القناة 23 صحافة

الحكومة انتفضت على ذاتها...و معطيات كارثيّة تُخفيها حكومة دياب

نشر بتاريخ



إشترك الآن في مجموعة الوتساب

لتصلك الأخبار

لحظة بلحظة على هاتفك


حجم الخط

كتب ريكاردو الشدياق في موقع mtv:

أياً كانت درجة السوء التي بلغها الهريان الإقتصادي والإداريّ والمعيشيّ، على وقع انفراط المنظومة السياسيّة التي تُدير لبنان منذ 30 عاماً، فإنّ ما خُفيَ كان أسوأ وأعظم.


 

رغم أنّ حكومة حسان دياب تجلس بحكم المشلولة على المستوى الإداريّ، والمعزولة دولياً وسياسياً، فإنّ الأخطاء التي تُراكمها والإرتباكات التي تمنعها من امتلاك القرار، تدفعها إلى القعر.

آخر الأرقام التي تخرج من وزارة الماليّة، تُشير إلى أن عجز الموازنة في الأشهر الخمسة الأولى من العام 2020 بلغ 4 تريليون ليرة، وهو الرقم الكفيل بطرح أكثر من سؤال من قبل الرأي العام في بلدٍ مُفلس.

فكيف يُمكن لهذه الحكومة أن تستمرّ بالوتيرة نفسها في الإنفاق وهي التي تعلم أن الإيرادات تراجعت بفعل "كورونا" ووقف النشاط الإقتصادي؟ وهل يُمكن للحكومة أن تُصارحَ الشعب أين تمّ إنفاق هذه الأموال منذ 4 أشهر ونصف، ومنذ إعلان التعبئة العامة خلال فترة شهرين ونصف بينما كانت كل مرافق الدولة مُتوقّفة ما يعني أن الإنفاق التشغيلي انخفض؟


 

والأنكى من ذلك، أنّ الحكومة عجزت عن دفع المساعدات التي كان يُفترَض تقديمها للعائلات المُحتاجة، والتي لا تتخطّى قيمتها الـ 400 إلى 500 مليار ليرة، إن احتسبنا مبلغ الـ400 ألف ليرة، قيمة المساعدة، نسبةً إلى عدد العائلات المحتاجة.

ويتبيّن، وفقاً لمرجع إقتصادي رفيع إطّلع على تفاصيل الإنفاق في الأشهر الأربعة الأولى من العام 2020، أنّالإنفاق العام إرتفع إلى 7380 مليار ليرة مقارنةً بـ 7279 مليار ليرة في الفترة نفسها من العام 2019، أمّا الإيرادات فقد تراجعت من 5217 مليار ليرة في الفترة نفسها من العام 2019، إلى 4740 مليار ليرة في العام 2020، ما يعني أنّ الإجراءات الحكومية للجم الإنفاق لم تنجح، بل أسهمت في زيادة العجز منذ حصولها على الثقة من المجلس النيابي.

وتماشياً مع الوتيرة نفسها، يُتوقّع أن يصل العجز مع أواخرهذا العام إلى 9.6 تريليون ليرة، أي أنه سيبلغ 12.2% من الناتج المحلّي الإجمالي المُتوقّع في الخطة الحكومية للعام 2020.


 

يضع المرجع الإصبع على الأموال المصروفة من قبل حكومة دياب، فيزيد على هذه الأرقام تساؤلات أخرى: هل يُمكن للحكومة أن تقول للرأي العام من أين ستموّل هذا العجز؟ هل هو من مصرف لبنان؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا هاجمت المصرف المركزي على تمويله الحكومات السابقة وتثبيت سعر صرف الليرة؟ وكيف لها أن تطلب منه اليوم تمويل عجزها وتثبيت سعر صرف الليرة؟

فهل تعيش هذه الحكومة، أمام الضغوط الكبيرة، أم أنّ اللحظة أصبحت مناسبة لتجربة حكوميّة بديلة تقلب الطاولة وننتقل معها إلى ضفّة أخرى؟

 

كتبت غادة حلاوي في "نداء الوطن": 

بلغ السيل زبى الحكومة واهلها وطاف السكوت عن الكلام المباح، فأهل البيت لم يعودوا ملتزمين الصمت والتكافل والتضامن ليخوضوا نقداً واسع النقاش على شاكلة الاحزاب العقائدية، التي يكثر فيها الجدال ويتشعب الحوار وترحّل البنود من جلسة الى جلسات. بان المرج قبل أن يذوب الثلج. كأن الحكومة انتفضت على ذاتها بالأمس. وزراؤها الذين باتت استقالة بعضهم على قاب قوسين أو ادنى ناقشوا وجادلوا وتعاتبوا ولسان حالهم يقول طالما لم ننجز فما الذي نفعله إذاً. كأن ثمة تعليمة لبعض الوزراء بهزّ بدن رئيس الحكومة حسان دياب ودفعه الى السؤال والمواجهة والمحاسبة. واذا كان صوت الوزراء علا وفاض صبرهم فما بال الناس في الشارع وقد بح صوتهم من العوز وضيق الحال. ليس ما شهدته جلسة الحكومة الا دليلاً على ضيق المعالجات وانعدام الفرص. كل ما حصل بالامس وقبله ليس الا اليقين الواضح للمجتمع الخارجي عن عجزنا، فهل كان المقصود من الجهات الاساسية الممثلة في الحكومة هزّ العصا لدياب قبل أن يحين موعد الحساب الكبير، خصوصاً بعد تحذير تكتل "لبنان القوي" الحكومة من أن الثقة التي منحها لها في مجلس النواب هي "ثقة مشروطة، بتحقيق الإصلاحات وإنجاز المشاريع التي من شأنها معالجة الإنهيار المالي والاقتصادي".

في توصيف مصدر اطلع على سير الجلسة الحكومية فقد كانت جلسة مالية بامتياز أعيد التمسك خلالها بالخطة الاقتصادية للحكومة، وخرجت بما يمكن اعتباره بمثابة رد اعتبار غير معلن لمدير عام وزارة المال المستقيل آلان بيفاني الذي اعتبر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ان قبول استقالته غير وارد، في وقت تحدثت معلومات عن مساع قد تدفع بيفاني الى التراجع عن استقالته. ولو ان الاخير أعلن انه ليس بهذا الوارد.

وبتقييم المصادر فإن جلسة الحكومة كانت مفصلية ومتميزة عن غيرها لأن رئيس الجمهورية إستعمل خلالها لغة حاسمة وحادة منذ البداية قائلاً: "الامور مثل ما هي مش ماشي الحال"، مستفسراً عن سبب تأخير التدقيق المحاسبي الذي كانت الحكومة كلفت به وزير المال غازي وزني قبل مدة، ولماذا لم تلتزم شركة "كرول" القيام بعملها، سائلاً وزني هل ان السبب قانوني؟ ليرد وزني قائلاً: "إن الفريق السياسي الذي انتمي اليه يعتبر ان الشركة لديها فرع في اسرائيل، ونتخوف ان صارت الارقام بحوزتها ان تتمكن من تسريبها". استفز حديث وزني عن الفريق السياسي بعض الوزراء فتصدت وزيرة العدل ماري كلود نجم لوزني رداً على كلامه عن الفريق السياسي الذي يمثله لتجيبه: "على اساس أننا وزراء محايدون ولا نمثل اي طرف سياسي".

وأعلنت نجم تحفظها على الأسباب التي تحدث عنها وزني بخصوص شركة التدقيق المحاسبي لاحتمال ان تكون لكل الشركات علاقة مع اسرائيل لكنها عادت وقالت: "ومع ذلك اذا كانت المشكلة مع هذه الشركة فلمَ لا نرى شركة اخرى مشابهة ونستعين بها لهذا الغرض". وأضافت: "إذا ما عملنا الخطة الحكومية والتدقيق المالي فماذا نفعل إذا؟".

ورغم حدة مداخلاتها وجردة الحساب التي قدمتها طمأنت نجم الى انها ليست بوارد الاستقالة وقالت: "ما رح استقيل رح واجه". وساندتها في ملاحظاتها وزيرة المهجرين غادة شريم التي طالبت باتخاذ "خطوات عملية وسريعة وإلّا ما لزومنا؟".

وقالت: "اليوم نملك فرصة إصلاح حقيقية لا يجب تفويتها وإلا علينا وعلى لبنان السلام. وسأل دياب وزير المال هل المشكلة في شركة "كرول" تحديداً ام في التدقيق المحاسبي؟".
ودخل عدة وزراء على النقاش لترتفع وتيرته وتزداد حدته وقد بات الانقسام واضحاً، ما دفع رئيس الجمهورية الى ارجاء البحث بالموضوع الى الاسبوع المقبل. بينما كان وزني الحلقة الأضعف في الحكومة حاول وزير العمل عماد حب الله ان "يكسرها ويجبرها"، بمعنى انه وقف على الحياد، مؤكدا ضرورة الا تفرط الحكومة لان الناس تنتظر أفعالها متمنياً إرجاء البحث بالموضوع.

واعترضت نائب رئيس الحكومة وزيرة الدفاع زينة عكر على الاداء العام للحكومة وطالبت بحلول تقنية وسياسية على "الرغم من كوننا محاصرين بالسياسة"، وشدد دياب على الخطة الاقتصادية لحكومته، مؤكداً ان لا نية للخلاف مع القطاع المصرفي ولا لكسر المصرف المركزي، مبدياََ الاستعداد للوصول الى أرقام مقنعة لكل الناس.
وعلى عكس ما اثير مع انعقاد الجسلة فلم يبد اي وزير النية بتقديم استقالته ولو ان مداخلاتهم أوحت بوجود استياء قد يدفعهم لذلك لاحقاً.
 

 


  • الكلمات المفتاحية :