القناة 23 محليات

رسائل في أكثر من اتجاه حملها ماكينزي...و لودريان إلى بيروت: ساعدونا لنساعدكم

نشر بتاريخ




حجم الخط

حملت زيارة قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي كينيث ماكينزي أكثر من رسالة الى الداخل اللبناني، وطرحت في توقيتها الكثير من التساؤلات حول ما تحمله الادارة الأميركية لبيروت ولمستقبل لبنان على حدّ سواء، في ظلّ الأزمة الكبرى التي يعاني منها.

وعلى الرغم من علامات الاستفهام التي رسمت حول عدم زيارة ماكينزي السراي الحكومي، الاّ ان الحفاوة التي استقبل فيها الضيف الأميركي في القصر الجمهوري في بعبدا، وحرص الرئيس ميشال عون على أن يطبع صورة مصافحته ماكينزي بضحكة عريضة علت وجهه لحظة استقباله في قصر بعبدا، وحتى استضافته في "عين التينة" ورمزيتها الدالة على تموضع رئيس مجلس النواب نبيه بري في "خط الوسط" على ملعب الصراع الإيراني – الأميركي، وصولاً إلى فرش السجاد الأحمر في اليرزة والتشريفات العسكرية التي أقامها قائد الجيش العماد جوزيف عون لماكينزي، كلها مؤشرات في الشكل والمضمون، إن دلت على شيء فعلى كون لبنان الرسمي لا يزال حريصاً على تظهير نفسه ضمن إطار "البيئة الحاضنة" لأميركا.

ولاحظت مصادر دبلوماسية غربية عبر "اللواء"، ان الإدارة الأميركية رفعت من مستوى المواجهة مع الطرف الإيراني، وحزب الله، من زوايا عسكرية ومالية ونفطية وسياسية، وكأن بومبيو - والكلام للمصادر - يقول للسيد نصر الله: الأمر ليس لك في لبنان.. ونحن بالمرصاد، مما يعني ان المواجهة إلى ارتفاع.

أبعد من الزيارة
ولاحظت مصادر سياسية لـ"نداء الوطن" ان مشهدية لقاء القادة اللبنانيين لماكينزي شبّهها بعض المراقبين بأداء "المخطوف حين يحاول إيصال رسائل مشفّرة إلى الغير خوفاً من افتضاح أمره أمام خاطفه"، كاد أداء الدولة اللبنانية في احتضان المسؤول العسكري الأميركي أن يرسم عبارة "HELP" في الأجواء، في إشارة إلى فقدان الدولة سيطرتها على دفة الحكم تحت وطأة اشتداد سطوة محور الممانعة على مسار الأمور في السياسات الداخلية والخارجية للبنان، وفق ما لاحظت مصادر ديبلوماسية، مؤكدةً أنّ "نجاح زيارة ماكينزي وإتمام جدول أعمالها كما هو مقرر، كان أبلغ ردّ على أجندة إيران في لبنان، لا سيما لناحية تأكيده الاستمرار في دعم الجيش اللبناني الذي يدافع عن استقلال لبنان وسيادته، في مقابل تنويه رئيس الجمهورية نفسه بهذا التعاون ومطالبته بتطويره أكثر".

بومبيو والرسائل الواضحة
وبالتوازي مع الزيارة العسكرية للبنان، حرصت الديبلوماسية الأميركية على تجديد الموقف الداعم للبنان وعزمها على "مساعدته لئلا يكون تابعاً لإيران" حسبما عبّر وزير الخارجية مايك بومبيو، مشدداً على مواصلة التمييز بين سياسة تعزيز العقوبات على "حزب الله" وبين سياسة دعم ركائز الدولة في لبنان. على أنه وفي معرض تأكيده على ضرورة "مساعدة الشعب اللبناني في تكوين حكومة ناجحة تنفذ الإصلاحات الضرورية وألا يكون لبنان بمثابة دولة وكيلة لإيران"، استرعى الانتباه ما أكده بومبيو لجهة تصدي بلاده لمحاولات استيراد "حزب الله" النفط الإيراني الخام إلى لبنان، سيّما وأنّ المصادر الديبلوماسية رأت في هذا التصريح رسالة أميركية صريحة مفادها بأنّ "واشنطن على دراية بمخططات إيران الهادفة إلى استخدام حسابات الدولة اللبنانية كوسيلة تمويل لـ"حزب الله" بعد تجفيف منابع تمويله"، موضحةً في هذا الإطار أنّ "ما تطرحه طهران في هذا المجال هو فتح قناة لنقل المازوت والغاز من إيران إلى بيروت عبر طرطوس السورية، على أن يستلم الحزب هذه الشحنات ويبيعها إلى الدولة اللبنانية بالليرة فيكون بذلك قد استخدم الخزينة العامة لتمويل نفسه تحت ستار يتم تقديمه على أنه دعم نفطي إيراني للبنان".

حركة ايرانية
في المقابل، لاحظت مصادر سياسية ان السفير الايراني في لبنان بدأ القيام بسلسلة زيارات للقيادات السياسية استهلها بزيارة الوزير السابق سليمان فرنجية امس، وذلك لاستعراض الوضع الداخلي والموقف الايراني من المستجدات والاوضاع العامة في لبنان والمنطقة كما اعلن عن ذلك، ولكن يبدو أن هذه الحركة تأتي في اطار الرد الإيراني على التحركات والاتصالات التي اجراها سفير المملكة العربية السعودية وليد البخاري وسفيرا دولة الكويت والإمارات العربية المتحدة على نطاق واسع مؤخرا مع العديد من الزعماء والفاعليات السياسية والحزبية.

وكشفت المصادر جانبا من اهداف جولة السفير الايراني بانها تندرج في اطار اعادة تماسك وشد عصب القوى المشاركة بالحكومة بعد مظاهر الوهن والتباعد التي اصابتها بفعل الخلافات بين مكوناتها، ونقلت هذه المصادر ان السفير الايراني ابلغ محدثيه ضرورة الإستمرار بدعم حكومة حسان دياب في الوقت الحاضر بالرغم من فشلها في ادارة السلطة وضعفها باتخاذ القرارات وهي حكما اصبحت منتهية ولكن الحكومة الإيرانية ترى وجوب دعمها بالوقت الحالي لانه لا بديل عنها لتمرير المرحلة المتبقية وهي مرحلة يزداد فيها الاشتباك السياسي بين إيران والادارة الاميركية حدة في إنتظار نتائج الانتخابات الرئاسية الاميركية ومعرفة من هو الرئيس الاميركي المقبل، وبعدها يمكن فتح ثغرة في العلاقات الاميركية الايرانية ومباشرة التفاوض معه فيما يخص فك الحصار عن ايران.وقد ينعكس ذلك ايجابا وتنسحب مفاعيله على انفراج الأجواء الداخلية أيضا.

ومن وجهة نظر السفير الإيراني فإن الأوضاع ستبقى معلقه لحين إجراء الانتخابات الرئاسية بالرغم من تداعياتها السياسية الاقتصادية وذلك لمعرفة من سيكون الرئيس الاميركي المقبل.

مجلس الوزراء
ويعقد مجلس الوزراء عند الثالثة من بعد ظهر اليوم جلسة في السراي الكبير، برئاسة الرئيس حسان دياب، وعلى جدول أعماله 19 بنداً موزعة بين شؤون مالية كاقرار مرسوم يرمي إلى رفع الحد الأدنى للرواتب والأجور في المركز التربوي للبحوث والإنماء، موظفيه، نقل وتعيين مفتشين لدى هيئة التفتيش القضائي، مذكرات تفاهم واتفاقيات، منها ابرام خطاب تفاهم بشأن معونة مقدمة من الصندوق العربي للإنماء والاقتصاد والاجتماعي.
وأكدت مصادر وزارة العدل لـ"نداء الوطن" أنه سيصار خلال جلسة اليوم إلى تعيين ٣ قضاة تم اختيارهم من قبل الوزيرة ماري كلود نجم "بعد اتباع آلية شفافة شملت وضع معايير موحدة وإجراء مسابقات ومقابلات"، مشددةً في هذا السياق على أنّ "الهدف من وراء سلة التعيينات القضائية هذه تفعيل هيئة التفتيش وتطعيمها بأشخاص جدد وكفوئين".


كتبت رندة تقي الدين في "نداء الوطن" في موقف فرنسي يعكس "القلق العميق" جراء تدهور الأوضاع في لبنان، برز أمس قول وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان إنه "قلق للغاية بشأن الوضع اللبناني وحزين"، كاشفاً أنه سيزور لبنان في الأيام القليلة المقبلة ومتوجهاً أمام مجلس الشيوخً الفرنسي إلى اللبنانيين بالقول: "ساعدونا لنساعدكم"، في إشارة إلى ما تُردّده الأسرة الدولية لناحية ضرورة قيام الحكومة اللبنانية بالإصلاحات اللازمة، في ظل قناعة فرنسية على أعلى المستويات بأن حكومة حسان دياب أثبتت أنها غير قادرة على القيام بما هو مطلوب منها في المجال الإصلاحي.


وأوضح مصدر فرنسي متابع للوضع اللبناني لـ"نداء الوطن" أنّ "موقف الرئاسة الفرنسية كما وزير الخارجية الفرنسي واضح تجاه لبنان"، مشيراً إلى أنّ لودريان سيقوم بزيارة إلى لبنان "إذا كانت مفيدة"، ولفت في المقابل إلى أنّ "فرنسا تساعد الجيش اللبناني وتساعد المدارس الفرانكوفونية وستعقد الرئاسة الفرنسية المزيد من الاجتماعات بين المسؤولين حول الوضع اللبناني"، مشدداً في الوقت نفسه على أنّ "باريس لا يمكنها أن تسد الفجوة (النقدية) في المصرف المركزي، فهناك ما يمكن أن تفعله فرنسا وما لا يمكنها أن تفعله، إذ إنّ المساعدات الدولية لا تكون مجاناً بل لها شروط سياسية وإصلاحية ولا يمكن بالتالي تقديم شيك يزيد من رصيد "حزب الله" ويملأ جيوبه بالدولارات لكي يحوّلها إلى سوريا".

وكان وزير الخارجية الفرنسية قد جدد التأكيد في كلمته أمام مجلس الشيوخ على وجوب أن تقوم السلطات اللبنانية بالإصلاحات من أجل الحصول على دعم الأسرة الدولية والخروج من مستنقع الغرق الاقتصادي، وأضاف أمس أمام لجنة الخارجية في المجلس: "هناك خطر انهيار (لبنان) وعلى السلطات اللبنانية أن تستدرك وتتحرك، لكنّ حكومة دياب التي التزمت أن تقوم بالإصلاحات خلال مئة يوم لم تنفذ منها شيئاً بعد"، مشيراً في هذا السياق إلى أن الجميع يعلم "ماذا يجب القيام به سواء بالنسبة للشفافية أو تنظيم قطاع الكهرباء أو مكافحة الفساد وإصلاح النظام المالي والمصرفي"، وأردف بنبرة استياء: "لكن لا شيء يتحرك ومجرد إدراك المسوؤلين خطورة الانهيار لا يكفي".
المصدر: نداء الوطن


  • الكلمات المفتاحية :