الموس الى رغيف الخبز الذي بات المواطن في الدولة الفاشلة يضطر للوقوف في الصف ليبتاعه لأطفاله. أي حرقة أكبر مما نعيشه؟ والمطلوب ممن يسمون مسؤولين ألا نشكي وألا نتذمر وأن نقبل بخطابات كاذبة. يتحدثون عن دعم سلع أساسية وعن ضبط تأثير السوق السوداء على المشتريات. اذهبوا الى أصغر محل ليخبركم التاجر بلسانه أنه يبيع اليوم بسعر السوق السوداء لكي لا يضطر أن يخسر غداً. كفى هراء!

منذ الصباح، تجمّعت أعداد كبيرة من المواطنين أمام الأفران في عددٍ من المناطق اللبنانية لشراء الخبز، بعد توجُّه نقابة الأفران لعدم تسليم الخبز  إلى حين إيجاد حل للخسائر التي يتكبّدها أصحاب الأفران، بعد أن أصبح الدولار الأميركي بـ 8000 ل.ل في السوق السوداء، وبقيت ربطة الخبز بـ 1500 ل.ل.

في بعلبك، شهدت الأفران إقبالاً على شراء الخبز بعد امتناعها عن توزيعه كما جرت العادة إلى المحلات والسوبرماركات، والبعض منها نفدت لديه الكميات وطلب من الزبائن العودة بعد ساعة، فيما استعاض كثيرون بخبز التنور والصاج. ويسود بين الناس اعتقاد أن العودة إلى عادات الأجداد بالخبز المنزلي أصبحت على الأبواب.

 

 

ولم تكفِ الشماليين طوابير الذل أمام محلات الصيارفة والمصارف ومحطات الوقود، لتضاف إليها منذ صباح اليوم طوابير أمام الأفران سعياً لتأمين ربطة الخبز لإطعام الأطفال والعائلات، بعدما امتنعت أفران عدة عن تسليم الخبر إلى المحلات التجارية والسوبرماركت تلافياً لأكلاف النقل، وتوفيراً للبنزين والمازوت، ما اضطر الأهالي إلى التوجه مباشرة إلى الأفران لتأمين الخبز اليومي.

الطوابير بدأت باكراً في طرابلس والعديد من المناطق المجاورة لها كالبداوي والمنيه، ثم توسعت الرقعة لتشمل الضنيه والجوار وباقي المناطق الأخرى، وسط نقمة عارمة من الأهالي الذين يمضون نهاراتهم بين المحطات والأفران والسوبرماركات، خصوصاً وأن غالبية المحال في طرابلس أقفلت أبوابها لنفاد ما عندها من بضائع، أو هي في طريق الإقفال، فيما الجميع يتخوف من الآتي من الأيام، وما يحمله الغد من مفاجآت غير سارة بالتأكيد لانه لا معالجات جدية حتى الساعة والأمور فالتة وإلى مزيد من السوء.

وفي النبطية، شهدت السوبرماركات حركة غير اعتيادية لشراء الخبز منذ ليل أمس، حتى إن بعضها "باع أكثر من 200 ربطة ليلاً فقط"، بحسب ما أفاد أحد أصحاب السوبرماركات.

وشهدت الأفران على قلتها في منطقة النبطية زحمة سير خانقة أمامها، كما وقف المواطنون بالطابور لشراء ربطة الخبز، سيما بعدما عمدت الأفران إلى بيع ربطتين فقط لكل مواطن. وكان لافتاً انقطاع تجار الجملة من مادة الطحين بسبب محاولة البعض من الأهالي شراء الطحين لتخزينه تحسباً لتطور الأزمة.

أما في منطقة بنت جبيل، فانقطع الخبز بشكل تام في محال السوبرماركت والدكاكين الصغيرة، حيث لم يتم توزيع الخبز من قبل الأفران كما جرت العادة صبيحة كل يوم. وتهافت المواطنون على شراء الخبز المرقوق (الصاج) كبديل عن الخبز العربي، ما أدى إلى نفاد الكمية بشكل سريع. وفرغت رفوف المحال في قرى بنت جبيل والجوار من منتجات الخبز المختلفة، في حين علا صوت الأهالي نتيجة فقدان الخبز، ولجأ آخرون إلى منطقة صور حيث الأفران الكبيرة لشراء الخبز.

ولم يختلف المشهد في بيروت الكبرى والضاحية الجنوبية حيث شوهدت صفوف طويلة من الناس تنتظر دورها لشراء الخبز، في حين نفدت الرفوف في المحال وفروع المخابز من السلعة الحيوية المرافقة ليوميات مائدة الخبز.

أوضح نقيب الأفران علي ابراهيم أنّ "الأفران اتخذت هذه الخطوة لعدم الإضراب"، مؤكداً: "سنستمرّ بعدم تسليم الخبز حتى إيجاد الحل لخسائرنا".

وأضاف ابراهيم: "إنّ الحديث عن دعم الخبز لا يزال كلاماً ولا خطوات جدية حتى الآن"، موضحاً أنّ "أصحاب الأفران يتعرضون لخسائر كبيرة. فسعر ربطة الخبز بـ 1500 ل.ل، والدولار وصل إلى 8000 ل.ل".

وبدت حركة الأفران في محافظة عكار صباح هذا اليوم اعتيادية، خاصة أنه يوم سبت وغداً الأحد هو يوم عطلة مبدئياً، والقسم الأكبر من الأفران لا يخبز يوم الأحد.

إلا أن الأخبار المتداولة عن الزحمة أمام الأفران في مختلف المناطق اللبنانية، أقلقت الأهالي الذين كانوا قد أمّنوا احتياجاتهم من الخبز صباحاً، فعادوا مع ساعات الظهيرة إلى اللجوء مجدداً إلى الأفران في مختلف القرى والبلدات العكارية لتأمين المزيد من ربطات الخبز، مخافة الوقوع في محظور المفاجآت غير المحسوبة، واحتمال توقف الأفران عن تأمين الخبز وحصول أزمة على هذا الصعيد، رغم تأكيدات أصحاب الأفران أن لا أزمة والطحين متوافر، والخبز في الأفران كافة متوافر، والقرار هو فقط لجهة عدم توزيعه على المحال التجارية والسوبر ماركت، بالنظر لما تشكله هذه العملية من أعباء وأكلاف إضافية في ظل الارتفاع المجنون في السوق السوداء لسعر الدولار، وشح مادة المازوت والخوف من ارتفاع أسعار المحروقات، التي لا بد ستتسبب بتداعيات على مختلف الأسعار... في حال حصولها.

وفي الإطار أوضح مصدر في وزارة الاقتصاد لـ "النهار"، أنّ "لجنة مستمرة تعمل على مؤشر ربطة الخبز، ويتم درس المؤشر بشكل مستمر ويتم تحديثها دائماً، ونقابة الأفران قدّمت مستندات عن ارتفاع سعر صرف الدولار، ويتم درسها حالياً".

 

 

 


  • الكلمات المفتاحية :