القناة 23 صحافة

حسّان دياب... "Game over"

بقلم ميشال نصر - lebanon debate

نشر بتاريخ




حجم الخط

 أيام تعيش السراي الحكومي وقاطنيها قلقاً غير مفهوم مردّه إحساس غريب بقرب ساعة الرحيل. فالغيوم الرمادية التي تجمّعت في سماء الرئاسة الثالثة تحوّلت بسرعة البرق الى سوداء، لم يخفف من وطأة رعدها تقارير أمنية داعمة أو تطمينات مستشارين من هناك. فالسراي تعرف جيداً ان ما يكتب في الخارج سيف قاطع، من هنا كانت "فشة الخلق" أمس باتجاه السفيرة الاميركية، عل "تبييض الوجه" مع الحزب يطيل في العمر أياماً.

بالعودة الى الوراء، يوم أطلّ اللواء جميل السيد، السبت، قاصفاً "عن بو جنب"، كان واضحاً ان ثمّة قراراً سورياً ما قد اتخذ، ليلحق به نائب رئيس المجلس، الناطق الرسمي بإسم "الاستيذ"، والذي غادر تكتل لبنان القوي "على زعل" بسبب استغناء "الصهر" عن الشيخ، ليزيد من طين كل ذلك بلة الوزير السابق وئام وهاب الواقف على مثلث سوري-اوروبي-خليجي، إنهم رجال الخط الممانع - الفرع السوري.

مرّة جديدة قرأ المستشار الاول ومساعدوه الامور على غير حقيقتها، لا جهلاً، بل بسبب عدم الرغبة بالتصديق أن كل شيئ انتهى، فأحضر حاكم مصرف لبنان ورئيس جمعية المصارف الى مجلس الوزراء "لتحقيق" سؤاله الوحيد" شو قصة لعب الدولار"؟ "حكومة مهضومة"، بعد الـ 120 يوماً وانجاز الـ 97٪ ما زال السؤال نفسه، في حين ان آخراً في الشارع من غير أصحاب الاختصاص يملك الجواب، لا حاجة لوجود مؤامرات، ولا ضرورة لحملات التباكي، فالمعادلات واضحة للجميع ورفع السقوف بات بدوره لا معنى له، فهو لن ينقذه من المصير المحتّم رغم نجاحه بجمع البعض من اصحاب النفوذ المستفيدين والمصالح حوله، وقد يكون أولئك العلّة اليوم في استمرار الاوضاع وانهيارها لتمسّكهم بفرصتهم الاخيرة بعدما وضعوا "كل بيضاتهم" عند دياب وهم موزعون على كافة مستويات السلطة والادارة بعضهم دفع الى ذلك دفعاً وبعضهم عن سابق اصرار وتصميم وفي الحالتين النتيجة واحدة

انهيار حكومي سيجرف بطريقه كثيرون. انهيارٌ عناوينه وبشائره كانت:

- فشل المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، نتيجة الخطة الفضيحة والفهم الخاطئ للحكومة لرسائل المفاوضين، اذ تحوّلت بحسب رئيس الوفد الدولي الى مجرد مضيعة للوقت، حيث بات الجميع بإنتظار صدور النعي واتمام مراسم الدفن والجنازة.

-سقوط الأحجار المحيطة برئيس الحكومة والذين شكّلوا أعمدة اساسية لمشروعه الى جانب انفراط العقد السياسي الذي افترض انه كفيل بتأمين شبكة امان داخلية، من جهة الاعتماد على سطوة حزب الله، ومن جهة اخرى دعم دمشق لحكومة سورية الهوى و"الداية".

-الفخ الفرنسي الذي اسقطتهم فيه تردد وتضارب المواقف الفرنسية الصادرة، ولعب باريس دورا اكبر بكثير من حجمها والمسموح لها فيه، حيث عمدت باريس الى غسل يديها من "دم دياب" عندما اتت الساعة.

-الصراع المستتر مع ميرنا الشالوحي ومن خلفها الرئاسة الاولى حول كافة الملفات والتعيينات، اضافة الى "عدم استلطاف" عين التينة منذ البداية لساكن السراي.

-الفشل العربي الذريع، رغم كل محاولات الايحاء للبنانيين بمساعدة قطرية من هنا، ودعم كويتي من هناك، وانكفاء سعودي تارة، وهجمة اماراتية طورا، كلها "اختراعات واوهام" " من كتر ما قالوها صدقوها".

هكذا سقطت ورقة التين الاخيرة "وزلطت الشجرة" باعتمادها التقارير المغلوطة و"تصديقها لكذباتها".

فمن بيت ابيك ضربت.

مرشد الجمهورية والوالد الروحي لحكومة التكنوقراط، أطلق عليها عليها رصاصة الرحمة لتكتمل المصيبة وتتكشف الحقيقة أمام رئيس الحكومة كما هي.

"مش غلط تنتفض وتهاجم الاميركان" ، ولكن من حق الناس ان تفهم من المسؤول عن حملة الخداع التي مورست منذ اليوم الاول لتشكيل الحكومة والفبركات عن تذكية رئيسها ووزرائها من واشنطن وأن نصف اعضائها أو أكثر يحملون الجنسية الأميركية؟ والأهم من أوقع من في الفخ؟ حزب الله أم الاميركيون الذين دفعوا باتجاه هذه الحكومة لإسقاط الحزب تماماً كما فعلت غلاسبي مع صدام؟ والأهم من يتحمّل الخسائر التي تسبّب بها قصر نظركم بعدما انقلب السحر على الساحر؟

المسألة اليوم باتت مسألة وقت وعضّ أصابع حيث المعالجات الامنية والعسكرية بكافة أشكالها وعلى كل مستوياتها ما عادت تنفع أو تقدم أو تؤخر.

فهل سيسكت حزب الله ويسلّم أم يذهب الى الانتحار؟