القناة 23 محليات

إستقالة الآن بيفاني ما لها وما عليها!

- لبنان 24

نشر بتاريخ




حجم الخط

بعد عشرين عامًا على توليه أهم مديرية عامة في الدولة اللبنانية، وهو الذي عاصر تسعة وزراء مالية، أقدم الآن بيفاني على خطوة أربكت الجميع في هذا الظرف الدقيق، الذي يعيشه الوطن.

البعض تفاجأ بهذه الإستقالة وآخرون كانوا يتوقعّونها.

من تفاجأ هم من أهل السلطة، الذين إعتبروا أن هذه الإستقالة جاءت كخدمة مجانية للذين يعارضون العهد، ومعه الحكومة الحالية، وهي أعطتهم حجة إضافية للتصويب على الأداء الحكومي، الذي يعتبرونه على غير المستوى المطلوب، أو غير المتناسب مع حجم الأخطار التي يواجهها لبنان، خصوصًا أن هذه الإستقالة قد جاءت غداة "اللقاء الوطني"، الذي عقد في بعبدا، وهي ستكون وسيلة في أيدي الذين عارضوا إنعقاد هذا اللقاء لكي يثبتوا أنهم كانوا على حقّ يوم لم يلبوا دعوة رئيس الجمهورية وأعتذروا عن حضور لقاء غير ذي جدوى، وقد جاءهم الجواب من أهل البيت، إذ أن بيفاني كان رمزًا من رموز العهد، وهو الذي لم يستطع التعايش مع بعض الوزراء، الذين كانوا محسوبين على تيار "المستقبل".

 


أمّا الذين كانوا يتوقعون هذه الإستقالة فيرون أنها كانت طبيعية، وذلك إنسجامًا مع الذات بعدما إكتشف أن الإداء الحكومي في شكل عام لا يتناسب مع خطورة الأوضاع، وهو فضّل الترجّل عن صهوة حصانه قبل أن يطيح به، وهو أراد أن تكون إستقالته بمثابة جرس إنذار للإقربين قبل الأبعدين بأن مسار الأمور كما هو عليه حاليًا لا يمكن أن يوصل إلى أبعد من منخار بعض المسؤولين، الذين لا يريدون أن يعترفوا بأنهم فشلوا في إدارة دفّة السفينة، التي تتلاطمها الأمواج، وهو يكون بإستقالته هذه قد رفض أن يكون شاهد زور على السياسة غير المجدية التي تتبعها الحكومة مجتمعة.

أمّا أن تأتي إستقالة بيفاني بعد إستقالة هنري شاوول من عضوية الوفد اللبناني مع صندوق النقد الدولي فهي إيذان بأن هذه المفاوضات متعثّرة جدًا، وهي آيلة إلى صفر نتيجة في حال إستمرّت الحكومة تتعاطى في هذه المفاوضات من منطلق مغاير لمفهوم الصندوق، الذي يشترط المباشرة فورًا بإصلاحات مالية وإدارية تُظهر جدية الحكومة في التعاطي الإيجابي مع هذه الإصلاحات، التي من دونها لن يحصل لبنان على دولار واحد، وهذا ما حاول بيفاني قوله من خلال إستقالته.

المطلوب، بعد هذه الإستقالة – القنبلة، أن تطوي الحكومة صفحة سوداء لتبدأ من جديد، إن أرادت ذلك أو إن إستطاعت إلى ذلك سبيلًا، وأن تذهب فورًا ومن دون أي تأخير أو تلكؤ إلى ورشة إصلاحات يراها المجتمع الدولي أكثر من ضرورية، أو بالأصح شرطًا لازمًا لكي يفرج صندوق النقد الدولي عن المساعدات الممكنة، والتي لا خلاص للبنان من أزماته سوى من خلالها.

ومن دون تشاطر أو تحايل على الوقائع لا سبيل أمام الحكومة سوى فتح ملف الكهرباء على مصراعيه، وليس على اساس الخطط الموضوعة سابقًا، والتي لم توصل إلى أي مكان، وهذا يقتضي جرأة في مقاربة هذا الملف، بكل شفافية وجدّية وحزم، من دون مسايرة هذا الفريق أو ذاك الطرف السياسي.

فإذا إستطاعت هذه الحكومة أن تكسر هذه الحلقة الجهنمية تكون قد وضعت رجلها في المكان الصحيح. أمّا إذا لم تستطع الخروج من شرنقة الهيمنة على قرارها فالأجدى بها أن تستقيل وتفسح في المجال أمام حكومة جديدة مستقلة تمام الإستقلال عن هيمنة الأحزاب، التي أثبتت فشلها في إدارة الملفات الشائكة.