القناة 23 محليات

هل يستغلّ حزب الله الازمة الاقتصادية لتعزيز موقعه في توازن الرعب؟

- المركزية

نشر بتاريخ




حجم الخط

لم تترك الازمة الاقتصادية الاسوأ في تاريخ لبنان مجالاً للبنانيين للتفكير بمعادلات استراتيجية عابرة للحدود، ذلك ان الارتفاع الجنوني لسعر صرف الدولار مقابل الليرة وما يجرّ معه من ارتفاع باسعار السلع حجز لنفسه مكاناً واسعاً في يومياتهم فبات شغلهم الشاغل مراقبة حركة اسهم العملة الخضراء.

وعلى رغم التداعيات الكبيرة لسعر الصرف على مجمل القطاعات الانتاجية ورفعه معدلات البطالة والفقر في صفوف اللبنانيين، غير ان معادلة توازن الرعب مع العدو التي ما عادت تُصرف في يوميات اللبناني الذي يئنّ تحت ضغط الازمة المعيشية المُستفحلة لا تزال اولوية لدى حزب الله الذي تعاني بيئته من الازمة القائمة على رغم خطاب الصمود والمواجهة الذي يبثّه الامين العام السيد حسن نصرالله.

ويبدو ان الازمة الاقتصادية القائمة وإنشغال العالم بمواجهة جائحة كورونا شكّلت فرصة لـ"حزب الله" لتعزيز موقعه ضمن معادلة توازن الرعب مستفيداً من الوقت الضائع محلياً، حيث بات الهمّ الاقتصادي العنوان العريض، ودولياً، لاسيما في الولايات المتحدة الاميركية المُنشغلة بالتصدّي للوباء الذي يتمدد اكثر على ارضها حاصداً مزيداً من الضحايا.  

وتلفت اوساط سياسية مراقبة الى "ان حزب الله يسعى بعد التداعيات التي تركها فيروس كورونا في اكثر من دولة، لاسيما اميركا الى الافادة من الوقت الضائع لفرض مواقف تعزز موازين القوى في لبنان، بحيث يمكن في اي لحظة ان يلوّح بالقوة وبعث رسائل "نارية"، خصوصا وان اسرائيل باشرت بالتنقيب عن الغاز في البقعة المحاذية للبلوك التاسع المتنازع عليه في منطقة الناقورة".

وفي الاطار، توقّفت الاوساط عند عدم تطرّق نصرالله في اطلالته الاخيرة الى الخطوة الاسرائيلية النفطية مركّزاً على "الجهاد الزراعي" كوجه جديد من وجوه المقاومة للاعداء الذين يتربّصون شرّاً بالبلد على رأسهم الولايات المتحدة من خلال حصارها المالي على لبنان بسلاح العملة الخضراء". كما لم يتطرق الى التطورات العراقية ، لاسيما وان دماء المحلل السياسي الخبير في التنظيمات الاسلامية المتطرفة السنية والشيعية هشام الهاشمي لم تجف بعد وما تلاها من مواقف عبّر عنها رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي بالتعهّد بالقصاص من المتورّطين بإغتياله وتأكيده انه سيمضي في مشروعه "عراق واحد بندقية واحدة مع الجيش" حتى النهاية وحصر السلاح غير الشرعي بيد الجيش العراقي فقط كممثل للشرعية العراقية".

وتقول الاوساط "يبدو ان نصرالله يريد إستباق التطورات في المنطقة الآتية تحديداً من العراق بتعزيز معادلة توازن الرعب لمصلحته، لاسميا وان عنوان المرحلة الحالية تقليص النفوذ الايراني في المنطقة وقطع شريان الدعم لاذرعها العسكرية ابرزها حزب الله، وما يحصل في العراق من مداهمات لـ"حزب الله" احد ابرز الفصائل المدعومة من ايران يُشكّل وجهة بوصلة المنطقة".