القناة 23 محليات

الدولار ينهش الليرة والدواء ينفد.. حكومة دياب "تصرّف الأعمال" فقط

- الأنباء

نشر بتاريخ



إشترك الآن في مجموعة الوتساب

لتصلك الأخبار

لحظة بلحظة على هاتفك


حجم الخط

«حكي السرايا، غير حكي القرايا..»، مثل لبناني قديم، مضمونه أن كلام أهل الحكم غير كلام المحكومين، واهتماماتهم التي دافعها الاستزادة من التفرد والترف، تختلف، بل تتنابذ مع اهتمامات الرعية، التي محورها الحرية والخبز وكرامة العيش الآمن والمستقر.

وانطلاقا من «لقاء بعبدا الوطني» الأخير، بدا الرعيان في واد، والقطعان في واد آخر. الرعيان يتحدثون عن تطوير الدستور، تحت عناوين إصلاحية لا تشبه المتطلعين إليها، وعموم الناس هائمون غارقون في الخوف من حاضر غامض على مستقبل عديم الانقشاع، في ظل ليرة نهشها الدولار حتى العظم وسلال غذائية فارغة، فالخبز يندر تدريجيا، والأفران بدأت تعتمد التقنين، تارة بداعي نفاد المازوت، وأخرى لتقلص مخزون الطحين، وثالثة ضغطا من اجل رفع الأسعار، ما ترجم ازدحاما أمام الأفران بعد امتناع أصحاب الأفران عن تسليم الخبز إلى المحلات.

وحال الخبز من حال الحليب والأجبان والألبان واللحوم والأسماك، والحبوب على أنواعها، والتي بدأت تنافس الدولار في الأسواق السوداء، رغم إطلاق المنصة الإلكترونية لضبط حركته. وكحال المواد الغذائية أثر الارتفاع المتمادي في سعر الدولار، حتى على دواء اللبنانيين وخاصة أدوية الأمراض المزمنة، وعلى آلية العمليات الجراحية في المستشفيات، فضلا عن تسجيل إقفال لـ 200 صيدلية أبوابها واستعداد 800 صيدلية أخرى للإقفال بحسب نقيب الصيادلة غسان الأمين، تجنبا للضياع الناجم عن النقص في بعض الادوية وتفاوت الأسعار.

أمام هذا التناقض الكبير، ترى بعض القوى ومنها «القوات اللبنانية» أن أول الحلول الواجبة على من يدير السلطة في البلد، الاعتراف بالفشل والتنحي إفساحا في المجال للقادرين على وضع القطار على السكة الصحيحة وانتشال لبنان من مستنقع الممانعة وإعادته الى المجتمعين العربي والدولي، وإلا فإن الاحتجاجات الشعبية مستمرة، وإغلاق الطرق مستمر من العاصمة وإليها، وخصوصا طريق بيروت - الجنوب، التي كاد إقفالها التام عند مفترق برجا - الجية، يفجر مواجهة بين مناصري حزب الله وبين القوى الشعبية المحتجة على مقررات لقاء بعبدا، الأمر الذي استبقه الجيش بالمواجهة المباشرة مع الوضع وأعاد فتح هذا الطريق الدولي، بأقل كلفة ممكنة على صعيدي السياسة والإصابات.

الوضعية ذاتها، حطت في بيروت، وتحديدا في كورنيش المزرعة وجسر الرينغ، وفي طرابلس وعلى الطريق الدولية من عكار الى الحدود الشمالية مع سورية إلى زحلة والبقاع الأوسط وبعلبك وجونية وصيدا، وكان لكل حالة اقفال شعارها، إنما التقت معظم الشعارات حول الاختناق الاقتصادي والاجتماعي الحاصل. في هذا الوقت، كررت مصادر قصر بعبدا القول إن اللقاء في القصر الجمهوري أعطى ثماره، ولا مبرر للردود السلبية بغياب من كان بوسع حضورهم ان يجعل لهذا اللقاء من معنى.

عمليا المصادر المتابعة ترى أن حكومة دياب باتت اقرب الى حكومة تصريف أعمال منها إلى حكومة فاعلة، بدليل اتخاذها سلسلة مواقف تم التراجع عنها وتبني عكسها، فضلا عن اسلاس رئيسها حسان دياب قيادة حكومته إلى الفريق الرئاسي في بعبدا التي باتت المقر الذي تصدر منه المقررات الأساسية لمجلس الوزراء اللبناني.

ولاحظت المصادر لـ «الأنباء» أن البيان الصادر عن لقاء بعبدا، كتبه رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل وتلاه مستشار الرئيس سليم جريصاتي، لم يطرح للمناقشة خلال اللقاء، الأمر الذي استفز أحد رؤساء الكتل المشاركة وكاد يسجل اعتراضا أو تحفظا، كما فعل الرئيس السابق ميشال سليمان، لكنه عاد وآثر الصمت أسوة بالآخرين وخصوصا الرئيس بري ورئيس الحكومة حسان دياب. من جهته، الرئيس سعد الحريري أبلغ زواره أن حوار بعبدا لم يكن سوى حوار مع النفس، لا أكثر.. واصفا حكومة دياب بالجثة الهامدة. وحمل الحريري جبران باسيل مسؤولية تعطيل الاتفاقات التي كان يتوصل اليها مع الرئيس عون، واستبعد نشوب حرب في المنطقة وغير المنطقة، متوقعا التسويات السياسية بعد انتخاب الرئيس الأميركي المقبل لا قبله.

وفي هذا السياق، دعا النائب شامل روكز في لقاء سياسي، الى تغيير الحكومة القائمة والى إجراء انتخابات مبكرة، بقانون انتخاب جديد، تمهيدا لإزاحة الطاقم السياسي الحاضر. إلى ذلك، قال وزير الداخلية والبلديات محمد فهمي إن هناك تدخلا ودعما ماليا خارجيا لأعمال العنف التي حصلت في 11 يونيو الجاري، وتابع ان هذا الدعم يأتي من قبل جهاز أمني خارجي لخلق فوضى أمنية كانت وراء العنف في 11 يونيو وبعده. فهمي كان يتحدث لقناة المنار التابعة لحزب الله.

بدوره، رأى أمين عام تيار المستقبل أحمد الحريري في حديث لـ «ال بي سي» أن نهاية التسوية الرئاسية هي نهاية العهد، وان رئيس الحكومة السابق سعد الحريري لا يعود للحكومة بظل العهد الحالي.

وقال إن جزءا، من استقالة الحريري كان بسبب رفضه القمع والمس بالحريات، و«نحن لا نقبل بالتوقيفات ان التي تحصل». وألمح الحريري الى تهديد حزب الله بـ 7 مايو جديد امس الاول، لفتح الطريق الى الجنوب، وسأل: لماذا لم يعمل 7 مايو يوم إطلاق العميل عامر الفاخوري؟