القناة 23 خاص

الخيار المفروض .....والثمن المدمر

نشر بتاريخ




حجم الخط

يذهب البعض من اللبنانيين بتحميل الطبقة السياسية الحاكمة منذ توقيع إتفاق الطائف مسؤولية التدهور الإقتصادي الذي يعاني منه لبنان في الوضع الراهن، وجزء من هذا الإتهام سليم بسبب سياسة الصفقات والسمسرات التي نهبت من خزينة الدولة تحت إسم الهدر، لكن هذا هو جزء من الأزمة وبالتالي قد ولد عدم ثقة للمستثمرين الأجانب في لبنان، لكن ليس هو الفتيل الذي ولد الإنفجار الإقتصادي، وليس هو المسبب بالذهاب بالبلاد نحو الإنهيار الشامل، بل إن ربط لبنان بما يسمى محور الممانعة، وعدم إتباع سياسة النأي بالنفس عن الصراعات الإقليمية بل التهجم المستمر من قبل قيادات حزب الله على دول الخليج، وسياسة العداء المطلقة ضد الولايات المتحدة الأميركية هو من وضع لبنان تحت الحصار الإقتصادي والمالي.

 لبنان منذ نشأة وجوده لم يكن يوما على قدر المواجهات والتحديات الإقليمية والدولية، بسبب التنوع الديمغرافي والموقع الجغرافي وصغر حجمه، وبالتالي سياسة النأي بالنفس كانت السبيل الوحيد في الحفاظ على وجوده، لكن ما يحصل حاليا هو وضع يد حزب الله على لبنان وأخذه رهينة في مواجهة المجتمع الدولي وتحديدا الولايات المتحدة الأميركية، وطبعا هذا التحدي ليس له صلة بمصالح لبنان بل بتقوية أوراق التفاوض لإيران أمام الغرب.

 خرجت الإدارة الأميركية الحالية عن التقليد القديم بالتدخل العسكري المباشر في الدول التي تتهدد فيها مصالحها، وأصبحت المواجهة تتلخص في فرض الحصار الإقتصادي والمالي على تلك الدول بدل المواجهة العسكرية، وهذا النوع غير قابل للمواجهة بأي نوع من الصمود والتصدي لأن الإقتصاد العالمي مرتبط بالعملة الأميركية الدولار، شاء المعارضون أم أبوا.

 يعيش اللبنانيون حالة هلع وخوف لم ينتابهم حتى في غمرة حرب السنتين المشؤومة مرورا بجميع الحروب التي تلتها، وأصبح شغلهم الشاغل الحديث عن أسعار السلع الغذائية وتواجدها في هذا المحل أو ذاك، ولم يعد لهم طموح ولا نشاط سوى التفكير بما يمكن أن يحصل للمياه والكهرباء والمازوت والبنزين. أهل بهكذا وضع يتم ترسيخ مقومات صمود شعب في وجه أي تدخل خارجي، بالطبع لا لأن هذا الحصار إنعكس أيضا على ظروف العمل التي خَسَرت المواطن اللبناني أكثر من نصف مدخوله.

 أما في المقابل يأتي طرح حزب الله وامينه العام بالتوجه شرقا، وتلاقيه إيران بأنها سوف ترسل مواد غذائية وأدوية إلى السوق اللبناني، وبقول سخيف على أن السوق اللبنانية تشبه نصف سوق أصفهان، وكأن الإنهيار الإقتصادي هو فقط بفقدان السلع الأساسية، أما السوق الإستثماري في لبنان والتي تشكل دول الخليج العامود الفقري منه ليست في الحسبان. كما وأن الإقفال النهائي للعديد من المدارس والجامعات لأبوابها ليس له حسبان طالما إيران تصدر آلاف الصواريخ إلى ساحة المواجهة في لبنان.

 إن الساحة اللبنانية مقبلة على إنهيار إقتصادي شامل، فحزب الله قابض على السياسة العامة ومفاصل الحكم ويلاقيه في الجانب الآخر التيار العوني الذي يكتفي بتولي بعض المناصب الأساسية وتأمين ما تيسر من صفقات وسمسرات على حساب ما تبقى من خزينة الدولة.

لا بد لأولئك الذين يهددون ويتوعدون أن يعلموا أن لبنان لا مكان له في الحسابات الدولية، والشعب اللبناني لا قيمة له على طاولة المفاوضات والتسويات الدولية، ولا أحد من تلك الدول الكبرى يكترث لأصوات التهديد والوعيد، لأنهم يعلمون أنها أبواق لإثارة الضجيج من أجل مصالح الدول الداعمة لهم.

 قدر الشعب اللبناني أن يدفع ثمن فاتورة ليس له فيها لا من قريب ولا من بعيد، أو لنقل قسما كبيرا من الشعب اللبناني، لأن هنالك فئة تنساق تحت إسم المذهب أوالطائفة بشعارات واهمة تجرها إلى مكان لا يحمد عقباه. وتأكدوا تماما أن النقمة تزداد يوما بعد يوم على التحالف الحاكم عون – حزب الله ، والعداء الداخلي أشد وطاة وأكثر فتكا من العداء الخارجي خاصة عندما تطال لقمة العيش بفقدان المواد الغذائية وخسارة فرص العمل، ومن يريد المواجهة والمحاربة لأجندات خارجية فليقم بذلك وحده وليتحمل وزر خياراته الخاطئة.

 

رئيس جمعية كمال جنبلاط الفكرية : وسام القاضي 


  • الكلمات المفتاحية :