القناة 23 صحافة

حزب الله: لن ننزل بـ "القمصان السود"

- lebanon debate

نشر بتاريخ



إشترك الآن في مجموعة الوتساب

لتصلك الأخبار

لحظة بلحظة على هاتفك


حجم الخط

"ليبانون ديبايت"- ملاك عقيل

أثار موقف الشيخ صادق النابلسي، القريب من حزب الله وشقيق مسؤول الدائرة الاعلامية في الحزب الحاج محمد عفيف، تعليقات عاصفة على مواقع التواصل الاجتماعي حين استحضر لغة "القمصان السود" في تعليقه على قطع طريق بيروت-الجنوب عند نقطة الجية. تعليقات لم تكن سوى الصدى لكباش محتمل على الأرض قد يكون حزب الله أحد أطرافه في حال جنحت الأزمة نحو الصدام المباشر.

العارفون يجزمون في هذا السياق أنّ "لو أراد حزب الله إرسال رسالة بهذا المعنى فبالتأكيد ليس هذا أسلوبه"، ويشيرون الى أن "هذا الموقف لا يجب أن يتخطّى قائله وتوقيت مضمونه الإنفعالي".

في الوقائع، وعلى رغم ضغط الأزمة والحصار الاميركي المتمادي وغير المسبوق على حزب الله الذي يلاقيه فريق لبناني كبير يحمّل الحزب مسؤولية شحّ الدولار وفوضى سعر الصرف وانهيار كيان الدولة، ليس في حسابات الضاحية حتى الآن الردّ عبر الشارع لا بالقمصان السود ولا بغيرها. يتقاطع هذا الموقف مع تسليم العارفين بأن الأحزاب الكبرى المعارضة ليست بوارد استخدام ورقة الشارع بشكل منظّم ومنسّق في هذه المرحلة، وإن كانت بعض الرسائل تمرّر من وقت الى آخر. في كواليس تيار المستقبل والحزب الاشتراكي والقوات لا جهوزية لهكذا معركة، فيما ضغط الأزمة المعيشية سيدفع كثيرين الى "التنفيس" بأكثر من مكان وطريقة وبطريقة أكثر عنفًا ربما.

ربما يجدر قبل أي أمر آخر التساؤل إن نزل حزب الله الى الأرض فبوجِه مَن؟

يصعب بالتأكيد حجب واقع أن الشارع الشيعي "يختنق" معيشيًا كما الشوارع الأخرى. هنا همّ جمهور الطوائف واحد. لكن بتأكيد مطلعين على موقف حزب الله "لن يكون تحريك الشارع المحسوب عليه، وبشكل منظّم، قرارً عاديًا، ولا بد أن يأتي ضمن سياق يتجاوز منطق ردّة الفعل".

يتماهى هذا المعطى مع ما أطلقه السيد حسن نصرالله مؤخّرًا في أحد خطاباته بالايحاء أن النزول الى الشارع يأتي ضمن رؤية وقرار كبير يقود بمفاعليه الى جعل ما بعد هذه الخطوة ليس كما قبلها.

وقد بدا لافتًا في خطابه الأخير في 17 حزيران تعقيبًا على أحداث 6-6 في بيروت وطرابلس تأكيده أن "محاولة تحميل الشيعة كطائفة والضاحية مسؤولية الأحداث التي حصلت تجنٍ غير مقبول ومرفوض"، مشيرًا الى "أن من أجل منع الفتنة والصدام وعودة خطوط التماس سنفعل أي شيء بما فيه نزول شبابنا إلى الشارع".

وفيما يكرّر السيد نصرالله في معظم طلّاته ثابتة عدم الإنجرار الى التصادم في الشارع، فإن القريبين من الحزب يجزمون "أن لا عوامل ضاغطة تدفع بالحزب اليوم الى الشارع".

ويشير هؤلاء الى أن "ردّة فعل الناس العفوية على الدولار مشروعة، لكن الطريقة التي يتمّ فيها التعبير عن ذلك، تحديدًا منذ السادس من حزيران، لا تعكس صرخات الوجع الحقيقة، لا بل أن ثمّة من "بَهدَل" صورة الشارع كعامل ردع بوجه الدولار، كما أن هناك فئات معترضة أظهرت بتحرّكها عن وجود أجندات خفية ومشبوهة، والشارع ظهر ضعيفًا بـ"عديده"، وخليط من أجهزة وأمن وإرادة إخلال بالأمن، وقد توالت الرسائل من الطريق الساحلي الى طرابلس وعكار والبقاع بما يعكس إرادة بالتوتير وإخراج الأمور عن السيطرة ووضع البلد على حافة إنفجار، وبالتالي تحرّكات لا علاقة لها بالحسابات الوطنية الواعية، برغم تفاقم الأزمة ووصولها الى منحى خطير يهدّد اللبنانيين حقيقة بلقمة عيشهم ومصيرهم".

ويؤكّد هذا الفريق أن "حزب الله لن يدخل أبدًا بمنطق الفعل وردّة الفعل، أو السماح لفئات مشبوهة ومجموعات من الرعاع بأجندات مرتبطة بقوى مستترة وربما أجهزة أن تستدرجه الى ردّة فعل"، ويلفتون الى أن "الحزب يراهن على قدرة القوى الأمنية والعسكرية على التعاطي مع هذه "الظواهر" الخطيرة".

وفيما يبدو حزب الله حتى اللحظة متمسّكًا بثوب الحكومة ومراهنًا على تقديمها الحدّ الأدنى من الحلول، ومانحًا الغطاء لما تبقى من التسوية السياسية التي أتت بميشال عون رئيسًا للجمهورية ومتماهيًا مع ضرورات اللجوء الى خيار صندوق النقد الدولي، فهو لن يسمح، كما يقول القريبون منه، من إستثارته لإخراجه عن طوره، ودفعه الى خطوات غير محسوبة أو غير مقرّرة سلفًا".

يضيف هؤلاء "ليس من عادة حزب الله استخدام الخفّة بالمصطلحات، ولا أن يكشف عن أوراقه حين يقرّر الذهاب الى "الحرب". واستراتيجية الغموض البنّاء لا تزال هي المسيطرة، والدليل المعادلة التي طرحها مؤخرًا حين قال أن "من يضعنا بين خيارين، إما السلاح وإما الجوع، فنقول له سيبقى سلاحنا في أيدينا، ولن نجوع، ونحن سنقتلكم"، من دون أن يحدّد المقصود بكلامه، مركّزًا كما في كافة الحروب التي خاضها على البعد الدفاعي وليس الهجومي في تحرّكاته".


  • الكلمات المفتاحية :