القناة 23 صحافة

الشيخ صادق النابلسي .. معنويات فائضة

نشر بتاريخ



إشترك الآن في مجموعة الوتساب

لتصلك الأخبار

لحظة بلحظة على هاتفك


حجم الخط

أثارت آراء الشيخ صادق النابلسي في الفترة الأخيرة زوبعة استغراب في الأوساط اللبنانية ولم يهتم أحد بإجابته مسهبا لما قد تُسببه الردود من شحن طائفي كونه رجل دين. لكن يوجد موقفان له لا بد من التطرق إليهما تصحيحا لانحراف خطير يؤذي مسار اللبنانيين في طريق المطالبة والسعي الى قيام دولة المواطنة الحقيقية، وعزمت على التعليق عليهما رغم علمي بأنه غير ملتزم بحزب بالله تنظيميا: 

 أولا: ان التهديد الذي أطلقه على موقعه بتحريك القمصان السود هو تهديد ولّادي سياسيا وعمليا، ويقوّض كل الجهود التي تطالب بقيام دولة قوية، ويضر المقاومة الإسلامية ويزيد من التكتل في وجهها من كل اللبنانيين، ويقضي على الأصوات المعتدلة التي لا زالت مقتنعة بضرورة وجود قوة ردع في وجه العدو الإسرائيلي وتهديداته، فأي رد ينتظره الدكتور نابلسي على تصريحاته غير المدروسة؟ إما سيكون الرد بأنه ولّى الزمن الذي تُرهبون فيه الناس واركبوا أعلى خيلكم فاللبنانيين لن يسكتوا بعد اليوم وأنتم تعلمون ان كثيرا من الدول جاهزة للإستثمار في هكذا مواجهة وستدفع بالسلاح المقابل لكم فورا فتخربون لبنان  وتهرّ ورقة التوت وتنكشف أهداف السلاح بأنه ليس لمواجهة العدو الاسرائيلي بل لتنفيذ الأجندات الخارجية، وسيُنعت عندها شهداؤكم بأن قتلة مأجورين لا شهداء وطنيين. إما سيكون الرد مطالبةً بالتقسيم وإنهاء العقد اللبناني في مئويته الأولى، فهل لنا أن نعرف من سماحة الشيخ الدكتور ما هو الهدف من هكذا تصريح يدل وكأنه يلعب دور قبضاي الحي بدلا من أن يكون منظّرا للسلم والعيش المشترك؟ هل لنا أن نعرف إن كان يخدم حزب الله في لبنان أم يفجّر بيئَته اللبنانية؟ 

 ثانيا : استهزأ سماحته بالحدود بين الدول وسخّف من أهميتها بصفتها حدود من رسم الإنتداب، وأن ضبط الحدود هو اجراء عدواني هدفه خنق حزب الله، إن هذا الكلام مرفوض جملة وتفصيلا ويهدد الكيان اللبناني ويُمعن في تخريب العلاقات بين لبنان والدول العربية، وأقل ما يقال فيه أنه يجب أن يكون إخبارا الى النيابات العامة كي تتحرك، أما سكوت حزب الله عن هذا الكلام العلني المرفوض فيعود بالضرر أولا على الحزب لأنه كلام مرفوض من جمهور حلفائه قبل جمهور خصومه، فأي لبناني يحمل ذرّة شرف ووطنية يوافق على تسييب حدوده؟

إنه لمُحزن أن يتحول أهم سلاح عربي واجه العدو الإسرائيلي الى مادة للإستثمار الداخلي الرخيص وعرض العضلات والتخاطب بفوقية وعنفوان مزيّف، خصوصا وأن هؤلاء المستثمرين يعلمون علم اليقين أنهم لو عادوا وأخطؤوا في توجيه السلاح للداخل فإن أبواب الجحيم ستُفتح عليهم، ويعلمون أن مواجهة الداخل أشد ألما وقسوة من مواجهة الميركافا ومواجهة المرتزقة والمأجورين في غير دولة، وأنهم قد يربحون جولة لكنهم سيخسرون بعدها كل شيء، لأن مواجهة شعب جائع لهم ستكون مواجهة حق سيقلب مجريات الأمور رأسا على عقب.

بقلم الشيخ : دانيل عبد الخالق


  • الكلمات المفتاحية :