القناة 23 إقتصاد

ربطة الخبز بـ2000 ليرة.. إنّها البداية فقط! و العشا الليلة... رزّ ع طوائف!

- الأخبار

نشر بتاريخ



إشترك الآن في مجموعة الوتساب

لتصلك الأخبار

لحظة بلحظة على هاتفك


حجم الخط

كتبت رلى إبراهيم في صحيفة "الأخبار" تحت عنوان "نعمة فتح باب "الزيادات" على ربطة الخبز: الـ2000 ليرة ليست نهاية المطاف!": "لا حسابات تبرّر رفع سعر ربطة الخبز البيضاء، حتى لو قدم "كارتيل" الأفران لوزير الاقتصاد راوول نعمة ألف مستند ومستند. كان مفترضاً أن يكون رغيف الفقير الخط الأحمر الوحيد الممنوع المسّ به، حتى لنعمة الآتي من خلفية لا تعرف، ربما، قيمة هذا الرغيف لدى الفقراء. إلا أن الوزير، أمس، رضخ مرة أخرى لأصحاب الثروات على حساب الطبقة المعدومة التي راهنت على بقاء سعر الخبز على حاله حتى لو تجاوز الدولار العشرة آلاف ليرة. المرة الأولى كانت عندما وافق على المس بوزن الربطة وسحب رغيفاً منها، والمرة الثانية عندما رفع سعرها أمس 25% ليصبح 2000 ليرة بدلاً من 1500 ليرة رغم الوزن الذي خسرته الربطة. لا يتعلق الأمر، هنا، بارتفاع سعر الدولار بقدر ما هو مرتبط بجشع التجار المتعطشين باستمرار الى رفع السعر وتخفيف الوزن، وحجتهم الدائمة في ذلك هي الخسارة. المفارقة أن وزير الاقتصاد استسلم للكارتيل أمس وفتح له الباب واسعاً أمام مزيد من التمادي في التلاعب بسعر ربطة الخبز ووزنها، في ظل الانهيار الاقتصادي المتسارع، رغم أن أصحاب الأفران والمخابز يستفيدون من دعم مصرف لبنان للطحين والمازوت بنسبة 85%؛ وفي غياب أي رقابة على وجهة استعمالهم لهذا الطحين، يستغل هؤلاء الدعم لاستخدامه في صناعة أنواع متعددة من الخبز والكعك والكرواسان والحلويات وغيره، ما يؤمن لهم أرباحاً صافية بنسبة 100 بالمئة أو أكثر"

كتب جوزف طوق في "الجمهورية": لم تعد برامج الطبخ تعني لنا شيئاً، وكتب الوصفات السريعة في مطابخنا ستكون مناسبة جداً لإشعال النار تحت صاج عالحطب وَرا البيت من أجل شويّة مناقيش زعتر بلدي أو كشك (بلا قاورما أكيد) أو طلامي بسكّر.

وطبخاتنا اليومية البلدية المتواضعة التي اشتاقت منذ الآن لقطع لحم الموزات والدجاج، أو حتى إلى وقية لحمة مفرومة خشنة، ستشعر مكوّناتها من لوبية وكوسى وباذنجان وفاصوليا في الأسابيع والأشهر المقبلة إلى وحدة قاسية، وسيقتلها الحنين إلى طعم الزَفَر.

أن نشتهي... لم يعد ممكناً أن نشتهي طبخة. أن نشوي... لم يعد للمنقل مكان على بلكوناتنا. أن نشبع... بتنا نفكّر ألف مرّة قبل ملء أطباقنا. أن نأكل... وكم من ولد وبنت وأم وأب ينامون بلا عشاء ويصحون على شربة ماء أصبح سعرها غالياً. أن نتفاءل... ويا ويل العائلات التي تركع وتصلّي من أجل رغيف خبز أو تعانق برميلاً أخضر لتحتضن ذلّ لقمتها.

كل هذا سهل، وسهل جداً، طالما أنّ اجتماعات القصر والسرايا والمجلس حريصة على السلم الأهلي وأمان الطوائف. كل هذا سهل طالما أننا ننام قريري الأعين على حقوق طوائفنا التي لا يمكن أن يعبث بأمنها أعداء الخارج وعملاء الداخل، ولا يمكن أن يعكّر صفاء كينونتها لا طابور خامس ولا سادس ولا سابع.

كل شيء إنضَرب في هذا البلد، الليرة تتزحلق على قفاها إلى واد قعره مجهول، والاقتصاد بدأ يتحدّث مع نفسه، والاستيراد يلوّح للتصدير من على ظهر سفينة في عرض البحر، والزراعة تمسك بيد الصناعة والتجارة وتَتغندر في وطن الأوغاد المتحكّمين برسن الفقر الراكض صوب الحائط. والسياسة تقصقص البزر على ظهر صندوق الانتخاب وتقهقه من كثرة غباء المشهد.

كل مقوّمات الدولة اهترأت، وحتى أنّ السياسيين اهترأوا وانتهت صلاحيتهم ولم تنته صلاحياتهم. ومن يملك الوقت للحديث عن أحلام وآمال وطاقات وأدمغة وتراب الأرز ومرقد العنزة، طالما أنّ أحاديثنا مشغولة بسعر ربطة خبز، وعهر الدولار على شرف الليرة، ومحلّ بيع كيلو الطحين أقلّ بمئة ليرة من غيره، وأين نزرع شتلة البندورة؟ وأين ستبيض دجاجتنا؟ ومن سيحلب عنزتنا؟


  • الكلمات المفتاحية :